إسرائيل تنشر تقارير الإخفاقات ولا تطبق توصياتها - الإمارات اليوم

إسرائيل تنشر تقارير الإخفاقات ولا تطبق توصياتها

 

  «كيف استطاعت منظمة شبه عسكرية مشكلة من آلاف قليلة من الرجال، ان تقاوم لاسابيع قليلة، اقوى جيش في الشرق الاوسط، يتمتع بسيادة جوية ومميزات تكنولوجية ذات شأن كبير»، هكذا لخص القاضي المتقاعد الياهو فينوغراد الفشل المدوي للجيش الاسرائيلي  خلال استعراض لجنته تقريرها النهائي عن الحرب الاسرائيلية في لبنان صيف 2006 ضد المقاومة اللبنانية، المتمثلة في حزب الله.

 
التقرير الذي يقع في 629 صفحة يبين سلسلة من عمليات صناعة القرار الفاشلة، والتي لازمها الفشل منذ البداية، في انتقاء واحد من خيارين: إما توجيه ضربة قصيرة رادعة ضد حزب الله، منذ ان اخترق الحدود، واختطف الجنديين الاسرائيليين، او هجوم واسع النطاق لتدمير الحزب في جنوب لبنان.

  
وفي الوقت الذي كان فيه التقرير قاسيا على الحكومة، فانه ركز قسوته بشكل اكبر على الجيش، حيث كشف العديد من اوجه القصور، بدءاً من الجاهزية للمعركة، والتخطيط والانضباط، وانتهاءً بجمع المعلومات الاستخبارية.


 ويوضح التقرير كيف ان الجيش تعامل مع الحرب في معظم الوقت كسلسلة من العمليات الامنية، وكانه يحارب خلايا فردية في الاراضي المحتلة.

 
وخلافا للتقرير الاولي الذي صدر العام الماضي، والذي حمل المسؤولية لرئيس الوزراء ايهود اولمرت، ووزير الدفاع السابق عمير بيريتس وآخرين، فقد تحاشى التقرير الجديد تسمية الاشخاص باسمائهم حيث بررت اللجنة هذا الاتجاه بانها تريد ان تركز على التغييرات النمطية، فاذا استطاع الجيش ان يتبع توصيات اللجنة- التي بدأ من قبل تنفيذ بعض منها، بناءً على تحقيقاته الداخلية- فلن يكون لاخطاء القادة غير الخبراء بالشؤون العسكرية امثال بيريتس واولمرت اي تأثير كارثي، وبالتالي يصبح الجيش بالمعنى الحرفي للعبارة «محصناً ضد الاغبياء».

 
إلا ان التقرير اغضب الصحافة والعامة، الذين كانوا يرغبون في رؤية الرؤوس وهي تتدحرج، وفوق ذلك فانهم كانوا يأملون في حكم قضائي بشأن آخر ستين ساعة في الحرب عندما تمخض الدخول بعيدا في اعماق الجنوب اللبناني عن لا شيء سوى مقتل 33 عسكريا، وهنا تقول اللجنة ان القرار تم اتخاذه دون «اعتبار جدي لتحقيق انجاز عسكري خلال الستين ساعة».


 وعلى الرغم من ذلك تصر اللجنة على ان «اتخاذ ذلك القرار لا يعتبر فشلا في حد ذاته».وهذا يعني بالتالي ان اولمرت الذي لم تزحزحه عاصفة التقرير الاولي، لن يغادر وزارته على ابعد احتمال.

 
وزير الدفاع ايهود باراك خليفة بيريتس على هذه الوزارة، وزعيم حزب العمل شريك كاديما في التحالف، وعد بان يخرج من الحكومة بمجرد نشر التقرير، لكنه تراجع عن موقفه بعد ذلك واكد انه باق في الحكومة وان اسرائيل ليست الآن في وضع يمكنها من اجراء انتخابات مبكرة.وربما كان ذلك لخشيته من الهزيمة نتيجة تصاعد اسهم غريمه اليميني حزب الليكود، ما سيعني الانتحار السياسي لحزبه.


ولهذا يرى البعض انه واولمرت سيتفقان على انتخابات مبكرة خلال عام على الاقل، ما سيفسح المجال امام اولمرت للسير بمفاوضات السلام مع الفلسطينيين الى اقصى حد ممكن. 


ولكن ماذا ستفعل اسرائيل بالتقرير؟
 لدى اسرائيل تقليد عتيد يتمثل في نشر التقارير الصريحة فيما يتعلق باخفاقاتها النمطية، ثم لا تطبق ذلك على ارض الواقع بسبب تلك الاخفاقات
.

 

 

طباعة