خصوم مشرف يدعون الى استقالته بعد هزيمة حلفائه في الانتخابات التشريعية

 

رفض الرئيس الباكستاني برويز مشرف الثلاثاء دعوة خصومه له بالاستقالة وذلك عقب اقرار حلفائه بهزيمتهم في الانتخابات البرلمانية.

 

واطلقت العيارات النارية في الهواء في العديد من المدن بعد اعلان النتائج غير النهائية للانتخابات البرلمانية التي اظهرت فوز حزب رئيس الوزراء السابق نواز شريف وحزب الشعب الباكستاني الذي كانت تتزعمه بنازير بوتو.

 

وقال نواز شريف الذي تولى رئاسة الوزراء مرتين واطيح به في انقلاب ابيض عام 1999  "لقد قال مشرف انه سيستقيل عندما يدعوه الناس لذلك. وقد اصدر الناس حكمهم الان".

 

وقال المحامي الذي يعد من ابرز الدعاة الى الديموقراطية اعتزام احسان الذي خضع للاقامة الجبرية منذ فرض مشرف حالة الطوارئ في تشرين الثاني/نوفمبر، ان على الرئيس التنحي عن الرئاسة لانه "اكبر رجل مكروه في البلاد".

 

ورفض المتحدث باسم مشرف صراحة الدعوات للرئيس بالاستقالة، وقال ان الجنرال السابق مستعد للعمل مع اي طرف يشكل الحكومة. وقال الناطق باسم مشرف الجنرال رشيد قريشي "لقد ذهبوا بعيدا في مطالبهم" مضيفا انها "ليست انتخابات رئاسية، لقد سبق ان انتخب الرئيس مشرف لولاية من خمس سنوات".

 

واقر الحلفاء السياسيون للرئيس الباكستاني الثلاثاء بهزيمتهم في الانتخابات التشريعية، مما يعني ان حزب الشعب الباكستاني وغيره من الاحزاب المعارضة لمشرف تتجه نحو الفوز في هذه الانتخابات.

 

واصبح مشرف، الحليف القوي للولايات المتحدة في "الحرب على الارهاب" في موقف ضعيف بعد ان اظهرت النتائج غير الرسمية التي اعلنها التلفزيون الرسمي هزيمة حزب الرابطة الاسلامية الباكستانية-جناح القائد الذي يحكم البلاد.

 

واقر حزب الرابطة بخسارة زعيمه والعديد من اعضائه المهمين مقاعدهم في البرلمان، وقال طارق عظيم المتحدث باسم الحزب "نحن نقبل بحكم الشعب (...) ونقر رسميا بالهزيمة".

 

وصرح رئيس الوزراء السابق نواز شريف الثلاثاء انه يريد العمل مع احزاب المعارضة الاخرى "لتخليص باكستان من الدكتاتورية الى الابد" بعد ان اقر حلفاء الرئيس برويز مشرف بهزيمتهم في الانتخابات التشريعية. وقال شريف "ادعو الجميع الى الجلوس معا لتخليص باكستان من الدكتاتورية الى الابد".

 

واكد شريف الذي اطيح به من السلطة عام 1999، للصحافيين في مدينة لاهور الشرقية انه تحدث مع اصف علي زرداري زوج بنازير بوتو وسيلتقيه في وقت لاحق من الاسبوع لاجراء مزيد من المحادثات.

 

وقال آصف علي زرداري زوج رئيسة الوزراء الراحلة بنازير بوتو الثلاثاء ان حزب الشعب الباكستاني الذي يتزعمه سيحاول تشكيل ائتلاف من احزاب المعارضة بعد ان اقر الحزب الحاكم بهزيمته في الانتخابات التشريعية. وصرح في مؤتمر صحافي في اسلام اباد بعد يوم من اجراء الانتخابات "سنشكل حكومة توافق وطني تضم كل قوة ديموقراطية".


وردا على سؤال حول ما اذا كان سيقبل ضم اعضاء من حزب الرابطة الاسلامية الباكستانية-جناح القائد، قال "نحن غير مهتمين باي شخص كان جزءا من الحكومة السابقة".
 
