بروني تسبب حرجاً جديداً لساركوزي

 

   تسببت السيدة الفرنسية الاولى كارلا بروني ساركوزي لزوجها الرئيس بحرج بالغ بسبب مقارنتها صحيفة قيادية تنتمي ليسار الوسط بصحيفة نازية، واضطرارها يوم اول من امس للاعتذار عن ذلك.
 
 ففي اول  تعليقاتها العلنية، منذ ان اصبحت الزوجة الثالثة للرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي هذا الشهر، اصطدمت هذه السيدة مع صحيفة «لي نوفيل اوبزيرفاتيور» بشكل يبدو، كما وصفه رئيسها مايكل لابرو، بأنه «مستفز وغبي».
 
 وبعد لحظات من ذلك اصدرت السيدة ساركوزي بيانا تعبر فيه عن اسفها العميق لما بدر منها.
 
وحدثت هذه المشادة بين الجانبين بعد ان ادعت النسخة الالكترونية من الصحيفة ان ساركوزي كتب رسالة نصية لزوجته السابقة سيسيليا سجانر - البينز طالبا منها العودة قال فيها «عودي وسوف الغي كل شيء» وذلك قبل ثمانية ايام من زواجه بكارلا.
 
وانكر ساركوزي هذا الادعاء، وبدأ في اتخاذ الاجراءات القانونية ضد الصحيفة الاسبوعية، واستفزت هذه الاجراءات الصحافيين والمعلقين الذين يعتقدون ان رئيس الدولة الفرنسية ينبغي ان لا يتخذ اجراء قانونيا ضد الوسائل الاعلامية.
 
الا ان زوجته الجديدة اقحمت نفسها في الجدل، خلال مقابلة نظمتها معها مجلة «لي اكسبريس»، حيث قالت السيدة ساركوزي ان صحيفة «لي نوفيل اوبزيرفاتيور» اصبحت تتصرف مثل صحف الاثارة، وأضافت «إذا كانت مثل هذه المواقع موجودة خلال الحرب فكيف كانوا سيعالجون الاتهامات الموجهة ضد اليهود؟».
 
وأثارت هذه المقارنة غضب الصحيفة التي اعتبرت ان هذا التعليق يتضمن مقارنتها بالصحف النازية، او على الاقل تشبيهها بصحف نظام فيشي العميل الذي تعاون مع الزعيم النازي ادولف هتلر.

ووصف لابرو تعليقات السيدة ساركوزي بانها «مثيرة للدهشة، ولا تتمتع بمصداقية ومستفزة، وغبية»، فاستجابت السيدة ساركوزي باعتذار كامل عما اقترفته «عقدت خطأ مقارنة بين الوسائل التي تستخدمها الصحف الالكترونية مع وسائل الاعلام المتعاونة «مع النازية» فاذا كنت قد اغضبت اي شخص فانني جد آسفة على ذلك»، وتضيف «انني اكره مثل هذا النوع من التهجم على الاشخاص، والذي يقلل من قيمة المعلومات، ويضاعف الاخطار المحتملة التي يسببها».
وتهدد هذه المشادة محاولات السيدة ساركوزي الرامية لتهدئة الغضب الشعبي بشأن الحياة الخاصة لزوجها.
 
وفي الوقت الذي تنهار فيه شعبية ساركوزي، جزئيا بسبب طلاقه الخريف الماضي، وقصصه الرومانسية المفضوحة مع كارلا وزواجه منها فيما بعد، كانت زوجته تسعى لتصوير نفسها خلال المقابلة الصحافية كزوجة تقليدية محبة لزوجها، «قررت الزواج به في الحال» وتضيف «كان الناس يتهامسون بأن هذا الامر تم سريعا.... وانت تعلم ان الاحبة يسيرون بخطاهم الخاصة بهم وخطواتنا سريعة»، ووعدت السيدة ساركوزي بأن تكون مخلصة لزوجها «انني من ثقافة ايطالية ولا احب ان اتطلق»، وتضيف «وانا السيدة الاولى حتى نهاية فترة زوجي في الرئاسة وسأستمر زوجته حتى الممات، وأعلم ان الحياة تحمل المفاجآت ولكن هذا ما أتمناه».  
 
 
إجراء غير مسبوق
 نددت المجلة بقرار ساركوزي إقامة دعوى قضائية ووصفته بأنه اجراء «عنيف وغير مسبوق وغير عادل على الاطلاق» لان الرئيس يتمتع بحصانة قضائية، و«بقدرة تأثير على المدعين». واعتبر مدير المجلة جان دانيال في عدد الخميس ان مجلته «اخطأت» بالاشارة الى هذه الرسالة.
 
وفي مقال بعنوان «هل كان خطأ؟ نعم»، اوضح جان دانيال ان الرئيس «هو نفسه الذي عرض حياته الخاصة للقيل والقال». واضاف «هنا نعترف بان الصواب جانبنا. لانه بالتحديد فعل كل شيء لجرنا الى عالمه، ومن ثم كان علينا عدم ترك انفسنا ننجر الى ذلك».
 
واعترف بأن «الباب الذي فتحه باستعراض حياته الخاصة علنا لم يكن علينا اجتيازه.. اذا كانت المعلومة التي حصل عليها ايري روتييه قد وصلت اليّ لكنت سارعت بالتخلص منها». ويواجه رئيس تحرير المجلة الالكترونية ايري روتييه، كاتب المقال، عقوبة السجن ثلاث سنوات.
وقد جددت مجلته ثقتها به.
 

واعتبر مسؤولو الصحيفة ان هذه القضية «العنيفة والمؤلمة ولكن الشافية جدا» ستسهم في اعادة تحديد قواعد تعامل وسائل الاعلام مع الحياة الخاصة لرجال السياسة.