إدارة بوش تضع سمعة القضاء الأميركي على المحك

أعلن الجيش الأميركي قبل أيام أنه يطالب بعقوبة الإعدام ضد خالد شيخ محمد، وخمسة آخرين من رفاقه المشتبه بهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر، وأنه ينوي محاكمتهم بموجب نظام المحكمة العسكرية الذي أقرته إدارة بوش، والذي قوبل بانتقادات لاذعة، والذي يخضع بصورة جزئية لنظام  الاستئناف المدني.
 
ومن المتوقع أن يؤدي استخدام محمد والاخرين، كفئران تجارب في اجراءات قضائية يكتنفها الغموض، الى إثارة غضب العالم الاسلامي، ويطلق شرارة جدل محلي في هذا العام، الذي تجري فيه منافسات حامية الوطيس في الانتخابات الرئاسية.
 
ورغم أنه ليس هناك الكثير من الشكوك محليا ودوليا بشأن تورط الرجال الستة، في هجمات نيويورك وواشنطن، إلا أن ثمة جدلاً قوياً حول الطريقة السيئة التي عوملوا وفقها، ومن المرجح ان يتواصل ذلك داخل المحكمة وخارجها.

وكل شيء يتعلق بهذه المحكمة ينطوي على تساؤلات جدلية محتملة، مثل محاكمة الرجال الستة معاً او بصورة فردية، والموقع المقترح في غوانتانامو، حيث لايزال الستة مسجونين هناك، والتهديد باستخدام عقوبة الإعدام، وربما كان الامر الاكثر اثارة للجدل هو مدى صدقية الأدلة التي تم جمعها من خلال التعذيب بالإيهام بالغرق،
 
واساليب قسرية اخرى ينظر اليها عادة باعتبارها تعذيباً. وحتى الجنرال توماس هارتمان، وهو موظف البنتاغون الذي ينسق هذه القضية، اعترف انه يمكن ان تنقضي أشهر قبل أن تبدأ المحاكمة، وربما اشهر اخرى اذا لم نقل سنوات، قبل تنفيذ اي حالة إعدام. وكان الجنرال هارتمان حذراً في القول إنه اراد اجراءات قضائية «منفتحة تماما قدر الامكان» بوجود محامين وصحافيين في المحكمة،

حيث استبعد احتمال اجراء محاكمات سرية للنظر في المعلومات السرية المتوافرة. وشدد على انه سيتم التعامل مع الرجال باعتبارهم أبرياء حتى تثبت إدانتهم، تماماً كما يحدث في المحاكمات المدنية.
 
ووعد الجنرال بتقديم «كل الادلة المتوافرة مهما بلغ صغرها» لمحامي المتهمين كي يتمكنوا من تحضير مرافعاتهم على أحسن وجه.  ولكن ذلك لم يمنع محامي الحقوق المدنية البريطاني كلايف ستافورد سميث، الذي يمثل «المحاربين الاعداء» في غوانتانامو، كي يسارع في اصدار استنكاره حيث قال «ما الذي تحاول الولايات المتحدة انجازه من خلال تقديم هؤلاء الرجال الى محاكمة معروفة النتائج سلفاً واعدامهم؟
 
وأضاف «يستطيع اي شخص ان يرى النفاق في طرح حقوق الانسان».  وبمعزل عن محمد، الذي يزعم أنه العقل المدبر وراء التخطيط والتنسيق لهجمات 11 سبتمبر ، فإن المتهمين هم  محمد القحطاني الذي يعتبره الموظفون الأميركيون خاطف الطائرات رقم 20، رغم انه لم يكن على متن الطائرة التي تم خطفها وتحطيمها،
 
ورمزي بن الشيبة، وهو زميل محمد عطا في هامبورغ الذي يعتقد انه عمل كوسيط اساسي بين الخاطفين وقيادة تنظيم «القاعدة»، وعلي عبدالعزيز، وهو ابن شقيقة محمد والمشتبه بأنه مساعده، ووليد بن عطاش، الذي يعتقد بأنه ساعد على تدريب الخاطفين، ومصطفى احمد الحوسوي.
 
ولكن بخلاف تطمينات الجنرال هارتمان، فإنه من غير الواضح ماهية الحقوق التي سيتمتع بها هؤلاء الرجال. ومن المتوقع ان تصدر المحكمة العليا قراراً في شهر يوليو المقبل، تحدد فيه الحقوق التي يملكها سجناء غوانتانامو، وما هي التي لا يملكونها، وبالطبع ما إذا كان الدستور الأميركي ينطبق عليهم. وقال العديد من المعلقين،

إن الولايات المتحدة تخاطر بمحاولتها الشروع في تنفيذ هذه المحاكمات. وكان زكريا الموسوي الذي يحمل الجنسية الفرنسية والذي اعتبر الخاطف رقم 20 قد نجا من عقوبة الموت في محاكمته المدنية، وظهر في  حالة ضعيفة، ومن غير الممكن ان يكون شارك في حرب العصابات،

الأمر الذي أثار حرج الموظفين الاميركيين الذين حاكموه في محكمة بولاية فيرجينيا. وكانت تقارير وخبراء قانون قد اعتبروا انه من غير الممكن بقاء المواطن الاميركي المتهم بمحاولة تفجير قنبلة قذرة، معتقلاً لدى الجيش الاميركي ولذلك عقدت له محاكمة في محكمة مدنية،
 
وتلقى عقوبة أخف بكثير من الموسوي بلغت 17 عاماً بدلاً من 30  عاما أو المؤبد.  ويبدو ان جزءاً من الأسباب التي تقف وراء هذه المحاكمة، يتعلق بمحاولة ادارة بوش تبرير افعالها في ما يعرف بالحرب على الارهاب، حتى استخدام اسلوب الايهام في الغرق.

وقال المدعي العام الاميركي، الذي عينه الرئيس بوش أخيراً، امام الكونغرس في نهاية الشهر الماضي إن هذا الاسلوب لم يكن غير شرعي في جميع الظروف، ولكن رئيس المخابرات المركزية مايكل هايدن قال الاسبوع الماضي إن محمد واثنين اخرين من السجناء «المهمين» تعرضا لهذا الاسلوب في التحقيق في العامين 2002 و.2003 إن إدارة بوش تعتقد انها تستطيع ان تكسب نتيجة هذا الجدل عن طريـق إثارة عواطف الشعب الاميركي حول أسـوأ حادثة تقع على الاراضي الاميركية، في زمن السلم.