التقدم إلى الخلف


   تطور الموضوع، وانتقلنا من مرحلة غلاء السلع الى مرحلة حجب سلع معينة استراتيجية من الأسواق. يحدث ذلك في ظل مانسميه بسياسة السوق المفتوحة والتجارة الحرة التي لا نزال نفتش في كتب التفسير التجاري بحثا عن فهمنا لها، ولم نجده.
 
ودخولنا في مرحلة الحجب هذه لم تبدأ مع الأرز، الذي لم يسمه الأولون «عيشًا» خبط عشواء، وإنما تعبيرًا دقيقًا عن استراتيجية هذه السلعة دون ان يدخلوا عميقا في فلسفات الاقتصاد ونظريات السوق ومبادئ رأس المال.

سياسة الحجب أو الإخفاء لبعض السلع مرت قبل فترة قصيرة بالبيض، وربما بدأت قبل ذلك مع الألبان وسلع اخرى، ولم تنس بعض مواد البناء. وقد كان كل ذلك يحدث بذريعة العرض والطلب، وظروف أماكن المنشأ، وزيادة تكاليف الإنتاج. وعندما مرت تلك المحاولات جميعا دون رد مناسب الا من بعض الصياح والتهديد هنا وهناك، ولم ينتج عنها تحرك وصل الى مستوى قرار أو تشريع، تقدمت الخطوات من الكماليات الى الأساسيات، ثم دنت اكثر الى السلع الاستراتيجية كالأرز الذي يمثل الحاضر الدائم على مائدة كل بيت في الدولة.

وعندما يصل الموردون الى مستوى القدرة على منع وصول السلع الى الاسواق ومنافذ البيع، لفرض كلمتهم والحصول على كل مطالبهم، فإن ذلك يعني انهم وصلوا الى حد الاقتناع بأنهم يملكون كل عناصر اللعبة، وكل ادوات التفاوض، وكل اوجه الحل. وأن الملعب بلاعب واحد، وأن المستقبل في أيدي هؤلاء وكل من وضع بيديه الادوات التي يعتقد بأن مؤسسات المجتمع لاتملكها.
 
الموضوع لم يعد يحتمل مطالبة الناس وحدهم ليكونوا ايجابيين اكثر بمقاطعة هذه السلعة اوتلك، وانما الدخول في صلب الموضوع، بتطوير التشريعات الخاصة بحماية المستهلك، والدفع باتجاه ايجاد الحلول العملية لكسر تلك الارادة المنفردة عن ارادة المجتمع. واعتقد ان رمي كل هذه المسئوليات على وزارة الاقتصاد وحدها فيه الكثير من الظلم ومجافاة الحقيقة.
  

adel.m.alrashed@gmail.com