ماذا سيفعل عشاق اللحوم؟..أهم مطاعم العالم تتسابق لتصير نباتية

الشيف الفرنسي العالمي ألكسيس غوثير

أجرى ألكسيس غوثير ؛ أحد أشهر الطهاة الفرنسيين تغييراً شاسعاً و جذريا في مطعمه الفرنسي المشهور بتقديمه المأكولات الفرنسية بحيّ سوهو في لندن. وعلى الرغم من شهرته الواسعة منذ افتتاحه ببيع الكبد المسمن، وكان يبيع حول 20 كغ منه أسبوعياً، لكن هذه الأمر تغير بشكل جذري في2022 فاصبح المطعم لا يُقدم سوى المأكولات النباتية.

يقول غوثير سوهو بأنه على الرغم من خسارته للكثير من الزبائن إلا أنه من جانب آخر كسب شريحة جديدة من الزبائن الذين يبحثون عن الاختلاف و الاستدامة حيث يقول «كسبت المزيد من الزبائن الجدد، كلهم يبحثون عن شيء مختلف ومستدام ومستعدون لدفع الثمن». بحسب صحيفة «ذا غاردين».

غوثير ليس الطاه الوحيد الذي تخلى عن الطعام الذي يعتمد على المنتجات الحيوانية ولكنه أقدم على خطوة تغيير لم يجرؤ أصحاب المطاعم الفاخرة على الإقدام عليها من قبل حيث جازف بأهم أطباق اللحوم التي لديه، وتم استبدال الكثير من المكونات و الأطباق و إضافة لمسة مختلفة تجذب شريحة أخرى من محبي الأطعمة المختلفة، بدلاً من آن يعتمد على اللحوم المختلفة ركز غوثيير على إحداث تغيير مثل إضافة بدائل للأطعمة مع مراعاة الحفاظ على المستوى الفاخر في الطعام و الذي غالباً ما توجد صعوبة فيه لمحدودية الخيارات النباتية المتوافرة، و تطابقها مع معايير المطاعم الفاخرة التي تركز غالباً على جودة اللحوم بأنواعها.

 

بدأ عدد من كبار الطهاة في العالم في وضع النباتات في مركز الصدارة حديثاً، و احتل الشيف دانيال هام عناوين الأخبار في أوروبا و الآمريكيتين مرتين في الأشهر الأخيرة. أولاً،عندما أعلن أنه سيتم إعادة افتتاح مطعمه في نيويورك الحائز على ثلاثة نجوم حسب تصنيف ميشلان فافتتح هام مطعمه «إليفن ماديسون بارك» بعد الانقطاع الذي حصل عند انتشار وباء «كوفيد - 19» في يونيو الماضي و تم إعادة افتتاحة من دون تقديم أي من اللحوم أو المأكولات البحرية في قائمته البالغة 335 دولارًا ولكنه لم يكن خاليًا تمامًا من المنتجات الحيوانية و قال «النظام الغذائي الحالي ببساطة غير مستدام»
ثم في نوفمبر، عندما أُعلن أنه انفصل عن فندق كلاريدج الحاصل على فئة الخمس نجوم بسبب رفضهم ما وصفوه ب «رؤيته الجديدة الجريئة» لأنه اقترح تقديم قائمة نباتية بالكامل لمطعمه كما قالو أيضاً إنه «ليس الطريق الذي نرغب في اتباعه».

سيكشف مطعم «جيرانيوم» في كوبنهاجن، المصنف في المرتبة الثانية من بين أفضل 50 مطعمًا في العالم، عن قائمة جديدة خالية من اللحوم من الأطباق النباتية والنباتية والمأكولات البحرية. أعلن الشيف راسموس كوفود، عند إعلانه عن هذه الخطوة، أنه لم يأكل اللحوم خلال السنوات الخمس الماضية في المنزل، لذلك قال عن التغيير في مطعمه أنه «كان عدم استخدام اللحوم في القائمة الجديدة قرارًا منطقيًا وتطورًا طبيعيًا للمطعم».

دليل ميشلان الذي يعد اليوم أحد أوسع الأدلة السياحية انتشاراً، و الذي باتت نجومه التقديرية مصدر تباهٍ بين الطهاة الحاصلين عليها كان نادراً ما يمنح النجوم للمطاعم النباتية ولكن مما يبدو أنه يتوجه نحو اتجاه قائم على المأكولات النباتية حيث أنه منح مطعم «أونا» التابع «كلير فالي» الواقع بالقرب من بوردو ؛ أول مطعم نباتي في فرنسا يحصل على نجمة ميشلان. كما تم أيضًا إضافة النجوم الخضراء، وهي جائزة جديدة لتقدير الاستدامة.

