ضمور الأعصاب.. وليس الروح


 حصلت نورا، الطالبة بالصف الثامن في مدرسة المشرف، على لقب «الطالبة المثالية»، بعدما حققت أعلى معدلات النجاح بين قريناتها في مدرستها الجديدة التي انتقلت إليها بسبب رفض مدرستها السابقة استقبالها مجدداً، بحجة أنها أصبحت غير قادرة على الاعتناء بنفسها بعد إصابتها بالشلل النصفي فجأة. إلا أن نورا أثبتت عكس ذلك، إذ لم يقدر مقعدها المعدني المتحرك أن يقيد تفكيرها مثلما قيد قدميها، أو أن يحدّ من طموحاتها مثلما حدّ من حركتها، وفقاً لمعلماتها، فحققت خلال الفصل الدراسي الأول معدلاً يتجاوز 93%، محرزة المركز الأول على طلبة الصف الثامن بشعبها الثلاث، وبمجموع درجات بلغ 893 درجة.
 
بدأت إعاقة نورا وهي في سن تسع سنوات، إذ أصيبت بضعف شامل في الأعصاب، نجم عنه إصابتها بشلل نصفي وضعف عام، ما حدّ من  قدرتها على الوقوف على قدميها.  وكان عليها، نتيجة لذلك، مواجهة أول التحديات في هذه السن المبكرة. وهو رفض إدارة المدرسة التي قضت فيها أربع سنوات استقبالها مجدداً، بسبب إعاقتها. كما رفضت مدارس عدة استقبالها للسبب عينه، حتى التحقت بمدرستها الحالية، وهي إحدى المدارس التي تتبع نظام الشراكة البريطاني في أبوظبي. وخاضت نورا تجربة طويلة في العلاج، بدأت من الولايات المتحدة، لكنها لم تسفر عن تقدم كبير. كما سافرت للعلاج في تايلند، وهناك نصحها الأطباء الذين عاينوا حالتها بمحاولة ممارسة أي نوع من الرياضة للمحافظة على ما تبقّى من قوة في مفاصلها، على أن تعاود السفر للعلاج في المستشفى الأميركي في تايلند خلال الصيف المقبل.
 
وتقول نورا «إنها ليست مجرد طالبة متفوقة، فهي تمارس هوايات عدة، منها: كتابة الشعر بالإنجليزية، ولعب الشطرنج، والقراءة، وتصفح الإنترنت، إضافة إلى رياضات أخرى لا تحتاج إلى مجهود بدني كبير». ووفقاً لمعلمات يدرسّن لها، فإن نورا من أبرع الطالبات في الأعمال اليدوية والمجسمات، «على الرغم من الصعوبة التي تواجهها عند محاولتها الإمساك بالقلم». كما تمتاز نورا بروح القيادة والتوجيه، «لكن المشكلة التي تواجهها تكمن في تنقلها بين الصفوف؛ لأن نظام المدرسة يعتمد على ذهاب الطلبة إلى المعلم لتلقي المحاضرة في القاعة المخصصة، كما يحدث في الجامعات». لهذا، تضطر المعلمات أحياناً إلى الذهاب إلى فصلها لتدريس المادة، لتجنيبها مشقة التنقل، خصوصاً أن المدرسة لا يوجد فيها سوى مصعد واحد. وعن كيفية مذاكرتها وتحقيقها لهذه النتائج تقول نورا «أذاكر من ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً بمساعدة أختي الصغرى ووالدي. وهي المعدلات اليومية الطبيعية لأي طالب. لكن الفارق الوحيد هو التحضير الجيد للمحاضرات والاستعانة بالمعلمة في شرح أي غموض. وقبل كل شيء الدافع والرغبة الحقيقية في النجاح وإثبات الذات».