عادوا.. عدنا

    

عادت هستيريا الاعتداء على حرمة الرسول الكريم محمد بن عبدالله- صلى الله عليه وسلم- إلى الدنمارك.
وكانت هذه المرة بتصرف جماعي أقدمت عليه 17 صحيفة دنماركية من باب الذود عن الحرية وأكاذيبها، التي أصبحت فيها حريات الآخر عندهم أكبر ضحايا ليبراليتهم المتغطرسة.


وعادت، مع هذه العودة، بوادر هبّة مضادة في الأقطار العربية والإسلامية. وكالعادة بدأت هذه الهبّة بإطلاق دعوات لفرض مقاطعة اقتصادية للبضائع والمنتجات الدنماركية.. ولكن هذه المرة للأبد، كما ورد في الرسائل الهاتفية المتداولة.


ولا يمكن إغفال فعالية المقاطعة الاقتصادية كإحدى وسائل ردّ العدوان، لاسيما جانبها الشعبي الذي سجّل تأثيراً واضحاً في المرة الأولى لنشر الرسوم المسيئة. ولذلك يبقى هذا الاختيار شرعياً لمن يريد أن يكون ايجابياً، من نوع ما، في الرد على هذه الإساءات، بلا صياح أو صراخ قد لاتتأثر بهما إلا حناجر أصحابهما.


ولكن الفعل المسيء ذو صفة ثقافية، اختار أحد أكبر رموز العقيدة الإسلامية ليوجه مدافعه إليه، واستخدم الصحافة كوسيلة ثقافة ومعرفة لتحقيق هدفه، وبالتالي فإن أفضل رد على هذا الاعتداء يكون من باب الثقافة والعقيدة، ليس لوقف العدوان، فذلك لم يتوقف من قبل ولن يتوقف في ما سيأتي، وإنما لتوظيف هذا العدوان لإحداث المزيد من التماسك بين المسلمين، والمزيد من الالتفاف حول دينهم وكتابهم ونبيهم، وكل رموز ثقافتهم، ثم المزيد من ترسيخ الانتماء.


ومسارات الرد من هذا الباب كثيرة، وهي تؤسس لفكر معرفي حيّ قادر على مواجهة العواصف الرعدية بهبوب الدعوة المستفيدة، وتجعل من الضربات مصادر قوة للعقيدة، والثقافة الإسلامية. ومثلما يملك الدنماركيون، والفرنسيون، وغيرهم، أدوات الخطاب وإيصال المعلومة، فإن في بلادنا العربية والإسلامية الكثير من الأدوات الفاعلة القادرة على كشف الحقائق، وتحويل الافتراءات والإساءات إلى أسباب قوة ومنعة للإسلام ورموزه وثقافته.. مقترحات وأفكار حول هذه الأدوات نقف وإياكم عندها غداً بإذن الله تعالى.