مستويات الحس

تعتقد اختصاصية العلاج بالطاقة مهى نمور أن المرء يستطيع أن يعيش أحاسيس جسدية ذات مستويات مختلفة، تعطيه فكرة عن فضائه الداخلي، وعن مدى انفتاحه أو انغلاقه، مشيرة إلى أنه وفي حالة الانغلاق «نشعر بأوجاع سطحية وتوعك، أو أن نختنق من شكل جسدنا ووزنه، أو أن نشعر بعدم توازن في الحرارة والحركة، أو أن نتضايق من لمس الآخر لنا، أو حتى عبر الإصابة بحكة جلدية أو تقلص في العضلات»، مضيفة « كلما شعرنا بالانفتاح والفراغ تمكّنا من تنقية أحاسيسنا والتوغل في ذاتنا بواسطة التأمل، وذلك بعيداً عن تحكم العقل والانفعالات والمجتمع وصورة الذات، فنصل شيئاً فشيئاً إلى الدهشة حيث تصفو الصورة الذاتية».
 
 وتبين أنه لكي يعيش المرء هذا الاحتواء العضوي الداخلي «عليه أن يفتح مختلف غرف كيانه، وأن يتيح لها استعادة حالتها الفسيحة والرحبة التي كانت تملكها في الأساس، وهو الأمر المرتبط بسعة التنفس»، موضحة أن هناك ثلاثة فضاءات للتنفس تتكون من «الفضاء السفلي الذي يبدأ من السرة حتى أسفل الجذع، والفضاء المتوسط الذي يبدأ من السرة حتى الحجاب الحاجز، والفضاء العلوي الذي يبدأ من الحجاب الحاجز حتى الرأس».
 
وتشير نمور إلى أنه وفي حال «أفرغنا الفضاءات من كل تشنج، قد يتغير تدريجياً إدراكنا لذاتنا، فتتغير صحتنا، وبحسب الطب التقليدي الصيني يتطابق ذلك تماماً مع مفهوم المسخنة الثلاثية في الجسم الإنساني، التي تتألف من فضاء علوي ومتوسط وسفلي، هدفها تنظيم العمليات التحولية للشبكات العضوية الداخلية وتنسيقها، مضيفة أنها وبالاشتراك مع الطاقة الأصلية المركزة «تشي» مسؤولة أيضاً عن تواصل الأعضاء في ما بينها، «وأن نعي هذه الفضاءات الثلاثة أمر مهم جداً لتحقيق التوازن الجسدي والنفسي، أو الشفاء من الانهيار، فنشعر نهاراً بأننا في حيوية وراحة، وننعم ليلاً بنوم هادئ»، مؤكدة أن عملية الشهيق والزفير لا يمكن أن تكتمل «إلا حين نكون أحراراً في التخلي عما ألفناه».