تحديد عمر افتراضي للسيارات في دبي

تجري هيئة الطرق والمواصلات وبلدية دبي مسحاً للبيانات التفصيلية للمركبات كافة، المسجلة في دبي لحصر أعداد القديم منها، وقياس معدل التلوث الناجم عنها، بهدف تحديد العمر الافتراضي لها، والانتقال إلى استخدام وقود بديل أقل ضرراً بالبيئة، يساعد على إطالة عمر المحركات ويزيد كفاءة أدائها، بعد أن كشف مشروع لقياس التلوث، عن أن نسبة تتراوح بين 6% إلى 12% من المركبات، تضر بالبيئة.

وفي التفاصيل، أفاد مدير عام بلدية دبي بالوكالة، المهندس حسين لوتاه، أن «البلدية نفذت مشروعاً لقياس نسب الملوثات الناتجة عن عوادم المركبات، قاست خلاله الملوثات الناتجة عن 114822 مركبة خفيفة، و2254 ثقيلة في 45 موقعاً مختلفاً من شوارع الإمارة، مستخدمة تقنية الاستشعار عن بُعد، لمعرفة أعداد السيارات التي تتجاوز إطلاقاتها من العوادم النسب المسموح بها من الملوثات»،

مشيراً إلى أنه «يجري حالياً جمع وتحليل البيانات التفصيلية الخاصة بكل مركبة في دبي بالتنسيق مع هيئة الطرق والمواصلات لتحديد أكثرها قدماً وتلويثاً للبيئة، لاستكمال المرحلة التالية من المشروع».

وأوضح أن «النتائج الأولية للمشروع تشير إلى أن نسبة المركبات التي تجاوزت الحدود المسموح بها من انبعاثات العوادم تراوحت ما بين 6% إلى 12% حسب نوع الملوث».

ولفت لوتاه إلى أن «الحلول المناسبة لتقليل معدلات التلوث التي تسببها عوادم المركبات تتمثل في جانبين، الأول تشريعي، إذ يجب تحديث القوانين المحلية بما يسمح بوضع نسب محددة لأول أكسيد النيتروجين، مع إعادة النظر في النسب المحددة لغاز أول أكسيد الكربون، والهيدروكربونات لمعرفة مدى ملاءمتها استراتيجياً لإمارة دبي على المدى الطويل مقارنة مع مثيلاتها من الدول المتقدمة في هذا المجال»،

منوهاً بأن «الجانب الثاني يتمثل في أهمية النظر في زيادة المسطحات الزراعية التي لها جانب إيجابي فعال في التقليل من ملوثات الهواء، مشيراً إلى قيام البلدية بعمل ثلاث دراسات خلال الشهرين الماضيين، للتعرف إلى مدى فاعلية الحدائق والمساحات المزروعة في التخفيف من حدة هذه الملوثات، خصوصاً الغبار، والضجيج، والملوثات الناتجة عن عوادم السيارات».

ومن جانبها، أوضحت هيئة الطرق والمواصلات أن «جمع بيانات المركبات وتحليلها يأتي في إطار تحديد أقدمها عمراً، ونسبة التلوث الناتجة عنها، ومدى الضرر الذي تسببه في البيئة، وذلك لتحديد عمر افتراضي مناسب للمركبات، وإيجاد نوعية وقود بديل أقل تلويثاً وصديقاً للبيئة».

وقال رئيس مجلس إدارة الهيئة، مطر الطاير، إن «استخدام الوقود العادي من بنزين أو ديزل يتسبب بزيادة معدلات التلوث البيئي، كما يقلل عمر محرك المركبة، لذا تسعى الهيئة إلى تحويل المركبات إلى استخدام وقود بديل أقل تلويثاً للبيئة، خصوصاً أن عوادم المركبات تمثل 80% من ملوثات الهواء»،

