تجسد روح تراث القرية


  
إحساس فريد بالأمل يستشعره زائر القرية الكينية، المقامة حاليا، في القرية العالمية، في اطار فعاليات مهرجان دبي للتسوق في دورته الـ13 فرغم الاحداث المأساوية الجارية فيها حاليا، لم تؤثر السياسة على الطبيعة الثقافية والحياتية للكينيين في قريتهم التي هي اقرب الى غابة مليئة بالمجسمات الحية، والطبيعية، والتي تعكس اسلوب حياة كاملة، يعيشها الكينييون بشكل يومي، وكأن هذا الشعب يريد أن يبرهن للعالم المتنوع الموجود في دبي، أن لا يأس مع الحياة، وأن خصورهم تتراقص بشكل إرادي، ولا إرادي، لأنهم شعب يحب الحرية.

سفاري «الجميع يحب السفاري»، هكذا بدأ مدير القرية الكينية جلال بلالة حديثه، موضحا «لذلك ارتأينا ان يكون تصميم القرية اشبه برحلة الى الغابات، يشعر خلاله الزائر بحياتنا التي نعيشها، والمكللة بالاخطار ايضا»، مضيفا «فنحن نعيش مع الحيوانات المفترسة كالاسود والنمور، ولكننا صنعنا لتلك الحيوانات مجسمات تدل عليها»، وأضاف بلالة «حياة الكينيين رحلة سفاري دائمة، فهم دائمو التنقل والترحال، لأنهم يبحثون دوما عن الامن والسلام»، مستدركا «ولكننا على الرغم من الصعاب، شعب ضحوك، نحب الغناء والرقص ويوميا، وبشكل مستمر نقيم الاحتفالات دون تخطيط مسبق».

  الرجل الجسور وعن انتشار المجسمات التي تجسد قوة الرجال دائما؛ واذا ما كان هناك علاقة بتميز الرجل عن المرأة الكينية، قال بلالة ان «الرجل الكيني دائما يسعى لحماية زوجته، فهو محب ومخلص لها»، وأضاف «لأن حياتنا مليئة بالمخاطر، فالرجل مسؤول عن الدفاع عن عائلته دوما من أخطار الحياة البرية التي نعيشها»، مؤكدا «هذا لا يعني ان المرأة ليست مهمة في مجتمعنا، بل على العكس»، موضحا انها «تعتبر مصدر رزق مهماً في العائلة، فنادرا ما تجد امرأة كينية لا تعمل»، مشيرا الى ان «التمثال الذي يجسد الرجل حاملا قوسا وسهما، وامرأته خلفه تحضن وليده،

موجود في جميع المنازل الكينية كاعتراف واضح واحترام للحياة السابقة التي عاشها أجدادنا»، وعن المواد اللازمة لصناعة التماثيل الخشبية قال ان «خشب الاشجار هو الاساس، تليه المكملات مثل ريش النعام والاقمشة المختلفة والالوان الزيتية، وبعض الاكسسوارات»،  حيث احتوى الجانب الكيني على الكثير من التحف المصنوعة من الخشبيات وعظام الحيوانات، وتأتي هذه التماثيل بأشكال ودلالات مختلفة، فهناك تماثيل تمثل رجلاً حاملاً قوسه مدافعاً عن زوجته، وتماثيل أخرى تعبر عن العائلة السعيدة المكونة من الزوج والزوجة والابن،  بالاضافة إلى ميداليات مصنوعة من مواد طبيعية كالعظام والأخشاب والأحجار، ويضاف إلى هذا التشكيل الجميل لوحات وصور مختلفة الأحجام رسمت على جذوع اشجار الموز، تاركة بصمة جمالية للمكان».  

   حياة يدوية من جانب آخر تعرض القرية الكينية تشكيلات مميزة من المشغولات اليدوية، التي اكدت صاحبة المحال للمشغولات اليدوية بايولينا، انها جزء من ثقافة النساء في كينيا «فالشغل بالسنارة ، عمل حرصت امهاتنا على توريثه لنا لمجابهة الحياة الصعبة»، وأضافت «بدءا من ملابسنا الشخصية وملابس اطفالنا مرورا بصناعة السلال من القش والقصب، وانتهاء بالمعلقات التي تستخدم لزينة المنازل»، مشيرة الى ان «النساء مهما كانت اعمارهن يمارسن هذه الصنعة لسد حاجة اقتصادية، وللوقوف الى جانب ازواجهن».

    رقص مستمر  «كينيا بلا رقص كالسمكة بلا ماء» هذا مثل يتداوله الكينيون فيما بينهم ليعززوا اهمية الرقص في نظامهم اليومي، فقد اكدت مارناون بييرا، وهي اكبر بائعة في القرية، «ان الرقص كالماء والشراب، ويكاد يكون اكثر اهمية بالنسبة لنا»، مشيرة الى ان «حياتنا صاخبة باستمرار، وأفواهنا ضاحكة دوما، فنحن شعب يحب الحياة، ويعشق الارض، ويستمد قوته من معطيات الطبيعة»، وبفخر واعتزاز قالت «أتحدى نساء العالم كله ان يمتلكن جسدا راقصا مثل اجسادنا»، مضيفة «الطفل الذي يولد نعلمه حياتنا من اول يوم له» موضحة «نضعه في وعاء مصنوع من القش ونحمله فوق رؤوسنا ونسمعه موسيقانا الافريقية، ونحرك له اضلعه ونطقطق له عظامه ليصبح لينا»