القضية الأساسية مرة أخرى - الإمارات اليوم

القضية الأساسية مرة أخرى

سامي الريامي

    
    شخصياً أود أن أتوجه بالشكر الجزيل لمورّدي الأرز على امتناعهم عن توريده للجمعيات، وذلك بعد أن رفضت وزارة الاقتصاد طلبها في زيادة أسعار الأرز حالها حال بقية خلق الله من التجار.
 
والشكر هنا لسببين الأول ان الأرز أو «العيش»، هو السبب الرئيس لارتفاع «كروش» المواطنين وزيادة أرطال عديدة على أوزانهم، وبالتالي فإن الفرصة مواتية لهم الآن للامتناع عن أكله، واستعادة جزء من رشاقتهم التي ضيّعها «العيش» بالاتفاق مع «الصالونة» و«البرياني» و«المجبوس»، وغيرها من الوجبات الدسمة.

 أما السبب الثاني وأعتقد أنه الأهم، أن هؤلاء المورّدين اتجهوا الى ملعب المنافسة والتعامل بندية وتحدٍ مع الجهات الحكومية، وبشكل تصاعدي ملموس لم نكن نألفه إطلاقا، وبالتالي فإن مثل هذه التصرفات لاشك أنها ستجعل مسؤولينا يدركون خطورة الوضع، ومن ثم نصل إلى مرحلة «اشتدي يا أزمة تنفرجي»، ثم إلى مرحلة «اعرف عدوك»، والتي ستنتهي بلا شك بتحرك وزاري، تتبعه قرارات تنفيذية تصب في صالح المستهلك، ومحاربة الاحتكار، ومعاقبة من يتحكم في أقوات الناس بشكل واضح وصريح..
 
نعود إلى لب القضية، والتي لا يمكن حصرها في ارتفاع أسعار السلع الغذائية تباعاً بطريقة أشبه بـ«الدومينو»، كما أنها ليست مسألة «جشع» تجار، ولا هي مرتبطة بزيادة الرسوم الحكومية، والمشتقات البترولية، ومع أن كل ما ذكر صحيح في دفع الأسعار إلى أعلى، إلا أن الأخطر من ذلك هي المسألة التي نبّهنا عليها مراراً وتكراراً، وسنظل نكتب عنها مع كل ارتفاع أو اختفاء لسلعة غذائية، هي القضية الأكبر والأخطر التي تهددنا وتهدد اللقمة التي نريدها لأبنائنا، قضية الأمن الغذائي المفقود تماماً، فنحن وللأسف لا نستطيع توفير أي لقمة مهما كان نوعها أو حجمها، دون الاعتماد على مصادر خارجية، فهل هذا مقبول أو معقول؟!

 بالأمس كانت أزمة البيض، واكتشفنا أننا لا ننتج داخلياً ولا حتى بيضة واحدة، وكل العملية مرتبطة بالاستيراد بدءاً من «الصيصان» ووصولاً إلى الدجاج، وكذلك الحال بالنسبة للّحوم، ومثلها الأرز والطحين والفاكهة وكل ما يمكن أن يدخل جوف الإنسان، إذن من لا يملك قرار لقمته، كيف له أن يملك قرار التحكم في التجار والمورّدين!

 نعم نحن دولة صحراوية فقيرة زراعياً، لكننا لسنا الوحيدين كذلك، ولدينا من الأمثلة في دول الجوار ما يدحض هذا الادّعاء، والأكثر من ذلك نحن دولة غنية نملك من الأموال ما يؤهلنا أن نستثمر في مجال الغذاء في دول أخرى، فما المانع من شراء حقول أرز في الهند أو سريلانكا، وما المانع من الاستثمار في المواشي الإفريقية أو غيرها.

 لقد تطور التوجه الاستثماري الخارجي للإمارات بشكل كبير جداً خلال السنوات الماضية، وأصبحت لدينا حصص في شركات ومصانع ضخمة للغاية، بل إن شركاتنا الوطنية استطاعت أن تبني مدناً كاملة في شرق الأرض وغربها، فهل نعجز عن الاستثمار في أمور أساسية ترتبط ارتباطاً مباشراً باستمرارية حياتنا وحياة أبنائنا؟!
 

reyami@emaratalyoum.com

طباعة