عقار غير معتمد لإنقاص الوزن يشعل حمى السوق السوداء في أميركا
أثار عقار تجريبي من الجيل الجديد تطوره شركة «إيلي ليلي» (Eli Lilly) موجة واسعة من النسخ المقلدة رخيصة الثمن، والتي تُروَّج بكثافة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك قبل حتى أن يُقدَّم لمراجعة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA).
وتُظهر أزمة عقار «ريتاتروتايد» (retatrutide) كيف تجاوز الطلب الهائل على أدوية «GLP-1» والببتيدات العلاجية قدرات المنظومة الرقابية، فضلاً عن تأجيجه سوقاً موازية في الولايات المتحدة يقودها المؤثرون عبر الإنترنت، والمنتجعات الطبية، ومنصات التجارة الإلكترونية.
محركات الأحداث
ووفقاً لموقع "أكسيوس"، رفعت «إيلي ليلي» مؤخراً ست دعاوى قضائية ضد منتجعات طبية وصيدلية وموردين، متهمة إياهم بإشعال سوق سوداء لنسخ مغشوشة من العقار عبر الترويج له كـ«حيلة سريعة» لإنقاص الوزن.
وأحالت الشركة آلاف الموردين والشركات إلى الهيئات التنظيمية وجهات إنفاذ القانون، وتضغط على معالجي بطاقات الائتمان وشبكات التواصل الاجتماعي لقطع مسارات الإعلان وتحصيل المدفوعات لهؤلاء البائعين.
وقال متحدث باسم «إيلي ليلي» لموقع «أكسيوس»: «يبيع تجار السوق السوداء علناً ما يزعمون أنه ريتاتروتايد. يجب على إدارة الغذاء والدواء وجهات إنفاذ القانون اتخاذ أقصى الإجراءات القانونية، بما في ذلك المصادرة، والأوامر القضائية، والملاحقات الجنائية».
ما وراء الخبر
سبق لشركة «إيلي ليلي» اللجوء للقضاء بسبب المبيعات غير المصرح بها لعقاريها الشهيرين «زيباوند» (Zepbound) و«مونجارو» (Mounjaro). لكن «ريتاتروتايد»، وهو حقنة أسبوعية أظهرت قدرة على خفض الوزن بنسبة تصل إلى 30%، يطرح تحدياً مختلفاً كلياً؛ إذ تغرق الأسواق بمنتجات تزعم أنها العقار نفسه رغم عدم نيله الموافقة للاستخدام البشري في الولايات المتحدة أصلاً، ما يضع الشركة في معركة لحماية مبيعاتها المستقبلية وتجنب تبعات أي ضرر قد تلحقه تلك المركبات المزيفة بالمرضى.
ويستعرض المؤثرون على الشبكات نسخاً مقلدة تُعرف بأسماء حركية مثل «r3ta» أو «triple G»، فيما تكشف عمليات البحث البسيطة على الإنترنت عن عشرات المتاجر التي تبيعه بأسعار تصل إلى 600 دولار.
ووجهت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» خطابات تحذيرية لشركات تدعي أن المنتجات «مخصصة لأغراض البحث فقط» رغم الترويج لها للاستهلاك البشري، لكن الخبراء يشككون في قدرة الهيئة على كبح جماح سوق سوداء متنامية في ظل محدودية كوادرها وميزانياتها، مع غياب الرغبة لدى الكونغرس لتمويل رقابة إضافية.
قراءة قانونية
لم تُسفر إنذارات «إيلي ليلي» حتى الآن سوى عن أثر محدود. وتجنبت الشركة عمداً رفع دعاوى انتهاك براءات الاختراع تفادياً لفتح ثغرات قد تهدد حقوق ملكيتها الفكرية، واكتفت بالاستناد إلى قوانين حماية المستهلك المحلية للمطالبة باسترداد «الأرباح غير المشروعة»، فيما يبدو استراتيجية تهدف لـ«رمي كل الأوراق القانونية في وجه الجميع دفعة واحدة».
الواقع على الأرض
ويدفع ارتفاع الأسعار بعض المستهلكين نحو المخاطرة وتجربة منتجات غير مختبرة عبر الإنترنت، خاصة مع ظهور نتائج فعلية لفقدان الوزن لدى بعض المستخدمين لتلك البدائل.
ما يجب مراقبته
بينما تحث «إيلي ليلي» السلطات على ملاحقة السوق السوداء، تخوض معركة تنظيمية أخرى لتصنيف «ريتاتروتايد» كـ «مستحضر حيوي» (biologic) بدلاً من دواء تقليدي؛ وهو تصنيف يمنحها حصرية سوقية لمدة 12 عاماً ويمنع الصيدليات قانوناً من تركيبه حتى في حالات النقص. وتعتزم الشركة التقدم بطلب ترخيص المستحضر الحيوي رسمياً في الربع الأول من عام 2027 بعد استئنافها قرارات سابقة حول هذا النزاع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news