فرنسا تطالب بفك حصار غزة

دعا وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير،  أمس إسرائيل الى رفع الحصار المفروض على قطاع غزة وتجميد الاستيـطان، وفيما طالب كوشنير السلطة الفلسطينـية بمكافحة «الحركات الارهابية»، طالبت حركة «حماس» الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمقاطعة إسرائيل فوراً رداً على استشهـاد ثمانية فلسطينيين أول من أمس في مخيـم البريـج. 


والتقى كوشنير في اليوم الاول من زيارته اسرائيل والاراضي الفلسطينية، في القدس الشرقية مسؤول الشؤون الانسانية في الامم المتحدة، جون هولمز، الذي اعرب عن «صدمته للبؤس» الذي شاهده خلال زيارته الجمعة لقطاع غزة.


ويلتقي كوشنير الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله. كما يجري اليوم محادثات في القدس مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير  الحرب ايهود باراك.


وستشمل المحادثات خصوصاً تطورات عملية السلام الاسرائيلية-الفلسطينية والوضع في قطاع غزة. وقال كوشنير في مقابلة مع صحيفة «القدس» الفلسطينية: «الوضع الاقتصادي والانساني في غزة سيئ بوجه خاص. وتؤثر اجراءات الحصار بشكل مباشر في الاقتصاد بمجمله وعلى الظروف المعيشية».


وأوضح «ندعو الى ازالة الحصار عن غزة ويجب ان يسمح بانتقال السلع والاشخاص». ودعا كوشنير كلاً من اولمرت وعباس الى احترام التعهدات التي قطعاها في نوفمبر خلال مؤتمر انابوليس الدولي في الولايات المتحدة، معتبراً ان هذه الالتزامات «تعني، لاسيما بالنسبة لاسرائيل، تجميد الاستيطان تماماً في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتفكيك جميع المستوطنات المسماة بغير الشرعية، وإعادة فتح المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية، لاسيما بيت الشرق وغرفة التجارة».


وجدد كوشنير القول ان «الاستيطان يشكل عائقاً امام السلام وينفي مبدأ مقايضة الارض بالسلام. اذ يجب ان تكون الدولة الفلسطينية قابلة للحياة لكي تقوم حقاً».


وبالنسبة للسلطة الفلسطينية فإن هذه الالتزامات تعني وفق كوشنير «بذل جهود كبرى لمكافحة الحركات الارهابية وإصلاح اجهزة الامن لتصبح اكثر فعالية».


 وقال إن فرنسا التي ستتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي في أول يوليو ستعمل على أن يتحقق حلم إقامة الدولة الفلسطينية خلال عام .2008


من جهتها، طالبت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، هولمز، بضرورة العمل والضغط على الاحتلال الإسرائيلي لفك الحصار وفتح معابر قطاع غزة الذي يتعرض لحصار منذ عامين وتم تشديده قبل تسعة أشهر.


ووجهت اللجنة الشعبية رسالة خطية إلى هولمز، شرحت فيها آثار الحصار على كل النواحي في قطاع غزة، خصوصاً القطاع الصحي، ووفاة أكثر من 90 حالة مرضية، وتهديد الآلاف من المرضى باللحاق بهم بسبب الحصار.


 من ناحية أخرى، شن الناطق باسم حركة حماس، فوزي برهوم، هجوماً لاذعاً على الرئيس عباس بعد استشهاد ثمانية فلسطينيين بينهم قيادي في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي وحدوث دمار كبير في المنازل المجاورة شرق مخيم البريج وسط القطاع.


وقال برهوم في بيان «على عباس أن يستحي ويخجل أمام هؤلاء الشهداء، وأن يقاطع فوراً هذا المحتل وإلا سيسجله التاريخ في صفحاته السوداء إذا استمر في تبرير جرائم الاحتلال». واعتبرت حركة حماس على لسان الناطق باسمها، فوزي برهوم، ما حدث في البريج «تجاوزاً للخطوط الحمراء وعلى الاحتلال الإسرائيلي أن يتحمل كامل المسؤولية عن الردود التي ستقوم بها فصائل المقاومة رداً على الجرائم الإنسانية».
 

 الاحتلال يفتك بعائلة مقاوم في مخيم البريج
عاد مخيم البريج وسط قطاع غزة، ليودع عائلة ثانية من سكانه خلال شهرين، بعد أن ارتكبت قوات الاحتلال جريمتها في بداية شهر يناير الماضي بحق عائلة حمدان، وأول من أمس  يرحل خمسة أفراد من عائلة واحدة شهداء، ليبقى ثلاثة من أفرادها جرحى ومنهم من يرقد في قسم العناية المركزة.


منزل الشهيد أيمن فايد، 42 عاماً القيادي في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، تعرض لقصف إسرائيلي، أدى إلى استشهاده هو وزوجته وثلاثة من أبنائه، بالإضافة إلى ثلاثة شهداء ارتقوا من السكان المجاورين للمنزل، وأصيب ما يقارب 60 مواطناً، وبينهم ثلاثة من أبناء الشهيد فايد، الذي يرقد أحدهم في قسم العناية المركزة وهو في حالة حرجة. وأدت الغارة الإسرائيلية إلى تدمير منزل الشهيد فايد والمكون من ثلاثة طوابق، وعدد كبير من منازل المواطنين المجاورين، ومنهم من تضرر منزله بالكامل.


وقال عبدالله الفايد والد الشهيد أيمن، وهو يبكي ولده: «لقد رحل ابني، وزوجته، ورحل أحفادي الذين كنت أحبهم، لم يتبق إلا الأطفال الجرحى من أبناء ولدي، والآلام التي ستصاحبني طوال العمر».


وأضاف: «أنا كنت في منزلي المجاور لمنزل ابني وقت القصف، وفجأة سمعت صوت انفجار هائل، وخرجت إلى الشارع لأرى دخاناً متصاعداً، وركام المنازل، ودخلت إلى بيت ابني لأرى الفاجعة، التي لن تغيب عن مخيلتي طوال العمر».


ويبقى الأبناء الجرحى من عائلة الشهيد أيمن، الشاهدين الوحيدين على المجزرة التي نفّذت بحق أبيهم وأمهم وأخوتهم، الطفل محمد 11 عاماً ابن الشهيد أيمن، الذي قال وهو في حالة شرود ذهني: «كنا في المنزل نستعد للنوم، وفجأة اصطحبتنا أمي إلى الطابق الأرضي من المنزل، وفي ذات الوقت كنا نسمع صوت طائرات، وفجأة ونحن ننزل عن درج البيت، شعرنا وكأن زلزال، وبعدها لم أشعر بشيء إلا وأنا في المستشفى».


انقطع محمد عن الحديث، وهو يبكي، ليضيف: «بعد أن صحوت من الغيبــوية أدركت أن أبي استشهد، لكن المصيبة التي لم أكن أتوقعها أن ترحل أمي، وأخوتي، وترحل أختي الوحيدة بسمة، التي كنت أحبها كثيراً، وكانت تعطف علينا بشكل كبير».


وكانت المصادر الطبية في وزارة الصحة الفلسطينية قالت إن الشهداء وصلوا أشلاء مقطعة وهم: أيمن فايد (42 عاماً)، وزوجته مروة (37 عاماً) وابناه أيوب (6 أعوام)، وعلي (18 عاماً) وابنته بسمة (19 عاماً)، وطلال أبوعون، وعطا الله إسماعيل، وأحمد فايز.

غزة ــ زهير دولة