الاستعجال في إيجاد البديل

بما أننا كنا نتحدث عن اللغة العربية والهوية، وحيث إن الشيء بالشيء يذكر، فقد لفت نظري إعلان نشرته وزارة التربية والتعليم عن طرح مسابقة لتأليف كتب اللغة العربية للصفوف من السادس إلى التاسع، فقد كنت أنوي التطرق إلى مناهج اللغة العربية وطرق التدريس في المدارس، خصوصاً المدارس الخاصة التي تستوعب عدداً كبيراً من أبناء المواطنين والعرب المقيمين، والتي تعلم «فك الخط» ولكنها لا تعلم لغة «أم» تعبر عن الانتماء وتصون الهوية، بخلاف مناهج الوزارة التي تتجاوز «فك الخط»  قليلاً، ولكنها أبداً لا تؤسس علاقة ارتباط بين الطالب ولغته نتيجة أسلوب التلقين والفرض والتخلف في اختيار المواد، لذلك استوقفني الإعلان ورأيت في عنوانه خطوة نحو عصر جديد للغة العربية حتى قبل أن أقرأ التفاصيل. 
ويا ليتني لم أقرأ.. فالواضح أننا ما زلنا ننظر إلى كل قضايانا المهمة نظرة ضيقة تقوم على مبدأ النسف، ومن ثم الاستعجال في إيجاد البديل، وبعدها نفكر في النتائج من حيث الإيجابيات والسلبيات، المهم عندنا أن نقول إننا فعلنا وجددنا وطورنا، ومشروع تطوير مناهج اللغة العربية في مدارس دولة الإمارات العربية لا يمكن أن يطرح للمسابقة، لا، ولا، ولا، حتى نصل إلى 1000 ألف لا. وليسمح لي فريق العمل والإنجاز في الوزارة، أية مسابقة هذه التي نأمل أن تثمر منهجا معبراً عن توجهاتنا؟ وأية مناهج هذه التي يمكن أن  «تسلق» في ثلاثة أشهر؟!  أنتم تحددون نهاية شهر مايو لتسليم مخطوطات الأجزاء الأولى، ونحن في فبراير، والمتسابق وإن كانت لديه ملكة الإبداع والتمكن لا يمكن أن يؤلف كتاباً يتعلم منه جيل نعوّل عليه كثيراً في 90 يوماً، فهذه كتب علم ودراسة وليست مسلسلات رمضان تحشى بما لذ وطاب من الكلام والحركات. ومتى.. في الوقت الذي نتحدث فيه عن تطوير الأساليب والبعد عن الحشو والتلقين؟!  كنا ننتظر تغيير المناهج، وما زلنا، ولكن ليس بهذا الأسلوب، ليس بمسابقة بل بخبراء في اللغة وتطوير التعليم يتم انتقاؤهم بعناية فائقة، وما أكثرهم محلياً وعربياً وعالمياً، خبراء يعرفون قيمة هذه اللغة لهذا الوطن، وليس مؤسسة تجارية، حتى ولو كانت ذات خبرة واحتراف في مجال تأليف الكتب المدرسية كما جاء في الإعلان. فنحن لدينا سياسة دولة تعرف ماذا تريد من تطوير مناهج اللغة العربية، وقد انتظرنا كثيراً، ولن يضرنا أن ننتظر سنة أخرى ما دام الهدف ترسيخ مبدأ التغيير نحو الأفضل.

myousef_1@yahoo.com