إطلاق «مصدر» بـ 81 مليار درهم


وضع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أمس، حجر الأساس لـ«مدينة مصدر»، إيذاناً ببدء الأعمال الإنشائية والتنفيذية لتشييد أول مدينة على مستوى العالم خالية من الانبعاثات الكربونية والسيارات والنفايات، وذلك خلال حفل أقامته شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» في موقع المشروع.
 
وسيتم تطوير «مدينة مصدر» على سبع مراحل، تتمثل الخطوة الأولى في بناء «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» أول مؤسسة أكاديمية متخصصة في دراسات الطاقة المتجددة والمستدامة على مستوى العالم.
 
ويجري تطوير «معهد مصدر» المزمع افتتاحه في عام 2009، بالتعاون مع «معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا». وسيركز «معهد مصدر» أساتذةً وطلاباً، على تطوير الجيل التالي من الحلول التقنية في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.
 
تقع المدينة قرب مطار أبوظبي الدولي، وتتولى تطويرها نخبة من المهندسين المعماريين. ومن المتوقع إنجازها في عام 2016 في إطار «خطة أبوظبي 2030». 
 
وستكون «مصدر» التي ستحتضن 1500 شركة و50 ألف نسمة، مقراً لكبريات الشركات العالمية، وأبرز خبراء الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، وسيتم تخصيص 30% من مساحتها البالغة  56 كيلومتراً مربعاً، للسكن، و24% لمنطقة للأعمال والأبحاث، و13% للمشروعات التجارية، بما فيها الصناعات الخفيفة، و6% لـ«معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا»، و19% للخدمات والمواصلات، و8% للفعاليات المدنية والثقافية.
 
وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) الدكتور سلطان أحمد الجابر، أن الميزانية الإجمالية لتطوير المشروع تبلغ نحو 81 مليار درهم (22 مليار دولار).
 
ويتمثل أحد الأهداف الرئيسة لتمويل وتطوير «مصدر» في «تمويل الكربون» عبر منح الانخفاض المحقق في الانبعاثات الكربونية داخل المدينة قيمةً ماليةً بموجب آلية التنمية النظيفة المنبثقة لبروتوكول كيوتو، مشيراً إلى أن المدينة ستخضع لقانون «المناطق الحرة»، وتسعى المدينة إلى استقطاب كفاءات وتشجيع التعاون بين الخبراء في قطاعات عدة تشمل الطاقة المتجددة، والمواصلات المستدامة، وإدارة النفايات، والمحافظة على المياه ومعالجة المياه العادمة، والإنشاءات والمباني الخضراء، والمواد الصناعية الصديقة للبيئة، والتدوير، والتنوع الاحيائي، والتغيّر المناخي، وتمويل المشروعات الخضراء. 
 
وستحرص على استثمار مزايا التقنيات المستدامة، مثل الألواح الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة، إلى أقصى حد ممكن من خلال أسلوب متكامل للتخطيط والتصميم.
 
ومن خلال تطبيق هذه التقنيات، ستحقق «مصدر» وفراً تتجاوز قيمته ملياري دولار من النفط على مدى 25 عاماً، بحسب الأسعار السائدة حالياً للنفط والغاز.  كما ستوفر ما يزيد على 70 ألف فرصة عمل، وتسهم بأكثر من 2% سنوياً من إجمالي الناتج المحلي السنوي لإمارة أبوظبي. 
 
وقال الجابر: «نعمل على إنشاء مدينة مبتكرة متخصصة في علوم وتكنولوجيا الطاقة المتجددة، توفر لقاطنيها وروادها أرقى مستويات الحياة بأقل حد ممكن من الأضرار البيئية. وستكون (مدينة مصدر) مركز العالم لطاقة المستقبل.
وبالارتقاء بمعايير الحياة اليومية والتنمية المستدامة إلى آفاق جديدة، ستقدم هذه المدينة المبتكرة نموذجاً يدرك العالم من خلاله الطريقة التي ينبغي أن يتم بها إنشاء مدن المستقبل».
 
وتعد «مدينة مصدر» أحد أبرز مشروعات برنامج «الحياة على كوكب واحد» المبادرة العالمية التي أطلقها «الصندوق العالمي لصون البيئة»، لإثبات أنه بالإمكان الارتقاء بجودة حياة البشر والحفاظ على سلامة الطبيعة في آن معاً.
 
ويسعى شركاء البرنامج، مثل «مدينة مصدر»، إلى وضع 10 مبادئ للتنمية المستدامة قيد التطبيق، وقد استطاعت «مدينة مصدر» أن تتفوق على تلك المبادئ. وستكون «مدينة مصدر» مقراً لمبادرة «مصدر» التي أطلقتها أبوظبي باستثمارات ضخمة من أجل تطوير تقنيات مبتكرة في مجالات الطاقة المتجددة والبديلة والمستدامة، إضافة إلى التصميم المستدام، وتسويقها تجارياً.
 
وفي يناير الماضي أعلنت حكومة أبوظبي عن استثمار 15 مليار دولار في «مصدر»، وهو ما يعد أكبر استثمار حكومي من نوعه. وتمت تلبية كل احتياجات حفل التدشين من الكهرباء بالطاقة الشمسية التي أنتجتها الألواح الكهروضوئية التجريبية الخاصة بمدينة مصدر.
 
وتمكنت هذه الألواح، منذ أن بدأت في تغذية شبكة الكهرباء الوطنية بالطاقة في ديسمبر 2007، من إنتاج ما يزيد على 5500 كيلوواط/ ساعة، الأمر الذي جنّب البيئة مضار انبعاث ما يزيد على أربعة أطنان من غاز ثاني أكسيد الكربون.