«وحش نيويورك».. فيلـم من بطولة كاميرا


اجمع مشاهدون للفيلم الخيالي «وحش نيويورك» الذي يعرض حاليا في دور السينما المحلية، وكان من بين الأفلام التي حققت اعلى الايرادات على شباك التذاكر في اميركا للموسم الحالي، انه جسد تخوف الاميركيين من هجوم آخر على بلادهم، والبعض الآخر قال «ان الفيلم مصنوع بشكل مثير وغير اعتيادي، مشبهين اياه بالوثائقي اكثر منه سينمائيا»، بينما أعرب عدد آخر عن مدى سوء نتائج مثل هذه الافلام التي من شأنها زيادة حقد الغرب على العرب»، مشيدين في الوقت ذاته بالتقنيات، وطريقة التصوير، مشبهبن مشهد سقوط رأس تمثال الحرية بسقوط تمثال الرئيس العراقي السابق صدام حسين، مانحين اياه درجات راوحت من صفر الى تسع درجات .


«وحش نيويورك» الذي يقوم ببطولته كل من ميكاييل ستال-ديفيد، مايك فوغل وليزي كابلين وجاسيكا لوكاس ومن اخراج مات ريفيز يدور حول هجوم تتعرض له مدينة نيويورك، تنقل مشاهده كاملة من خلال حركة الكاميرا المنزلية التي يستخدمها احد اصدقاء روب هوكنيز الذي قرر اصدقاؤه وأقاربه الاحتفال به قبل سفره الى طوكيو، ليثبت للمشاهد ان تلك الكاميرا هي بطلة الفيلم التي تكاد ان تكون الوحيدة «بين ممثلين ليسوا بالمعروفين هوليووديا»، لأنها ومن خلال مجريات الاحداث ستصبح الوثيقة الوحيدة لدى الاستخبارات الاميركية للكشف عن ملابسات الهجوم.


وأثناء السهرة التي يبدأ الفيلم بها مجرياته، تسمع اصوات غريبة ومقلقة وصوت اشبه بصوت القنابل تقطع على المحتفلين سهرتهم وتجعلهم يهرعون ذعرا خارج المنزل، ليفاجأوا برأس تمثال الحرية مقطوعا وملقى على الارض، وخلال ثوان يظهر عدد كبير من سكان  نيويورك في حالة ذعر وخوف وصراخ واستهجان وفضول، لمعرفة من وراء هذا الهجوم، ليظهر ومن خلال كاميرا الفيديو المنزلية وبعض كاميرات الهاتف النقال، ان ثمة ناقلة نفط كبيرة اصطدمت عمدا بتمثال نيويورك ورمز حرية أميركا، وتبدأ المغامرة بين مجموعة الاصدقاء وغيرهم من سكان المدينة في سلسلة من المطاردات بينهم وبين ما أطلقوا عليه « وحش نيويورك» في مشاهد مرعبة ملأى بالمؤثرات . 


رعب أميركي
 حسن عيسى قال إن الفيلم « أظهر مدى الرعب الذي تعيشه أميركا من بعد 11 سبتمبر، هذه كارثة بحد ذاتها، لأنها لن تصلح شيئا بقدر زيادة الفجوة بين الشرق والغرب»، مشيرا الى ان «الفيلم لم يحدد هوية «وحش نيويورك»بصريح العبارة، ولكن المشاهد سيربط ناقلات النفط بالعرب بشكل اوتوماتيكي» مؤكدا «الفيلم مصنوع بشكل جيد ولكنه مؤذ انسانيا» مانحا اياه سبع درجات. ووافقه الراي أحمد جمال الذي رأى أن الفيلم «يزيد من حذر الشعب الاميركي تجاه العرب»، موضحا أنه «على الرغم من انه خيالي، فإن معطياته ونصوصه كفيلة بإثبات الخوف الذي ينمو كل يوم في قلوب الاميركيين من هجوم جديد على بلادهم». مانحا اياه سبع درجات.


