الغرب يتجاهل «حجم ورطته » في العراق وأفغانستان - الإمارات اليوم

الغرب يتجاهل «حجم ورطته » في العراق وأفغانستان

 
يبدو إفراط الاميركيين في استعمال القنابل والمدفعية نحو العراقيين، وازدياد الانقسام بين صفوف الحلفاء في افغانستان، يلقيان ضوءا جديدا على سير الحروب الدولية المعاصرة. فقد اصبحت معظم الصحف البريطانية تضع اخبار الحرب العراقية في صفحاتها الداخلية، وقلّ بالمثل اهتمام أجهزة الاعلام الاميركية بهذه الحرب التي تورطت فيها الولايات المتحدة عسكرياً وسياسيا. وانخفض الاهتمام بالاحداث المهمة في افغانستان وباكستان. وهذا الاهمال في بريطانيا واميركا امر مستغرب وله نتائج خطرة على المدى البعيد.

ومن الامور التي لم تلق أي اهتمام في الدول الغربية، ذلك الهجوم الذي تعرض له فندق سيرينا في كابول يوم 14 ينايرالماضي حيث قتل ثمانية من موظفيه ونزلائه، وهذا الهجوم يدل على ان «الثوار» الافغان قد صعّدوا من هجماتهم وأساليبهم.
 
ولم يردعهم كون الفندق الذي يقيم فيه كبار الاجانب محاطا بحراسة مشددة، بل اخترقوا ذلك الطوق وتوغلوا في اعماق الفندق. وهذا الهجوم على الاجانب المقيمين في الفندق ليس جديدا، ولكنه يدل على ان مقاتلي طالبان قد رفعوا مستوى هجماتهم وأصبحوا يهددون كل موظف أجنبي يجرؤ على اقتحام بلادهم. وفي باكستان هاجم مسلح نقطة مرور نصبتها الشرطة فقتل26 شخصا معظمهم من ضباط الشرطة.

وجرح .47 وقد وقعت في الفترة نفسها مجموعة من الهجمات الانتحارية في طول باكستان وعرضها،  كان اخطرها اندلاع هجمات واسعة النطاق على قلعة سرار آغا بجنوب وزيرستان المحاذية لحدود افغانستان. وقد ازدادت هجمات انصار طالبان من الباكستانيين على مدن كثيرة في بلدهم.

وكان معدل الهجمات على مدينة بيشاور القريبة من الحدود الافغانية هجوما انتحاريا واحدا على الاقل كل اسبوع، فأصبحت اطراف المدينة بأيدى الثوار وفقدت قوات الحكومة الباكستانية السيطرة على جزء من البلاد.  وكانت مخابرات القوات المسلحة الباكستانية سابقا، تشجع الميليشيات الاسلامية على محاربة القوات السوفييتية في افغانستان.
 
والآن تستخدم هذه الميليشيات التدريب والخبرات «التي اكتسبتها  في حرب افغانستان الحالية وعلى باكستان نفسها، كما استعملت سابقا في الحرب على الهند في كشمير. وترى اوساط المحافظين الجدد في واشنطن زيادة عدد القوات الاميركية في العراق للحد من العنف والمقاومة هناك، دليلا على النجاح. ولكن تنظيم القاعدة له نظرة بعيدة المدى لا تتأثر بالنجاح او الإخفاق المؤقت، فهي تقيس الزمن بعشرات الاجيال وليس بعدة سنوات.
 
اما اميركا فإنها تريد الوصول الى نتيجة سريعة بإرسال المزيد من قاذفات القنابل الى العراق. وقد قامت طائرات التحالف بمضاعفة ضرباتها الجوية في العام الماضي، فأسقطت أكثر من 16 رطلا من القنابل على شمال بغداد، بالاضافة الى ضعف العدد على الاحياء الجنوبية من بغداد. لكن المتنافسين على رئاسة الولايات المتحدة المنهمكين في معارك الترشيح في الولايات المتحدة لا يجدون متسعا من الوقت للاكتراث بنكبة العراق وورطة الاميركيين فيه، مع ان الاوساط المطلعة في لندن وواشنطن منزعجة جدا من تطور «الجهاد المحلي» في افغانستان وباكستان الى  جهاد على مستوى العالم، أى الى اوسع مما كان يخطر ببال منظمة القاعدة وأكثر دعما لهذه المنظمة.
طباعة