أقول لكم - الإمارات اليوم

أقول لكم

محمد يوسف

سألني  «وين»  المطر؟  تلفت حولي فلم أر نقطة ماء على الأرض، ونظرت إلى السماء فإذا بها خالية من الغيوم، فقلت له من تراني أمامك حتى تسألني هذا السؤال؟


ضحك الرجل، ثم سلم، وبعدها أكمل حديثه، قال «ألا ترى أن الأمر أصبح غريبا بعض الشيء، فنحن صلينا صلاة الاسـتسقاء قبل أمطار الأيام الخمسة في يناير، والتى أكرمنا بها رب العالمين، ولكنها اختفت بعد ذلك، لم نر مطرا» بعد أن صار ما صار من كلام نتيجة ما حدث خلال تلك الأيام، وقد سـمعت الناس يومها يقولون «أردنا المطر، ودعونا أن ينزله الله علينا مدراراً، ولكن لبضع ساعات أو ليوم واحد»، كما سمعت صديقا يقول «لو أن الخمسة أيام تفرقت على خمسة أشـهر أو اسـابيع لاستمتعنا بالمطر».


وأنهى الرجل مكالمته، ولم أصل إلى جواب حول المطر، وأصدقكم القول بأنني كدت أقتنع بما ذهب إليه، فالناس عانوا في الوصول إلى بيوتهم وأماكن عملهم، وقضاء حاجاتهم الضرورية، وقبل أن أقنع نفسي بـهذه «التخريجة» قرأت رسالة من شخص «رايق» يحلل اختفاء المطر بشكل آخر، فيقول  إن «مديري البلديات ومسؤولي هيئات الطرق والصرف الصحي ذهبوا إلى المسؤولين عن الهيئات المشرفة على المساجد، وطلبوا وقف الدعاء في خطب الجمعة (اللهم اسـقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين)، يصر على أنه لم يسـمع الدعاء في أيام الجمع اللاحقة لأيام الأمطار». 


هذا رأي وذاك رأي، وكل واحد منا يفسر الأمور بما يحلو له، فإن قلنا إن الأول قد بالغ فإن الآخر لم يبالغ، والعكس صحيح، ولكن الكلام عن الإدارات المسؤولة بالبلديات شبه مؤكد، ليست زيارتهم لمسؤولي الأوقاف، بل دعاؤهم بالستر، لأنهم انكشفوا بطريقة جعلتهم محلا للتندر، وبلا شـك جعلتهم أيضا عرضة للمساءلة والتأنيب، ولا يريدون أن تمر بهم «موجة مطرية غاضبة» جديدة، لأنها سـتأخذهم معها هذه المرة.  دعونا نطلب المطر، دعونا نحب المطر، فنحن بحاجة إليه، فليس هناك أنقى من ماء المطر، وليس هناك أجمل من صوت تلامس الأرض بحبات المطر، فدعونا ندعو جميعا «اللهم اسـقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين». 
 

myousef_1@yahoo.com  

طباعة