النانوتكنولوجيا لتوليد الطاقة الشمسية

 
 
أدى تطوير إلكترونيات السيليكون إلى ظهور ما يسمى بالشرائح الصغروية والتي أدت بدورها إلى ثورة تقنية في جميع المجالات كالاتصالات والحوسبة والطب وغيرها. وتوسعت استخدامات الشرائح الصغروية أو النانوية لتشمل مجال توليد الطاقة، وأخيرا تمكن الباحثون في معهد فرايبورغ لنظم الطاقة الشمسية بألمانيا من تطوير خلايا لتوليد الطاقة من أشعة الشمس. 


وتتميز التقنية الجديدة بقلة تكلفتها وشفافيتها إضافة إلى أنها صديقة للبيئة. وكان الكثير من العلماء قد بدأوا في البحث عن مصادر نظيفة للطاقة لاتنتج عنها ملوثات أو تلك الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، وذلك في وقت ازدادت فيه تداعيات ظاهرة الاحتباس الحراري ومشكلات التلوث البيئي، الذي خلفته مصادر الطاقة التقليدية الأخرى.


وتعتبر الخلايا الشمسية من وسائل الطاقة البديلة، التي بدأت تحتل مرتبة متقدمة في مجال الطاقات البديلة في العديد من بلدان العالم. وبالرغم من أن منظومات تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية عُرفت منذ عقود عدة، فإن هذه المنظومات المسماة بـخلايا السيليكون المتبلرة تتميز بارتفاع تكاليف إنتاجها وحاجتها إلى الصيانة المستمرة، ما دفع بعض العلماء للبحث عن مواد بديلة عن السيليكون المستخدم في الخلايا التقليدية. وفي هذا السياق كان الباحثون في المعهد من السباقين لإنتاج خلايا بديلة عن تلك التي تُستخدم فيها مادة السيليكون. وأعلن المعهد في يونيو 2006 عن توصله إلى تحقيق تقدم في إنتاج الخلايا الشمسية الصبغية، التي تستخدم التكنولوجيا النانوية بدلاً من السيليكون. ويرى الباحث في معهد فرايبورغ الدكتور أندرياس هينش أنه ينتظر هذا النوع الجديد من الخلايا الصبغية، التي لم تنتج على المستوى التجاري بعد، فرص تسويقية كبيرة مستقبلاً، لما تتميز به من مزايا معمارية جذابة.


فيمكن استخدامها على واجهات المباني الزجاجية لطبيعتها شبه الشفافة نظرا لاعتماد إنتاجها على النانوتكنولوجي التي تمنحها هذه الميزة. ويضيف العالم الألماني أن هذه الخلايا الشمسية الصبغية لاتزال قيد البحث، وقد أجري الكثير من التجارب المختبرية على قوة تحملها وعملها في ظروف مختلفة لمدة طويلة. كما أن تطويرها قطع خطوات كبيرة، لذلك نتوقع أن يبدأ إنتاجها تجارياً خلال السنوات القليلة المقبلة.


يذكر أن الخلايا الشمسية والتي يطلق عليها اسم الخلايا الكهروضوئية استخدمت في مجال الفضاء منذ فترة طويلة جداً، منذ نهاية الخمسينات، حين أطلق القمر الصناعي «فان غارد 1» وكان على سطحه ست خلايا كهروضوئية ، ولقد أثبتت الخلايا فعاليتها في هذا المجال فهي مازالت تعمل على إرسال الإشارات دون توقف في حين أن البطاريات الأخرى توقفت عن العمل بعد فترة وجيزة من انطلاق السفينة، ومنذ ذلك الحين والخلايا الكهروضوئية تستعمل على نطاق واسع في مجال الفضاء حيث ساعد استعمالها على زيادة طول الرحلات الفضائية، فلقد أثبتت قدرتها على تأمين التغذية الكهربائية بشكل مستمر ودائم لرحلات السفن الفضائية وبوثوقية عالية ومردود عالٍ نسبياً. 
 

 وتستخدم تقنية النانو الخصائص الفيزيائية المعروفة للذرات والجزيئات لصناعة أجهزة ومعدات جديدة ذات سمات غير عادية وعند إحكام قبضة العلماء على جوانب هذا العلم يصبح من المؤكد تحقيق إنجازات تفوق ما حققته البشرية منذ ظهورها على الأرض قبل ملايين السنين. ويقول الخبراء إن تقنية النانو تعد البشرية بثورة علمية هائلة قد تتغير معها ملامح الحياة في جميع النواحي الصحية والتعليمية والمالية وغيرها.
عن «ساينتفيك أميركان»