قال غوثير - الذي تحتوي قائمته عن نسخ نباتية بنسبة 50٪ من الأطباق الفرنسية الكلاسيكية مثل سوفليه أو فوا و غيرها من الأطباق الفرنسية العالمية و أطباق تجريبية أخرى - أن العديد من الطهاة العالميين و بالأخص الطهاة الفرنسيين، ويظلون مقيدين بـ «طغيان فن الطهو الفرنسي الكلاسيكي»لأنهم يخشون فقدان نجوم ميشلان و قال إن التأثير المستمر لأوغست إسكوفييه، مؤلف كتاب «دليل الطهي 1903»المدير السابق للمطابخ في «سافوي»، يمثل «مشكلة كبيرة لفن الطهي الفرنسي للمضي قدمًا».حيث كان «اوغست إسكوفييه» طاهيًا شهيراً و صاحب مطعم و كتاب طهي يتم الإستناد عليه إلى اليوم و قام بترويج وتحديث طرق الطبخ الفرنسية التقليدية.لا تزال وصفات وتقنيات وأساليب إدارة المطبخ من «إسكوفييه» مؤثرة للغاية اليوم، وقد تم تبنيها من قبل الطهاة والمطاعم ليس فقط في فرنسا، ولكن أيضًا في جميع أنحاء العالم.

بينما أصبحت الأطباق الحيوانية خارج القائمة ظلت الأطباق كما هي حيث يقول غوثييه.«إنها تبقى فرنسية 100٪، النكهات، كل ما تفكر فيه عندما تذهب إلى مطعم فرنسي. وقال»حتى الآن، كان الانتقال إلى النباتية «نجاحًا تجاريًا».

بصفته طاهيًا راعيًا لأحد المطاعم النباتية الراقية القليلة في لندن. يأمل غوثيير أن يحذو حذوه المزيد من الطهاة في هذا التغيير و قال: «ليس هناك الكثير من الطهاة شجعانًا بما يكفي لاحتضان مطعم نباتي بالكامل، لكن الكثير ينظرون إلى هذه الفكرة في المستقبل».

يرى غوثير بأن هناك مجال كبير للإبداع في الأطعمة النباتية حيث يقول «يمكننا كتابة وصفات خارجة عن المألوف تمامًا ولا يمكن لأي شخص أن يأتي ويقول» حسنًا في الواقع، لا ينبغي أن يتم ذلك على هذا النحو و هذا هو جمالها «و يعود ذلك لكون مجال الأطعمة النباتية مجال جديد تمامًا لا يعتمد على أسس وضعها أشخاص من قبل و هذا ما يشجع على الإبداع.

في عام 2018 توقفت الشيف الفرنسية دومينيك كرين عن تقديم اللحوم في مطعمها» أتيليه كرين «الحائز على ثلاث نجوم من ميشلان في سان فرانسيسكو، و تزرع كرين في مزرعتها في سونوما المنتجات الغذائية لمطاعمها الثلاثة، و قالت إنه من الضروري للمطاعم و الزبائن أن يعرفو مصادر الأطباق المقدمة و جودتها.

 

و على عكس البعض، لم تنفر كرين من تجربة اللحوم المزروعة في المختبر. فقذ دخلت في شراكة مع» أبسايد فودز«لتطوير وصفات للحوم المستنبتة، والتي تخطط لتقديمها في مطعمها بمجرد حصولها على موافقة الجهات الرقابية.

قالت كرين أنها عندما سمعت عن هذا المفهوم لأول مرة في عام 2015،»اعتقدت أنها فكرة عبقريًة لأن المحصلة النهائية هي أننا لن نجبر الأشخاص بأكل الخضروات فقط قسيكون هناك أشخاص يرغبون في تناول اللحوم أو الأسماك، لذلك أعتقد أن الأمر يتعلق بإيجاد طرق مختلفة تهدف لإعادة التوازن إلى هذا العالم «.

هذا بالإضافة إلى توقفها التام عن استخدام حليب البقر من كافة مؤسساتها و الذي من المخطط البدء فيه في 2022 كما أنها تفضل التعامل مع صغار الصيادين في تقديم الرخويات عندما يتعلق الأمر بالمأكولات البحرية و السمك و تقول: «أنا فقط أنظر إلى ما يمكنني فعله وأواصل العمل لأصبح أفضل وأكثر وعيا».

يتولى شباب في المملكة المتحدة مهمة تحول النظام الغذائي إلى نظام نباتي بعد اشتهار هذا الموضوع لديهم بسبب ظهور أفلام وثائقية على»نيتفليكس«مثل Cowspiracy و Seaspiracy و The Game Changer.. و لا تزال المملكة المتحدة بطيئة في اللحاق بالركب فيما يتعلق بالتحول لنظام نباتي و تغيير بعض المطاعم لمأكولات تتناسب مع النباتيين.

يذكر بأنه قام المحترفون في برنامج«ماستر شيف» بتوجيه انتقادات لاذعة للمتسابقين الذين تم اختيار اطباقهم النباتية. كما أثار«ذا قريت بريتيش بيك اوف»، و الذي يبث على القناة الرابعة غضبًا بعد أن طُلب من المتسابقة النباتية الأولى، فريا كوكس، استخدام منتجات حيوانية في إحدى الجولات.

طباعة