صراع الإخوة في غزة ينتقل إلى المدارس


   * بيتر بيومونت


كان المسلحون الذين هاجموا شهاب الاخرس البالغ عمره ثماني سنوات ملثمين، ويرتدون زي القوة التنفيذية لحركة المقاومة الاسلامية «حماس»، وقاموا بدفعه الى زاوية الشارع، ومن ثم ضربوه وعذبوه لانه كان يرتدي الشال الذي يرتديه عادة انصار حركة فتح. وقال شهاب لقد ضربوني بشدة وهددوني اذا شاهدوني مرة اخرى، وأنا ارتدي هذا الشال، فإنهم سيطقلـون النـار علـى قدمـي، انا لا احبهـم.


ومن الواضح ان الصراع بين حركتي فتح و«حماس» التي سيطرت على قطاع غزة، بدا يطفو على السطح، حيث تتواصل اعمال العنف بين الطرفين. ولا تكمن المشكلة في غزة اذ ان كلا من الطرفين يريد ان يفرض سيطرته على الوضع، وإنما في الاطفال الذين شاهدوا اخوانهم وأقربائهم من الرجال يتعرضون للهزيمة، وأرادوا ان يأخذوا دورهم. وأدت هذه الظاهرة الى حدوث انقسامـات في المـدارس وشعور المدرسين والاخصائيين النفسيين  بالقلق، وكذلك الاطفال الاخرين الذين يريدون ان يبعدوا انفسهم عن هذا الصـراع.


ويرفض رأفت - 31 عاماً - حفيد فاطمة النجار، التي كانت تنتمي لـ«حماس»، وفجرت نفسها بحاجز اسرائيلي ما تسبب في اصابة عدد من الجنود الاسرائيليين بجروح عام 2006، الانضمام الى اي طرف؛ اذ ان ذلك يجعل المدرسة مزعجة. ويقول «سيطلبون منك الانضمام الى جماعة معينة كي يظهر كل طرف مدى شعبيته في المدرسة. وإذا شاهدك احد الطرفين مع الطرف الاخر، فإنهم لن يتحدثوا معك. ولهذا اشعر بالانزعاج الشديد من دخول السياسة الى المدرسة، التي يجب ان تظل مكاناً للدراسة».


ويعتقد اياد السراج، وهو اخصائي نفسي، ان  الاصرار على تجنيد الطلبة اما الى فتح او حماس يمثل اشارة على تفكك المجتمع الفلسطيني خلال العامين الماضيين. وقال «قبل بضعة ايام وقع انفجار قرب مركز الجوازات وعندما سمعه احد الاطفال من اقربائي قال اتمنى ان يصاب افراد حماس»، وأضاف ان الاطفال باتوا مهووسين بشيء اسمه حماس او فتح، وجميعهم يتساءلون ما فتح وما حماس، وسألني طفلي البالغ عمره عامين هل انت من حماس او فتح فقلـت له: «انا فلسطيني».


 ورغم ان الاباء يرفعون رايات فتح على منازلهم، الا ان الاطفال يذهبون الى ما هو اكثر من ذلك، حيث يرفعون رايات فتح على دراجاتهم امام القوات التنفيذية التابعة لحماس. وهذا التحدي لا يتوقف على الاولاد فحسب، ففي الاسبوع الماضي التقت صحيفة «الاوبزرفر» مع فتاتين في سن المراهقة، تمشيان في شوارع غزة وترتديان ألوان  العلم الفلسطيني، وملابس ضيقة وقبعة بدلاً من غطاء الرأس، وعندما سئلتا عن سبب ارتدائهما لهذه الالوان صرختا «لاننا من فتح». ويبدو ان اطفال فتح هم الاكثر انتشاراً في الشوارع؛ لان اطفال حماس في المساجد او في اماكن التدريب. فقد ذهبت الى ساحة عامة في غزة وشاهدت عدداً من الاطفال الذين يعدون انفسهم للقيام بمظاهرة ضد الحصار الاسرائيلي، واقتربت مني طفلتان وحاولتا قراءة كلمات انجليزية  مكتوبة على ورقة. وقال منتصر - 32 عاماً - وهو مدرس لغة انجليزية يعمل في مدرسة عثمان بن عفان، كان يقف في المكان، معلقاً: «يكتسح المجتمع الفلسطيني ثقافة  الحديث عن السياسة».


وفي حقيقة الامر ليس اياد السراج ولا منتصر هما من يشعران بالقلق على انقسام الاطفال في المجتمع الفلسطيني.


ويقول غازي حمد وهو متحدث سابق باسم حماس: «لم اشهد مثل هذا الانشقاق في المجتمع الفلسطيني، او مثل هذا الكره، وهذا الامر يشعرني بالقلق فعلاً. ويحدثني اطفالي عما يجري في المدارس. ورغم اني معروف في غزة، فإن بعض الاطفال يلحقونني ويصرخون «شيعة ... شيعة» انه امر مخزٍ.
*  مراسل «الأوبزرفر»