العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    صحة.. أسماك تدمن المخدرات.. ظاهرة جديدة تخيف العالم

    انتشرت ظاهرة إدمان الأسماك على الميثامفيتامين. أرشيفية

    يعد الاستخدام غير الشرعي للمخدرات إحدى أكثر القضايا الصحية التي تسبب العديد من المشكلات المختلفة، الاجتماعية والاقتصادية، وتسبب خسائر تصل إلى مليارات الدولارات، إلا أنها لا تتوقف عند هذا الحد فقط، بل قد تتحول قريباً إلى أزمة بيئية حقيقية، وذلك بعد أن انتشرت ظاهرة إدمان الأسماك على الميثامفيتامين.

    ويأتي انتشار هذه الظاهرة لدى الأسماك بسبب ارتفاع معدلات المادة المخدرة في الممرات المائية للمياه العذبة، ما تسبب في معاناة الأسماك الإدمان بشكل كبير، وذلك بحسب الخبراء في جامعة التشيك للعلوم الحية.

    ويقول البروفيسور المساعد في جامعة التشيك للعلوم الحية، الدكتور بافل هوركي: «حيث يوجد متعاطو ميثامفيتامين، هناك تلوث بيئي أيضاً بالمادة ذاتها».

    غالباً ما تخرج فضلات هذه المادة المخدرة من متعاطيها وتنتهي في مياه الصرف الصحي، وهي المادة التي لا يمكن التعرف إليها أو معالجتها، الأمر الذي يجعل مياه الصرف الصحي الملوثة، التي تحتوي على الـ«ميث»، تتدفق إلى القنوات المائية، إلى جانب مواد مخدرة أخرى أيضاً. وتم قياس مستويات تركز الميثامفيتامين ببعض القنوات المائية في التشيك، ووصلت إلى مئات النانوغرامات في اللتر الواحد، بحسب الدكتور هوركي، إلا أن تأثير هذا التركيز من المواد لايزال غير واضح في الكائنات المائية بشكل دقيق.

    وبهدف دراسة الأمر، قام الباحثون في الجامعة بعمل تجربة لكشف التأثير العكسي والسلبي لهذه المشكلة الخفية البيئية السائدة، وقاموا بتقسيم 120 سمكة سلمون إلى قسمين، ووضعهما في خزانين منفصلين، ممتلئين بـ 350 لتراً من الماء لكل منهما، حيث احتوى أحد هذين الخزانين على مادة الميثامفيتامين، بتركيز مماثل لذلك الذي تم قياسه في القنوات المائية الطبيعية، بينما بقي الخزان الثاني من دون تلويث.

    لاستكمال التجربة والوصول إلى إجابة واضحة، قام الباحثون بعد ثمانية أسابيع من تنظيف الخزان من المادة المخدرة، وخلال فترة 10 أيام، هي فترة «انسحاب» المخدر من الأسماك، قام الدكتور هوركي بفحص عدد من الأسماك المختارة بشكل عشوائي من كلتا المجموعتين، للتأكد من وجود أي نوع من علامات الإدمان، وقام الدكتور هوركي بخلق خزان تتدفق فيه المياه كما لو كان قنوات مائية، وكان في إحدى هذه القنوات التركيز السابق من الميثامفيتامين، وكانت النتيجة عدم استجابة الأسماك، التي لم تتعرض للمادة، تجاه المياه الملوثة بالمخدر، بينما اختارت الأسماك المتعرضة سابقاً للمخدر القناة الملوثة في كل مرة.

    إلى جانب ذلك، تم الكشف عن وجود المادة المخدرة في نسيج أدمغة الأسماك أيضاً، كما أنها كانت أقل نشاطاً مقارنة بتلك الطبيعية غير المعرضة للميثامفيتامين، الأمر الذي قد يؤثر في نسبة نجاتها وتكاثرها، بالتالي تقلص أعدادها حد الانقراض، وقال الدكتور هوركي إن هذا التلوث البيئي «يمكنه أن يغيّر طريقة عمل النظام البيئي بالكامل».

    طباعة