القرية الفلسطينية بيت برائحة الارض - الإمارات اليوم

القرية الفلسطينية بيت برائحة الارض

على صوت أغاني الفرق الفلسطينية الشعبية، تدخل الجناح الفلسطيني، الذي يقام حاليا في القرية العالمية ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق في دورته الـ13، وتستشعر بشكل مباشر تأثير الاوضاع الجارية حاليا على وجوه المشاركين المقبلين من الارض المحتلة. لكن سرعان ما يختلجك شعور بالرضا لدى مرورك امام محال بيع المأكولات الشعبية التي تعبق برائحة الارض، من زيت الزيتون والزعتر البلدي والميرمية والمفتول، حتى إنك لا تتأخر عن تذوق بعض منها من يدي أم حمزة، أو أم بلال، لتنتقل بعينيك تجوب المكان الذي يخيل اليك أنك في أزقة باب العمود في مدينة القدس، فترى ركنا آخر مخصصا للخزف المصنوع في مدينة الخليل الأكثر شهرة عربيا في مجال الخزفيات، من الصحون المزخرفة والأكواب الملونة والمجسمات لمدن فلسطينية. وفي ركن آخر، تزدهي الاثواب الفلسطينية المطرزة بألوانها الزاهية وتصاميمها المتطورة غاية مجاراة العصر، وتشم رائحة شجر الزيتون من المجسمات الخشبية المنتشرة في ارجاء القرية كلها، وتمر مرور الكرام مع وقفة تأمل الى المشغولات اليدوية التي تعطيك سببا لاقتناء بعض منها تذكرك تارة بأرضك وتشعل في قلبك الشوق والحنين الى مكان صعب الوصول اليه تارة أخرى .

الثوب الفلاحي

الثوب الفلاحي، هو احد الاسماء الرئيسة للثوب الفلسطيني المطرز، يعبر، حسب صاحب محال بيع الاثواب الفلسطينية، غسان عابدين، «عن انتماء المرأة الفلسطينية الى جذورها، سواء داخل الاراضي الفلسطينية او في الشتات والمخيمات». واضاف «يعتبر الثوب هوية ثابته لا استغناء عنه، خاصة، مع ظهور ادعاءات للاحتلال الاسرائيلي تحاول تزوير التاريخ وسرقة تراث الشعب الفلسطيني، ومن بين مفرداته الثوب المطرز.

وعن الثوب الفلاحي، أوضح عابدين «قديما كانت المرأة تمضي جل اوقاتها في تطريز الاقمشة السوداء او البيضاء لساعات وأيام»، مشيراالى ان «المرأة قديما تكون مسؤولة بشكل مباشر بعد سن الـ11 بأن تجهز نفسها بنفسها للزواج، عن طريق تطريز اثوابها بألوان واشكال مختلفة، كي تتباهى بها امام صديقاتها وتعجب بها حماتها». واكد «الى يومنا هذا ترتدي المرأة الفلسطينية هذا الثوب، خاصة في المناسبات الرسمية والخاصة»، مشيرا الى ان من «عادات الزواج في بلادنا ليلة تسمى بليلة الحنة، واهم ما يميزها ان العروس وقريباتها يرتدين الاثواب الفلسطينية الذي يعبر كل ثوب منها عن القرى التي تأتي منها النساء».

اما بالنسبة للتجديد الذي طرأ على تصاميم الاثواب الفلسطينة، حيث باتت اشبه بفساتين السهرة، قال عابدين «هذا جزء من الحفاظ على هذا التراث»، موضحا ان «مجاراة العصر مع العولمة والفضائيات اثرت في الذوق العام، ومهمتنا ان نعمل على الحفاظ على الغرزة المتقاطعة قدر الامكان، ويكون ذلك في التنويع بتصاميم الثوب، والتنويع بألوان الخيوط، اضافة الى رقع الثوب بأقمشة عصرية كالستان والمخمل».

