العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    حكاية خيّاط بسيط أصبح مصمم أزياء زعماء إفريقيا

    بعدما بدأ مسيرته المهنية بخياطة الملابس على نطاق ضيق في أحد أحياء أبيدجان، استحال باتيه أويدراوغو المتحدر من ساحل العاج وبوركينا فاسو خياط رؤساء دول إفريقية بفضل طموحه ومثابرته.. وهو يحتفل بالذكرى الـ50 لإطلاق علامته التجارية، مواصلاً «معركته» من أجل نشر الموضة في أرجاء القارة.

    وقال الرجل المعروف باسم «باتيه أو» خلال مؤتمر صحافي عقده أخيراً في أحد فنادق أبيدجان الكبيرة «قبل 50 عاماً، لم أكن أتصور أنني سأصل إلى هنا. هذا مذهل».

    بجسمه الطويل الممشوق وقمصانه الملونة التي صنعت شهرته، لا يزال الرجل البالغ 70 عاماً يتحلى بالتواضع رغم التقدير العالمي الذي أوصله للتعاون مع دار ديور الفرنسية الشهيرة سنة 2019.

    المصمم المولود سنة 1950 في حقبة الاستعمار الفرنسي في فولتا العليا التي أصبحت لاحقاً بوركينا فاسو، هاجر في سن الـ19 إلى ساحل العاج التي كانت تشهد «معجزة» اقتصادية، وزاده الوحيد كان «بركة والديه»، كما يروي في سيرته التي يصدرها قريباً.

    وعلى غرار كثيرين من مواطنيه، سعى في بادئ الأمر للعمل في مزارع للكاكاو، لكنه رُفد سريعاً بسبب هزاله. وانتقل عندها إلى أبيدجان حيث بدأ العمل خياطاً في مشغل صغير استأجره في مقابل بضعة فرنكات في تريشفيل، الوسط الشعبي للعاصمة العاجية.

    وصقل مهاراته على مر السنوات وتسلح بالصبر مفتاحاً للنجاح. وفي 1987، طارت شهرته بعدما فاز بمسابقة محلية تحمل اسم «سيزو دور» (المقصات الذهبية). وبعد 10 سنوات، ارتدى الرئيس الجنوب إفريقي نلسون الراحل مانديلا قميصاً من تصميم باتيه أو خلال زيارة رسمية لفرنسا.

    وكان لاختيار رمز النضال ضد نظام الفصل العنصري أحد تصاميم باتيه أو أثر هائل في الترويج لاسمه، إذ تهافت الزبائن في الأيام التالية إلى متجره وأغرقوه بالطلبات.

    وتضم قائمة زبائنه بعض كبار الأسماء في إفريقيا بينهم العاهل المغربي محمد السادس، والرئيس الرواندي بول كاغامي، ورجل الأعمال النيجيري أليكو دانغوتي، أثرى الأثرياء الأفارقة، إضافة إلى كثيرين من نجوم الفن.

    وتدير دار باتيه أو متاجر في نحو 10 بلدان إفريقية يعمل فيها نحو 60 شخصاً.

    ويواظب باتيه أو المتزوج والأب لثلاثة أبناء، يومياً على زيارة مشاغله في تريشفيل حيث التقاه فريق من وكالة فرانس برس.

    ويعمل العشرات في الموقع حيث يتولون مسؤوليات مختلفة. وكل الملابس تُصنع يدوياً بالكامل، بالاستعانة ببعض آلات الخياطة القديمة.

     

     

    طباعة