بريطانيا تمنح اللجوء لـ 1500 مترجم عراقي

 
أثارت قضية إعطاء حق اللجوء السياسي لمتعاونين مع القوات البريطانية في العراق، زوبعة إعلامية وسياسية انتهت بإعلان الحكومة عزمها استقبال عدد من المترجمين الذين عملوا مع الجيش البريطاني.
 
ويتوقع المراقبون أن تبدأ عملية الترحيل جواً في إبريل المقبل، وستقوم طائرات عسكرية بنقل المترجمين العراقيين على مراحل وفي مجموعات لا تتعدى الـ.100 في حين تؤكد مصادر في لندن أن القرار يشمل 1500 مترجم عراقي، خاطروا بحياتهم من أجل تسهيل مهمة الجنود البريطانيين. ورغم الجدل الذي أثارته هذه المسألة في الأوساط البريطانية وبعض الدوائر الأوروبية، اختارت الحكومة أن تخرج من هذه القضية بما يحفظ ماء الوجه.
 
علماً بأن مهمة المترجمين لم تكن سهلة، فهم يتنقلون مع الجنود ويتعرضون لضغوط كبيرة، عدا خطر الموت الذي يترصدهم يومياً. فالأهالي ترى في هذا العمل «خيانة» للوطن ومساعدة للمحتلين.
 
 ويتخوف مسؤولون في وزارة الداخلية أن يؤدي استقدام أعداد كبيرة من العراقيين إلى توتر في المناطق التي سيقطنونها، فضلاً عن الحساسية التي ستتولد بينهم وبين أبناء بلدهم. يذكر أن رئيس الوزراء، غوردن براون، قد رفض العام الماضي طلباً باللجوء إلى المملكة المتحدة، قدّمه 91 مترجماً عراقياً، قيل انهم تعرضوا لضغوط وتهديدات بالقتل بسبب تعاونهم مع القوات البريطانية.
 
 وبالفعل قامت جماعات مسلحة باغتيال عدد من المترجمين تتهمهم بالعمالة. وفي بداية الأمر، قالت السلطات البريطانية إن طلبات المترجمين المهددين وعائلاتهم لن تلقى معاملة خاصة، رغم المخاطر المحدقة بهم وتعاونهم مع القوات.
 
إلا أن الحكومة أذعنت في ما بعد للضغوط المحلية، وفتحت المجال للسماح للأشخاص الذين يتعرضون لتهديدات بسبب العمل مع الجنود البريطانيين. ويرى المراقبون أن الرقم المصرّح به (1500 مترجم) سوف يتضاعف لأن هؤلاء المترجمين لن يجرؤوا على ترك عائلاتهم وراءهم عرضة للمضايقة أو القتل. ويقول مسؤولون في لندن إن المصالح المختصة بصدد اتخاذ إجراءات مشددة حتى لا يتم استغلال الظرف من طرف أشخاص ليس لها الحق في اللجوء.
 
إلا أن المسألة تبدو معقدة أكثر مما يراه المسؤولون نظراً لتشابك الخيوط في العراق. ومن أجل الحصول على هذا الحق يتعين على المترجم أن يثبت خدمته مع القوات البريطانية لفترة لا تقل عن 12 شهراً. وفي المقابل كانت بعض الدول الأوروبية أكثر سخاء مع المترجمين العراقيين الذين خدموا ضمن قواتها، منها الدانمارك التي منحت كل من بقي على قيد الحياة من مترجميها حق اللجوء برفقة عائلاتهم.
 
 وقال ممثل شؤون وزارة الهجرة واللاجئين الدانماركية، ثوماس بيل، إنه تم تخيير العراقيين بين الاستقرار في العراق مقابل مبالغ مادية مجزية، أو الرحيل إلى الدانمارك، وبدء حياة جديدة، مشيراً إلى أن معظمهم فضّل الخيار الثاني. كما وعدت واشنطن بدراسة طلبات لجوء تقدم بها أكثر من 7000 مترجم يعملون مع القوات الأميركية.
 

المترجمون.. قتلى محتملون 
 لقي ما لا يقل عن 257 مترجماً عراقياً مصرعهم منذ بدء الحرب في مارس 2003، من بين نحو 7000 عراقي عملوا مع القوات الأميركية. في حين تقول وزارة الدفاع البريطانية إن نحو 20 ألف عراقي تعاون مع قوات بلاده، وتضيف «يعتقدالأشخاص الذين عملوا معنا كمترجمين أنهم أكثر عرضة للقتل من غيرهم». وذكرت بعض الإحصاءات أن الضحايا من المترجمين العراقيين يمثلون 40% من مجموع ضحايا المتعاقدين في العراق. وتتراوح رواتب المترجمين ما بين 600 و1000 دولار، وهو رقم خيالي في ظل تدهور الدينار العراقي.