مشيراً إلى أن «الهيئة وقعت اتفاقات عدة لتحويل وسائل المواصلات العامة التابعة لها إلى استخدام الغاز الطبيعي بدلاً من الوقود العادي لخفض نسب العوادم الملوثة للبيئة». وأوضح أن «مؤسسة تاكسي دبي التابعة للهيئة بدأت في يناير الماضي بالتعاون مع شركة (جنرال موتورز) التشغيل التجريبي لـ10 مركبات هجينة صديقة للبيئة تستخدم محركات مزدوجة (2-Mode Hybrid) تعمل بالوقود والكهرباء»،

مشيراً إلى أن «التشغيل التجريبي يستمر لمدة سنة واحدة تدرس بعدها نتائجه لتعميمه على بقية المركبات في المؤسسة». وأضاف أن «التحول إلى وقود صديق للبيئة شمل أيضاً وسائل النقل البحري، إذ بدأ في ديسمبر الماضي التشغيل التجريبي لثلاث عبرات تعمل بالغاز الطبيعي المضغوط بدلاً من الديزل، وسيستمر التشغيل التجريبي لمدة سنة لدراسة الإيجابيات والسلبيات، وبعد ذلك سيتم تحديد جدوى المشروع وآلية التنفيذ»،

موضحاً أن «التشغيل بالغاز يحقق العديد من الفوائد من النواحي الاقتصادية والبيئية والأمن والسلامة، فمن الجانب البيئي يسهم في خفض نسبة التلوث البيئي من جراء أعمدة الدخان المتصاعدة بفعل محركات الديزل بنسبة 66%، وكذلك خفض نسبة الغازات الضارة مثل أول وثاني أكسيد الكربون الصادرة من عادم محركات العبرات، إضافة إلى انخفاض نسبة الضوضاء الصادرة من المحرك».

وتابع «من الناحية الاقتصادية يسهم في خفض تكاليف الوقود بنسبة 30% بما يعادل مليون درهم سنوياً، وإطالة العمر الافتراضي للمحرك مقارنة بالعبرة التي تعمل بالديزل لكونه خالياً من الرصاص، كما أن تصميم محرك العبرة بالغاز يحوي ثلاث حجرات للتبريد تعمل على مستويات مختلفة؛ مما يخفف من شدة الضغط على المحرك خلال فترات التشغيل الطويلة، إلى جانب تفادي حصول بقع نفطية».

وأشار الطاير إلى أن «الهيئة تدرس حالياً تشغيل العبرات بالطاقة الشمسية مع أحد بيوت الخبرة الأوروبية، كما تدرس استخدام بدائل وقود الديزل في جميع مشروعات مؤسسة النقل البحري، وكذلك مشروع تطوير هياكل ومحركات العبرات»،

مؤكداً أن «الإجراءات التي اتخذتها الهيئة بخصوص الفحص الفني للعبرات، واعتماد الشروط والمعايير العالمية للحدود القصوى لعوادم المحركات، أثمرت في العام الماضي عن خفض التلوث الناجم عن عوادم المحركات بنسبة 25.6%».

وأضاف أن «حافلات المواصلات العامة التابعة للهيئة تستخدم أفضل التقنيات العالمية المطابقة لمتطلبات البيئة، ومنها تقنية التخفيض الثانوي الانتقائي (SCR) وأنظمة إعادة تدوير الغازات المعدومة (EGR) من أجل خفض مستوى التلوث من عوادم السيارات، وهناك حالياً 80 حافلة مرسيدس، وحافلات بمقطورات مزودة بتقنية التخفيض الثانوي الانتقائي»،

مشيراً إلى أنه «مع توافر ديزل بنسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً من المليون، فإن الحافلات ستكون مستوفية لمعايير يورو 4 للبيئة المطبقة في الدول الأوروبية، واعتباراً من فبراير الجاري ستصل تباعاً حافلات من طراز (مان) مزودة بمحركات يورو 4 بتقنية إعادة تدوير الغازات المنبعثة (EGR)

وستنضم إلى هذه الحافلات 225 حافلة سولاريس بمحركات يورو 4 مجهزة بتكنولوجيا التخفيض التحفيزي الانتقائي (SCR)، وبحلول ديسمبر 2008 فإن 60% من حافلات المواصلات العامة ستعمل بمعايير يورو 4، وهذا الرقم سيرتفع مع التخلص من الحافلات القديمة»