وبعد فرز الاصوات في 258 دائرة انتخابية، لم يتمكن حزب الرابطة-جناح القائد وحلفاؤه من الحصول على اكثر من 58 مقعدا.
وحتى لو فازوا بكافة المقاعد المتبقية التي لم يتم الاعلان عن نتائجها بعد، فانهم لن يتمكنوا من الحصول على الاغلبية في البرلمان الذي يتالف من 272 مقعدا يتم شغلها بالانتخاب و70 يتم شغلها بالتعيين.

 

واضاف زرداري "هذه هي روح الديموقراطية الاساسية (...) ونعتقد ان الانتخابات كانت حرة ونزيهة، وعلى الجميع قبول القرار من اجل مصلحة باكستان".

 

وذكر التلفزيون الرسمي ان حزب الشعب الباكستاني الذي كانت تقوده بنازير بوتو فاز ب87 مقعدا، بينما فاز حزب الرابطة الاسلامية-جناح شريف ب66 مقعدا، وحصل حزب الرابطة وغيره من الاحزاب الصغيرة والمستقرة على باقي الاصوات، حسب النتائج الانتخابية.

والقى اغتيال بوتو في تفجير انتحاري في 27 كانون الاول/ديسمبر وسلسلة التفجيرات الانتحارية التي تلته بظلالها على الحملة الانتخابية واجبرت السلطات على تاجيل الانتخابات.

ووصف المحللون الانتخابات بانها الخطوة الاخيرة على طريق البلاد نحو الديموقراطية المدنية. وصرح طلعت مسعود الجنرال السابق والمحلل السياسي والدفاعي حاليا لوكالة فرانس برس ان نتئاج الانتخابات تعني ان "قوى الديموقراطية وحكم القانون قد فازت".  واضاف ان نتائج الانتخابات تظهر كذلك ان "الشعب رفض بشكل قاطع دعم الحكومة السابقة للغرب" و"الحرب على الارهاب".

 

وكانت المعارضة تخشى ان تتعرض الانتخابات للتزوير، الا ان محللين قالوا انه يبدو ان الانتخابات "نزيهة وحرة".

واكد السناتور الاميركي جون كيري الذي يتواجد في باكستان ضمن فريق لمراقبة الانتخابات البرلمانية، الثلاثاء ان الانتخابات "تلبي الشروط الاساسية للمصداقية والمشروعية".

وجاءت تصريحات كيري، مرشح الرئاسة الاميركي السابق، في مؤتمر صحافي مشترك مع السناتور جوزيف بايدن والسناتور تشاك هاغل.
وعمل الثلاثة على مراقبة الانتخابات الحاسمة التي جرت الاثنين. وقال كيري انه "حتى لو لم تكن الانتخابات تطابق اعلى المعايير (...) الا انها تلبي المعايير الاساسية للمصداقية والمشروعية في نظر الشعب الباكستاني" والمراقبين.

وصرح طارق عظيم لفرانس برس انه "اذا تاكدت النتائج، فسنلعب دور المعارضة بالفعالية الممكنة".

 

ومن بين ابرز الشخصيات التي خسرت مقاعدها في الانتخابات زعيم حزب الرابطة شودري شوجات حسين وتقريبا كافة اعضاء حكومة مشرف السابقة ومن بينهم حليفه شيخ راشد.

واكد محللون ان مشرف يمكن ان يصبح زعيما ضعيفا في احسن الاحوال وربما يخسر الرئاسة اذا تاكدت نتائج الانتخابات. ورجح محللون ان يحاول مشرف التقرب من حزب بوتو وابعاده عن حزب شريف، الا انهم قالوا ان الرئيس يواجه مشاكل حقيقية في رئاسته يمكن ان تشتت اهتمامه عن "محاربة الارهاب".

وقدرت اللجنة الانتخابية نسبة المشاركة في الانتخابات بنحو 45 بالمئة اي اعلى منها في المرتين السابقتين.
 
واظهرت نتائج الانتخابات كذلك الهزيمة شبه التامة للاحزاب الاسلامية المتشددة التي حكمت الولاية الحدودية الشمالية الغربية المحاذية لافغانستان في ظل الادارة السابقة.