«شروط تعجيزية» تهدد 200 شـــــركة سياحة بالإغلاق

جورج فهيم

اشتكى أصحاب شركات سياحية من أن دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي تفرض عليهم رسوماً باهظة تصل إلى 600 ألف درهم لقاء تجديد الرخص السياحية، ما يهدد بتوقف أكثر من 200 شركة بين صغيرة ومتوسطة من بين 400 شركة سياحية تعمل في دبي، فيما نفت دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي أن تكون الشروط التي تم تطبيقها بموجب النظام الجديد تعجيزية، مشيرة إلى أن النظام يستهدف الحفاظ على جودة المنتج السياحي والدفاع عن سمعة دبي السياحية.
 
خدمة للهوامير
 
يقول صاحب شركة «سمر» للسياحة سلطان الشامسي «اضطررت إلى الخروج من السوق وبيع شركتي بعد فرض دائرة السياحة والتسويق التجاري لتلك الشروط التعجيزية، والتي آلت إليها مهمة تجديد الرخص الســـياحية بدلاً من الدائرة الاقتصــادية».
وأشار الشامسي إلى أن «الدائرة فصلت الأنشطة المختلفة لشركات السياحة، بحيث أصبحت كل من السياحة الداخلية والسياحة الخارجية والسفريات أنشطة مختلفة يتعين دفع رسم مقداره 200 ألف درهم عن كل منها»، مؤكداً أن «الإجراءات التي تطبقها الدائرة تقضي بألا تقل مساحة الشركة عن 40 متراً مربعا، وألا يقل عدد الموظفين عن أربعة، وأن يكون لكل قطاع مدير عام ومالي وإداري، وهو ما يعد تدخلاً في كيفية إدارة الشركات». وأضاف «ان شركات السياحة تئن تحت وطأة الرسوم الباهظة التي تفرض عليها من كل جانب»، ضارباً مثلاً بالجوازات التي تشترط إيداع مبلغ نقدي مقداره 100 ألف درهم إذا أرادت الشركة السياحية استصدار 100 تأشيرة سياحية. وأوضح انه «من الناحية النظرية يمكن استرداد هذا المبلغ، ولكن من الناحية العملية المبلغ غير قابل للاسترداد لأن شركة السياحة مستمرة في استصدار التأشيرات». وأوضح «إذا أضفنا إلى ذلك رسوم تجديد الرخصة والتي تصل إلى 8000 درهم، والمبالغ المطلوبة لاستئجار مكتب في دبي ورواتب العاملين وغيرها من نفقات التشغيل، فإن أي شركة سياحة لا يمكنها أن تمارس نشاطها إلا إذا كان رأسمالها لا يقل عن مليون درهم، وهو مبلغ تعجز أغلب الشركات الصغيرة والمتوســـطة عن توفيره». وكشف أن «أصحاب شركات السياحة الصغيرة يضطرون للعمل من خلال الشركات السياحية الكبرى التي تفرض بدورها عليهم إيداع مبالغ مالية كبرى»، واصفاً الإجراءات الجديدة بأنها «في صالح الهوامير»، مشيراً إلى أن أكثر من 200 شركة سياحية تواجه الآن خطر الإفلاس والخروج من السوق.
مصير مظلم

وقال صاحب شركة «الراقية» للسياحة، الدكتور عبدالفتاح عبدالله «شركات السياحة تواجه مصيراً مظلماً، ولا تعلم ماذا ستفعل عندما تنتهي المهلة المــمنوحة لها». وأضاف: «يحدث ذلك في الوقت الذي تستطيع فيه الشركات المخالفة التي تتاجر في التأشيرات دفع الرسوم الباهظة نتيجة للأرباح الخيالية التي تحققها من وراء هذه التجارة، بينما تذهب الشركات الجادة والملتزمة ضحية ذلك
».
ووصف عبدالفتاح النظام الذي تطبقه دائرة السياحة والتسوق بأنه «نظام غريب وغير معمول به في الإمارات الأخرى، مشيراً إلى أن الشركات الصغيرة قد تضطر إلى نقل نشاطها إلى الإمارات المجاورة مثل الشارقة وعجمان كحل بديل»، مطالباً بأن يتم مد المهلة لفترة أطول حتى تتدبر الشركات أمرها، وأن يتم وضع مبلغ ضمان شامل لكل الأنشطة. وحذر عبدالفتاح من «العواقب الوخيمة المترتبة على خروج أكثر من 200 شركة من السوق تقوم كل منها بجلب 1500 سائح في المتوسط».
 
سمعة دبي في مواجهة اتهامات أصحاب شركات السياحة

تقول دائرة السياحة والتسويق «إن النظام الجديد للتراخيص سيقضي على أية تجاوزات أو مخالفات كانت تقع فيها بعض الشركات الســياحية قبـل صدور هذا النظام
». وقال مدير إدارة التراخيص بدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، خالد العقروبي «في إطار تطوير الخدمات التي تقدمها الدائرة للسياح أصدرت الدائرة نظام «ترخيص المنشآت السياحية ومكاتب السفر»، الذي يشمل الوكلاء المعتمدين لخطوط الطيران الجوي ووكلاء السفر والسياحة ومنظمي الرحلات السياحية الخارجية والداخلية». وأضاف «ان النظام الجديد يسهم في تقديم خدمات أفضل للسياح والزوار في الداخل والخارج»، مؤكداً أن «مبلغ الضمان المصرفي فرض لضمان تقديم خدمات ذات جودة عالية للعملاء، خاصة بما يتناسب وسمعة دبي العالمـــية»، نافياً أن يكون النظام الجديد قد فرض شروطا تعجيزية، مشيرا إلى أن «الهـــدف منه هو الحفاظ على جودة المنتج الســياحي لإمارة دبي وضمان حقوق العـــملاء والشركات المعنية
».

الشركات القديمة والجديدة

أشار صاحب شركة «دريمز» للسياحة، سعود حسن، إلى أن «الدائرة في الوقت الحاضر لا تقوم بتجديد تراخيص الشركات إلا بعد أن يقوم أصحابها بكتابة تعهد بسداد المبلغ خلال مهلة ستة أشهر، على أن يقوموا خلال تلك الفترة بتوفيق أوضاعهم مع الإجراءات الجديدة، ولا تجدد الرخصة لمن يفشل في الوفاء بذلك». واستطرد «من غير المنطقي أن تعامل الشركات القديمة الموجودة في السوق منذ التسعينات، التي لها سمعة ورصيد في السوق، بالطريقة نفسها التي تعامل بها الشركات الحديثة». وأضاف «إذا كانت هناك بعض الشركات السياحية التي ارتكبت مخالفات فإن الدائرة لديها مراقبون وتستطيع فحص الفواتير والتأشيرات والحجوزات والعقود وكل المستندات بدلاً من أن تأخذ الجميع بجريرة قلة مخالفة». ولفت سعود إلى أنه «من المفهوم والمقبول اشتراط الضمان في حالة الوافد لأنه يمكن أن يغادر دون أن يكون هناك شخص ترجع الدائرة عليه بالتعويض، ولكن المواطن لن يغادر لأنه ببساطة لا يوجد مكان آخر يذهب إليه». وقال «اقترح ألا يسدد مبلغ الضمان بصورة نقدية، وأن يكون حجم الضمان متناسبا مع سجل الشركة وحجم المخالفات التي ارتكبتها، وأن يكون هناك تدرج في فرض العقوبات على المخالفين».
طباعة