«عشر سنوات من الإنجاز».. معرض لمصلحة أطفال النور


يبدو توظيف الفنون الأخرى، جليا، في معرض التشكيلي البريطاني ساشا جفري «عشر سنوات من الإنجاز»، الذي افتتح مساء الأول من أمس، في «قاعة الأميرة»، بفندق غراند حياة بدبي، برعاية حرم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، سموّ الأميرة هيا بنت الحسين، وخُصص ريع لوحاته لمصلحة جمعية النور بدبي .


المعرض الذي ضم 84 لوحة بدا محتفياً بشكل كبير بالموسيقى التي ظلت تصدح بشكل متواصل، طوال ليلة الافتتاح، كما بدا استثمار عنصري الهندسة الضوئية والديكور المكاني واضحا، أيضا، من أجل الوصول بالمعرض الذي ينظمه مجلس غاليري إلى أقصى إمتاع بصري ممكن، رغم سلبية تثبيت عدد كبير من اللوحات عند مستوى مرتفع، وهو أمر، وإن بدا مقصوداً، في آلية تعاطي الحضور مع اللوحات التي بدت كمشكاة علوية تشعّ ظلالها الضوئية بريقاً، إلا أنه لم يمكنهم في ذات الوقت من مزيد من الإبحار في العوالم الداخلية للوحات.


اتجاه غرائبي
ورغم استعانة ساشا التقليدية بالألوان الصريحة في لوحاته، فإن ثمة اتجاها غرائبيا يعكس تمرد ساشا على الواقع الذي يسعى إلى تجسيده من خلال ترك  كثير من آثار بقايا فراشي التلوين التقليدية على مجموعة كبيرة من اللوحات، فهذه اللوحة التي تبدو مكتملة قد لا تكون كذلك في نظر ساشا بدليل اشتمالها على بقايا فرشاة الفنان التي تحطمت أثناء عملية الإبداع وأبى أن يستبدل بها أخرى، مفضلاً أن تكون جزءاً من جماليات المشهد البصري نفسه.


وتبدو أكبر لوحات المعرض على الإطلاق الذي تنوعت لوحاته قياسياً ما بين الكبيرة والمتوسطة، أكثر الأعمال احتفاء بجماليات الأدوات الفنية المحطة التي حولها ساشا إلى تيمة أساسية في مفردات اللوحات بعد تثبيته نحو 100 فرشاة تلوين محطمة استخدمها في إنجاز تلك اللوحة بالتحديد .


وقال ساشا في تصريحات خاصة لـ«الإمارات اليوم» إنه شديد التأثر بالمنجز الفكري لعدد من المفكرين والكتاب العالميين، مثل فرانز كافكا وابن رشد وغارسيا ماركيز وسام مينديز، فضلاً عن استفادته من أفكار عدد هائل من كتاب الدراما السينمائية، مشيراً إلى قناعته بأن التشكيل هو أكثر الفنون قدرة على تمثل الأفكار الواقعية من خلال جدلية الألوان .


انفعالات بشرية
وقال ساشا إنه يعمد إلى تجسيد جدلية العلاقة بين الإنسان والطبيعة التي تعرف إليها بشكل أعمق، من خلال أسفاره المتعددة وبشكل خاص في آسيا، مضيفا «ان هناك الكثير من العلاقات الإنسانية القوية التي تنسج بين الطبيعة والإنسان يمكن أن تكون مادة خصبة لتهذيب الانفعالات البشرية نفسها، لا سيما تلك التي تجدلها أحياناً مهن أصحابها، فمن منا لم يستشعر قوة العلاقة المفعمة بالعواطف الفياضة بين الفلاحين وحقولهم الخضر التي تفوح من زرعها روائح فطرية زكية، أو بين صيادي السمك وبحارهم بألوانها المتقلبة والمتنوعة ، وهو أمر ليس أنجع من الفرشاة لتجسيده .


وقال ساشا حول عنوان المعرض «عشر سنوات من الإنجاز» إنه أمضى بالفعل 10 سنوات كاملة في مجال الفنون التشكيلية لكنه حرص على الإشارة بأن بداياته مع التشكيل بدأت قبل ذلك بكثير، وهو في السابعة من عمره، حينما كان يجد متعته الوحيدة في الإمساك بالفرشاة وأدوات التلوين .


يذكر أن ساشا جيفري له عدد من المعارض الشخصية الأخرى في لندن وأكسفورد وفرانكفورت، فضلاً عن معرض سابق له في دبي، فيما يختتم المعرض الحالي في الثاني من شهر مارس المقبل .


فنون معطاءة

عقب افتتاح المعرض عُقِد مزاد خيري على عدد من اللوحات لمصلحةجمعية النور الخيرية في دبي، وسط رغبة شديدة من الحضور في الاشتراك في المزاد الذي بيعت معظم لوحاته بأرقام تراوح بين 40 و50 ألف درهم للوحة الواحدة ، إذ إن ارتباط ريع تلك اللوحات، بقيمة العطاء لجمعية خيرية تعنى بعلاج الأطفال، أكسب الأعمال الفنية قيمة مضافة .