وفي المقابل قال أبو انس «الفيلم خطر جدا ويوجه رسالة مباشرة إلى الشعب الاميركي بأن يكون دائم الحذر من اي هجوم في المستقبل». مشيرا الى ان «قطع رأس تمثال الحرية لم يأت مصادفة في النص، فصدام حسين مات شنقا، وناقلة النفط التي اصطدمت في الفيلم مع تمثال الحرية، هو رد العراق على مقتل صدام حسين من وجهة نظر اميركية»، ومنح أبو أنس الفيلم ثماني درجات «لأنه مصنوع بشكل مميز».


 فجوة أكبر
 ميسم عبدالله تساءل «ما الهدف من انتاج هذا الفيلم؟ فهو لن يقدم شيئا إلا زيادة الفجوة بين العرب والغرب، و سيوتر العلاقات اكثر بيننا، وسنظل نحن العرب عدوا مرتقبا لدى الاميركيين»، ورأى ميسم الفيلم «عنصريا وطائفيا ومخيفا» مانحا اياه علامة صفر. وفي المقابل أشارت عايدة الحوسني الى أنه «على الرغم من  الانتاج المميّز للفيلم، فإن في قصته الكثير من الاجحاف بطريقة «غير مباشرة بحق العرب»، مضيفة أن الفيلم « سيزيد من سوء العلاقة بين المسلمين والغرب، وهو موجه بشكل خاص الى تلك الفئة المطلوب منها أخذ الحيطة والحذر دائما من الوحش ويقصد هنا العرب»، مانحة اياه خمس درجات.


«اصبحت الافلام الاميركية في الآونة الاخيرة، وخصوصا بعد 11 سبتمبر كارثة حقيقية وعدوى ستصيب الجميع بالحمى». هذا ما قالته عنود كيلاني مضيفة «لغة السينما تغيرت كثيرا وأصبحت جزءا من السياسة المقنعة التي توصل الرسالة الى الشعوب البعيدة عن شاشات الاخبار، لتحترس وتحذر من الوحش العربي القادم إليهم، والذي يهدد امنهم واستقرارهم في كل لحظة»، مؤكدة «اميركا تريد ان تزيد الفجوة بين العرب والغرب يأي طريقة والسينما وسيلة سريعة لإيصال الرسالة»،مانحة الفيلم خمس درجات.


مؤثرات مؤثرة فادي أيوب قال إنه «بغض النظر عن ماهية الرسالة المراد ايصالها من قبل المخرج، فإن الفيلم نجح بالمؤثرات البصرية والسمعية، حيث طغيا على أداء الممثلين فيه»، زوجته أشلي هيربرت شاركته الرأي  مصيفة «الممثلون في الفيلم لا يعدون من الفنانين المرموقين او المشهورين لذلك كان ذكاء من المخرج اختيارهم،  فاعتماده لم يكن على الاداء بقدر اعتماده على الغرافيك، والمؤثرات الصوتية، والبصرية، التي نجح فيهما بامتياز» ومنحا الفيلم تسع درجات.


 وبدوره قال سمير سبيت « شعرت انني اشاهد فيلما وثائقيا أكثر منه سينمائيا، الصورة اعادتني الى  اللقطات الاولى التي تناقلتها وسائل الاعلام بعد تفجيرات 11 سبتمبر»، موضحا «كانت الصورة منقولة من خلال كاميرا لهاتف خلوي ويظهر فيها اهتزاز وأصوات صراخ وبكاء»، مؤكدا أن « الفيلم خيالي، ولكنه توثيق لما حدث بالبرجين بطريقة مواربة» مانحا الفيلم اربع درجات.


أما فراس محمد الذي شعر بالدوار  من شدة اهتزاز الكاميرا، أوضح «وكأني اشاهد فيلما عن طريق نشرة الاخبار، حتى المؤثرات الصوتية والبصرية كانت مؤثرة جدا، لدرجة انني تفاعلت مع بعضها، فقد شعرت للحظة ان ما اشاهده حقيقة وهذا دليل على نجاح المخرج»، ومنح الفيلم تسع درجات.