الاحتلال يقتل الأشجار

الزيت والزيتون والزعتر والجبنة النابلسة انواع من الاطعمة التي تعتبر جزءا تقليديا في المائدة الفلسطينية وبلاد الشام خصوصا، فالفلسطينيون، حسب صاحبة محال الاكلات الشعبية أم حمزة «يعتمدون في طعامهم على الارض، ويبتعدون قدر الامكان عن الاطعمة الجاهزة».

وقالت أم حمزة التي اصبح اسمها علامة تجارية في القرية العالمية وخارجها، واصبح لديها موقع على الانترنت، ان «هذه المأكولات هي جزء من ثقافتنا التي نواجه فيها الاحتلال، وهي منتشرة بشكل عالمي لأنها من الارض التي عانت الويلات»، موضحة «من غير المعقول ان يقوم الاسرائيليون، وكلهم جنود للاحتلال، بزرع الارض واكل قطافها، فهي ليست وطنهم ولا يتعبون من اجله، كما يفعل فلاحو فلسطين»، مضيفة ان «منتجات ارضنا لنا نستخدمها بكل تفاصيل حياتنا، فالزيت، على سبيل المثال، لا يستخدم للأكل فحسب بل يعتبر مادة مهمة للوقود، ويتم صناعة الصابون النابلسي منه ايضا»، مشيرة الى ان «علاقة المحتل مع زيتوننا علاقة عدائية، فهم يقتلعون اشجار الزيتون ليبنوا مستوطناتهم عليها»، مؤكدة «أحرص عندما تأتيني زبونة اجنبية ان اقول لها حكاية اشجار الزيتون، وماذا يحل بها في الوقت الحالي من ويلات صهيونية».

الجبنة النابلسية

أم حمزة، التي من الصعب ان تبوح بسر النكهات التي تضيفها على منتجاتها، تحدثت بشكل خاص عن الجبنة النابلسية «التي تستخدم في كثير من الاطعمة، وتدخل في اصناف الحلويات كالكنافة والقطايف والكلاج»، موضحة ان تسمية الجبنة النابلسية تعود الى مدينة نابلس المحتلة، المعروفة بإنتاجها اهم انواع الالبان في وطننا، حيث انها تستخرج من حليب البقر»، مشيرة الى ان تحضير الجبنة النابلسية ليس سهلا، فالعمل به يحتاج الى يومين كي تخرج الجبنة بشكلها النهائي، موضحة جانبا من معاناة النساء، «ايادي النساء الفلسطينيات تخشبت بسبب كمية الملح الكبيرة التي يجب وضعها اثناء غلي الجبنة، ناهيك عن المنكهات والوقوف ساعات طويلة امام موقد الغاز لمراقبة آلية غليها»، رافضة، كعادتها، اعطاء اي تفصيل عن آلية صنع الجبنة النابلسة، «هذا سر مهنتي وسر نجاحي».

التماثيل الخشبية

المنحوتات الخشبية التي تصنع من شجر الزيتون في فلسطين تأخذ وقتا طويلا لتنفيذها، حيث انها تعتمد على الخشب الناشف، حسب احد اصحاب محال بيع المنحوتات الخشبية، عطا الله اليتيم، «بداية من قطع الشجرة بشكلها الكامل، مرورا بتشذيبها عن طريق مناشير ضخمة، لتأتي المرحلة الاهم وهي عملية التنشيف التي تستغرق على اقل تقدير ستة اشهر»، مشيرا الى ان «اغصان شجرة الزيتون تكون غنية بزيتها، ما يسهل عملية تشكيلها ونحتها». وأضاف «من ممـيزات خشب الزيتون ليونته، وألوانه المتدرجة من الغامق إلى الفاتح، ويتعلق ذلك بمدى قدم الشجرة التي يؤخذ منها الخشب»، مشيرا مرة اخرى الى انه «كلما طال عمر الشجرة، أصبح لونها اغمق».

وانتقل اليتيم في حديثه الى ان «الاحتلال الاسرائيلي يعرقل دخول الفلاحين الفلسطينيين الى مزارعهم، فالاحتلال يتدخل في تفاصيل حياتنا، محاولة منه لتيئيسنا من الاعمال التي نحبها، فالقتل والحصار وحظر التجوال، وإقامة المستوطنات، كلها عوامل تصعب علينا الحصول على خشب شجر الزيتون».

