القرية السعودية.. تمر وتاريخ


تعد السعودية من أكثر الدول إنتاجاً للتمور في العالم، فقد احتلت العام الماضي المرتبة الثانية عالمياً بعد مصر من بين أكبر 10 دول في العالم منتجة للتمور، حيث بلغت قيمة إنتاجها 282.2 مليون دولار حصيلة إنتاج 900.5 ألف طن متري، بحسب الدراسة التي أعدتها غرفة تجارة وصناعة دبي التي اعتمدت على إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة العالمية «الفاو».
 
وتمتلك المملكة أصنافاً غنية من التمور تتعدى نظيرتها من الدول العربية، الأمر الذي جعلها تولي صناعتها اهتماماً خاصاً، فعملت على إنشاء العشرات من المصانع في أرجائها، وزودتها بأحدث التقنيات المتطورة في صناعة التمور ومشتقاتها، فكانت المحصلة أنواعاً فاخرة من المنتجات المتنوعة، وجدت طريقها للأسواق العالمية. ويجيء جناح «القرية السعودية» في القرية العالمية شاهداً على النهوض بزراعة النخيل، وإرساء دعائم صناعات محلية قائمة على التمور ومشتقاتها. 
 
  2500  نوع  يحيى عادل من مصنع أمل الخير للتمور  قال إن « هناك 2500 نوع من أصناف التمور في السعودية، وتتوزع بين المنطقة الشرقية، والإحساء، والقصيم، والخرج والحوطة، وبيشا، والمدينة المنورة وغيرها، وتوجد في الأسواق على مدار السنة، وغالباً ما تطلق عليها أسماء المناطق التي تنمو فيها، وتشتهر بها، كخلاص القصيم وسكري القصيم، وخلاص الخرج»، ويقسم التمر إلى درجات حسب حجمه، فالكبيرة تكون من الدرجة الأولى، وقد يطلق عليها مسميات مختلفة مثل (الملكي)، أو (الدرجة الأولى)، (الجمبو)، وتتفاوت أسعاره بناءً على حجمه أيضاً.
 
 ويضيف عادل «ومن أكثر أنواع التمور شهرة في المملكة خلاص القصيم، ونبوت سيف، وخلاص، والصقعي، وخضري، وعميرة، وبرحي، وسكري، ومكتومي، وخنيزي، وهي من الأصناف المشهورة في المدينة المنورة، ويزدهر سوقها في موسم الحج، ولأنواع التمر المختلفة كما يوضح عادل «فوائد جمة منها أنه فاتح للشهية، ومصدر للطاقة لاحتوائه على نسبة عالية من سكر الفاكهة. وعن طرق تخزين وحفظ التمر يقول عادل «يتم تخزين التمر بطريقة الكبس، وفيها يوضع التمر في أكياس بلاستيكية ويضاف إليه قليل من الماء ليعطيه الليونة والطراوة، وليخرج منه الدبس «العسل الأسود»، وفي حال زيادة كمية الماء عن القدر المطلوب، يكبر حجم التمر ويصبح طعمه حامضاً، وحينها لايصلح للأكل بتاتاً، وتكبس بماكينة خاصة وتعتبر الأكياس والماكينة الألمانية من أجود الأنواع،
 
 ويتراوح سعر الواحدة منها نصف مليون إلى مليون ريال سعودي. ويفضل حفظ التمور المكبوسة في جو بارد نوعاً ما، بالإضافة إلى تخزين التمور بطريقة التجميد»، ويضيف عادل «لا نقوم في المصنع برمي نواة التمر، حيث نستغلها في عمل القهوة، التي تختلف مسمياتها باختلاف المصانع التي تنتجها». يذكر أن إقبال زوار القرية العالمية يرتفع على خلاص القصيم الدرجة الأولى، والصقعي، ونبوت سيف حار، في حين يقل الطلب على (السكري) نظراً لارتفاع درجة حلاوته،
 
 والخيار أمامهم مفتوح نظراً لاختلاف أنواع التمور وتعددها.  صناعات متعددة لقد استثمر الســـعوديون هـــذا الاختلاف والتنوع في فصائل التمور، فعمدوا الى إدخال التمر في صناعات عــــدة منها العصائر، والمربيات، والآيس كريم، وأطعمة الأطفال، وهذا ما أكده إبراهيم قنديل ممثل شركة «الضحيان للتمور» قائلاً: «لم يقتصر استخدام التمر على هيئته فقط، بل تعداه ليــدخـــل في صناعة البسكويت والكيك، والأكلات التراثية، كالرانقينة، والحنيني، كما يتم حشوه بباقة متنوعة من المكسرات الغنية كاللوز والفستق والجوز».
 
 ويؤكد قنديل «وهناك العشرات من المنتجات المطورة من التمور الوطنية في المملكة العربية السعودية ومنها: تمر محشو بالمرزيان الملون، كيكة الــتمر الســعودية، خبز الفطور المحلى بالتمر، فطيرة التمر مالح حلو، كيكة التمر مع العسل، خشاف، مهلبية بالتمر والفستق، شفائف البقلاوة بالتمر، أصابع البقــلاوة بالتمر، بهجت التمر باللبن الزبادي، فطيرة التمر مع البيذان»، ويقدم قنديل مثالاً لهذه المنتجات وهي معجنات مجمدة محشوة بالتمر تحضر في المنزل،
 
توضع في الفرن لمدة 10 دقائق لتكون جاهزة للتقديم، ويذكر إبراهيم قنديل أن الإقبال على التمور يختلف باختلاف الجنسيات، فأهل الإمارات يقبلون على الخلاص وخاصةً خلاص القصيم، إلى جانب الصقعي، والجنسيات العربية الأخرى يقبلون على الصقعي والمبروم، أما الأجانب فيقبلون على التمر الطازج الرطب.  ديكورات من التمر  ومن مؤســـسة تمور البواردي يقول محمد مجدي زيـــن  : « ما يميز (البواردي) عن غيره، أنه يقوم بصناعة أصناف من التمور خاصة به، فلديه تمور بالعسل، والقشطة، والجبنة والسمسم، ، ولديه صنف خاص من الشوكولاته المحشوة بالتمر، والبسكويت بالتمر،
 
 بالإضافة إلى (الكليجة) المعروفة في المـــملكة. كما يسعى إلى الابتكار والتطوير وذلك من خلال عمل ديكورات متميزة من التمور».  مهرجانات التمور  تقيــم المملكــة مهرجــــانات التمور التي تعتبر أهم النوافذ التسويقية للمزارعين، وتهدف لتوفير المناخ المنــاسب لعقد صفقات تسويقية بينهم وبين التجار، وللاستثمار القائم على المنتجات الغذائية للتمور والصناعات التحويلية، إلى جانب تبصيرهم بالطرق المثلى لزراعة النخيل من خلال الأساليب الحـــديثة، والعناية بها، والتركيز على جودة إنتاج التمور. ومن هذه المهرجانات «مهرجـــان التمور الأول الذي أقيم بالإحساء تحت شعار، مهرجان تمور القصيم،  مهرجان تمور المذنب، مهرجان تمور عنيزة