دراسة صادمة: يمكنك أن تكون نحيفاً ومصاباً بالسمنة في الوقت نفسه

كشفت دراسة أميركية حديثة، نُشرت نتائجها في مجلة «Annals of Internal Medicine» أن الاعتماد على الوزن وحده قد يخفي حالات سمنة حقيقية لدى ملايين الأشخاص، إذ تبين أن نحو ربع البالغين الذين يتمتعون بمؤشر كتلة جسم طبيعي يستوفون في الواقع معايير الإصابة بما يُعرف بـ«السمنة السريرية».

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا بقيادة اختصاصي أمراض الكبد الدكتور بريان لي، حيث اعتمد الفريق على بيانات المسح الوطني الأميركي لفحص الصحة والتغذية، أحد أكبر قواعد البيانات الصحية في الولايات المتحدة.

واعتمد الباحثون على معايير حديثة لتشخيص السمنة أُقرت مطلع عام 2025 بدعم من مجلة The Lancet، والتي لا تكتفي بحساب مؤشر كتلة الجسم، بل تأخذ في الاعتبار مؤشرات أخرى أكثر دقة، مثل محيط الخصر ونسبة الخصر إلى الطول ونسبة الدهون في الجسم.

وأظهرت النتائج أن نحو 78% من الأميركيين يمكن تصنيفهم ضمن فئات السمنة وفق التعريفات الجديدة، بينما كانت المفاجأة الأبرز اكتشاف أن 26% من الأشخاص الذين يقع مؤشر كتلة جسمهم ضمن المعدلات الطبيعية يعانون فعلياً من السمنة السريرية، وهي الحالة التي تترافق مع أضرار صحية أو مخاطر مرضية مرتبطة بتراكم الدهون في الجسم.

ويشير الباحثون إلى أن السمنة السريرية لا تعني مجرد زيادة الوزن، بل ترتبط بظهور مشكلات صحية مثل السكري من النوع الثاني وارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب وآلام المفاصل المزمنة، حتى لدى أشخاص تبدو أوزانهم طبيعية عند قياسها بالطرق التقليدية.

ويرى الفريق العلمي أن مؤشر كتلة الجسم، المستخدم منذ عقود لتقييم الوزن الصحي، لم يعد كافياً لتشخيص السمنة بدقة، لأنه يعتمد فقط على الطول والوزن دون أن يكشف توزيع الدهون أو نسبتها داخل الجسم. فبعض الأشخاص قد يبدون نحفاء ظاهرياً، لكنهم يحملون كميات مرتفعة من الدهون الحشوية المرتبطة بمخاطر صحية كبيرة.

وأوضح الدكتور بريان لي أن التركيز الحصري على مؤشر كتلة الجسم قد يؤدي إلى إغفال أعداد كبيرة من الأشخاص المعرضين لمضاعفات صحية مرتبطة بالسمنة، ما يحرمهم من الفحوصات المبكرة والمتابعة الطبية اللازمة.

ودعا الباحثون إلى اعتماد وسائل تقييم أكثر شمولاً، تشمل قياس محيط الخصر ونسبة الخصر إلى الطول، باعتبارها أدوات بسيطة يمكن أن توفر صورة أوضح عن المخاطر الصحية المرتبطة بتراكم الدهون.

كما أكدوا أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت العلاجات الحديثة المستخدمة لمكافحة السمنة، مثل أدوية إنقاص الوزن الشائعة، يمكن أن تحقق الفائدة نفسها لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي الذين يعانون من ارتفاع نسبة الدهون في الجسم.

وتسلط هذه النتائج الضوء على تحول متزايد في النظرة الطبية إلى السمنة، من اعتبارها مجرد زيادة في الوزن إلى التعامل معها باعتبارها حالة مرتبطة بتركيبة الجسم ونسبة الدهون وتأثيرها المباشر في الصحة العامة.

تويتر