وعن قيمة شجرة الزيتون بشكل عام لدى الشعب الفلسطيني، قال «شجرة الزيتون مباركة»، مشيرا الى ان صناعة المنحوتات الخشبية منها يتمركز بشكل واسع في مدينتي بيت لحم والقدس، حيث تعتبر صناعة المنحوتات الخشبية في تلك المدينتين صناعة تقليدية وهواية يمارسها الصغار ايضا في مدارسهم وفي اوقات فراغهم.

اما اشكال المنحوتات الخشبية فقد تنوعت بين ملامح للمدن كالقدس، وخارطة فلسطين والمسيح ومريمالعذراء، اضافة الى منمنمات صغيرة تحمل اسماء مدن وقرى فلسطينة، وشخصيات سياسية كالرئيس الراحل ياسر عرفات، وغيفارا وغيرهما من الشخصيات المؤثرة في القضية الفلسطينية.

الخزف الخليلي

«الخزف الخليلي ذاع صيته كثيرا بين شعوب العالم»، هذا ما قاله صاحب محال الخزف رمزي النتشة. وأضاف «دخلت صناعة الخزف في مدينة الخليل عام 1962، على يد مؤسسها عبدالرحيم جلال التميمي، حيث قام بتأسيس مصنع خاص لصناعة الخزف، وهو ما زال قائما الى يومنا هذا»، مؤكدا «بعد ذلك التاريخ انتشرت مصانع الخزف في مدينة الخليل، الى ان وصل عددها حاليا الى 30 مصنعا». وتتخذ اشكال الخزف المصنع يدويا تصاميم تستخدمها كل الشعوب باختلاف ثقافاتها «كالصحون والمزهريات والاكواب والفناجين والبراويز».

وعن طبيعة الزبائن الذين يشترون المشغولات الفخارية، قال «أغلبيتهم من فلسطينيي الشتات، حيث يهمهم اقتناء تلك المشغولات التيتذكرهم بوطنهم، والفئة الثانية تكون من الاجانب الذين يقتنونها، لاعتبارات جمالية او تضامنية او تاريخية».

ألمشغولات اعتبر جورج رامز أن وراء انتاج المشغولات اليدوية مثل الحطات الفلسطينية والميداليات التي تحمل صورا لقادة فلسطينيين كالرئيس الراحل ياسر عرفات ومؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الراحل جورج حبش، ومؤسس حركة حماس الراحل أحمد ياسين «تكمن في ان الشعب الفلسطيني في الشتات يحاول ان يتمسك، في الحد الادنى، مع الامور والمتعلقات التي تعبر عن هويته، وهذا مهم بالنسبة للاجئين، اذ يعبرون عن شوقهم وانتمائهم باقتناء دبوس، على سبيل المثال، مرسوم عليه العلم الفلسطيني، او ميداليات حنظلة، وهي منتشرة كثيرا لدى الاسر الفلسطينية، او باقتنائهم ميداليات للقادة».

أغنية قطاف الزيتون

على دلعونة ألاألاألاألاألاألاألاألاألاألاألاوعلى دلعونـة

زيتون بـلاديألاألاألا ألاألاألاألاألاألاألاألاألاألا أجمل ما يكونا

زيتون بلادي واللوز الأخضر ألاألاألاألاألاألاألاوالميرامية ولا تنسى الزعتــر

وقراص العجــة لمـا تتحمرألاألاألاألاألا ما أطيب طعمها بزيت الزيتونا

خبــز ملتوت وجبنــة طريةألاألاألاألاألاألاألا أكلة تدفينا بالشتويـة

وصحون السحلب والهيطليةألاألاألاألاألاألاألاألاألاألاألاألا خلتنا ننسـى بردك كانونا

يا ربي تشتي ونلبس طاقيةألاألاألاألاألاألاألاألاألاألاألاألاألاألا ونلبس كبود ونحمل شمسيــة

ونغني سوى يا فل

طباعة