مئات الأسر تحصده في الربيع وتبيعه على مدار العام

«عَكّوب نابلس».. «ذهب أخضر» يُنعش العائلات الفلسطينية

«العكوب » يصبح جاهزاً للطهي بعد تنظيفه من الشوك. الإمارات اليوم

مع نهاية فصل الشتاء، واقتراب فصل الربيع، ينتشر الرجال والنساء بين جبال وسهول ووديان شمال الضفة الغربية، وعلى وجه التحديد مدينة نابلس، بحثاً عن نبات «العكوب»، أو كما يشتهر بـ«الذهب الأخضر»، لكثرة الإقبال عليه، فهو يعدّ مصدر دخل للعائلات الفقيرة، سواء الذين يعملون على زراعته وقطفه، أو تنظيفه وتخزينه، وبيعه ناضجاً في موسمه، أو على مدار فصول السنة مجففاً.

ويقبل جميع سكان الضفة الغربية، ومدينة القدس الشريف على أسواق مدينة نابلس الشعبية، التي تعدّ الأشهر في استخدامه، لشراء النبات الشوكي ذات اللون الأخضر، الذي يعدّ طبقاً رئيساً للعائلات في موسم الربيع، إلى جانب قابلية هذا النبات الشوكي للتخزين على مدار شهور العام.

و«العكوب» نبات جبلي كثير الأشواك، وغالي الثمن، نظراً إلى مشقة جنيه من الأراضي الجبلية، وتنظيفه من الشوك، وتخزينه مجففاً، لاستخدامه في الطهي على مدار شهور العام، وهو طيب المذاق بعد طبخه، ويراوح سعر الكيلوغرام منه بين 20 و50 شيكل، حسب بيعه طازجاً، أو بعد تنظيفه.

مصدر دخل

ولجأ عدد كبير من العائلات الفلسطينية في مدن شمال الضفة الغربية، وتحديداً في نابلس وقلقيلية، لزراعة أراضيهم بنبات «العكوب»، للابتعاد عن مشاق الصعود إلى المرتفعات الجبلية، واعتداءات المستوطنين المتواصلة تجاه الأراضي الزراعية، والمزارعين الفلسطينيين.

المزارع حمدالله عيد (48 عاماً)، من سكان قرية جنصافوت الواقعة بين مدينتي نابلس وقلقيلية، يعمل في زراعة «العكوب» منذ 30 عاماً، لكنه لجأ منذ سنوات قليلة لزراعة أرضه البالغة مساحتها 2500 متر بالنبات الشوكي، بدلاً من زراعته في الأراضي الجبلية.

«الإمارات اليوم» التقت المزارع حمدالله داخل أرضه، التي يوجد فيها في هذه الفترة طوال الوقت، للاعتناء بالمحاصيل، وإزالة الحشائش الضارة من محيط نبات «العكوب»، تجهيزاً لجنيه، وبيعه في الأسواق.

ويقول المزارع الفلسطيني: «نحن نزرع نباتات (العكوب) في أرض ملساء، وليست وعرة، ونترك بين أشتال المحاصيل مسافات على شكل حفرة، لتكون بمثابة مجرى لسيول الأمطار طوال فصل الشتاء».

ويشير إلى أنه لجأ إلى زراعة أشتال «العكوب» بعيداً عن الجبال، ليجد مصدر رزق دائم لأسرته، حيث يوفر الدونم الواحد ربحاً قدره 10 آلاف شيكل في الموسم الواحد.

رزق للعائلات

داخل السوق الشعبية المجاورة لجبل النار في مدينة نابلس، يقف البائع جمال وسط بقالته العتيقة منادياً بلهجة فلسطينية خالصة «طازج وأخضر يا عكوب.. بلدي يا عكوب»، إذ يوجد البائع النابلسي في هذه السوق طوال فصل الربيع لبيع «العكوب»، الذي يشهد إقبالاً واسعاً لشرائه، كونه يعدّ طبقاً رئيساً للعائلات في كل أرجاء الأراضي الفلسطينية.

ويقول جمال لـ«الإمارات اليوم»: «إن أفراد مئات العائلات الفلسطينية في مدينة نابلس يشاركون في موسم (العكوب)، إذ يعملون في عمليات جمعه وحصاده من الأراضي الجبلية، وتنظيفه من الاشواك، وكذلك يبيعون محاصيل (الذهب الأخضر) في الأسواق الشعبية، ومنهم من يمتهنون تنظيف النبات الشوكي وبيعه داخل منازلهم، الأمر الذي يعدّ مصدر دخل لهم».

ويضيف: «الإقبال على شراء (العكوب) كبير جداً، خصوصاً في فصل الربيع، وأنا أبيعه للعائلات أخضر طازجاً بأشواكه، فسكان نابلس يحترفون عملية تنظيفه منذ سنين، لاستخدامه في الطهي، وتقديمه وجبة طعام رئيسة».

ويجمع جمال بين جني «العكوب» النابلسي وبيعه، أما (الحاجة أم رباح) فتمتهن عملية تنظيف «العكوب» منذ أكثر من 28 عاماً، ويساعدها في ذلك أفراد عائلتها، لبيعه طازجاً في الأسواق الشعبية، وكذلك تجفيفه وتخزينه، ليباع على مدار العام.


طبق رئيس على المائدة

قال المزارع حمدالله عيد: «إن نابلس هي المدينة الفلسطينية الأشهر في جني (العكوب) وتخزينه وطهيه، حيث يقدم طبقاً رئيساً على المائدة الفلسطينية»، مضيفاً: «إن معظم من سكان مدينة نابلس يعملون في بيع وتخزين (العكوب)».

ويشرح المزارع الفلسطيني طريقة طهي نبات «العكوب» الشوكي، قائلاً: «بعد إزالة الأشواك عن (العكوب)، يتم تقطيعه إلى قطع صغيرة، ومن ثم يغلى بالماء الساخن، ليصبح جاهزاً للاستخدام في الطهي».

وتابع: «نبات (العكوب) الشوكي الأخضر يستخدم في طهي عشرات المأكولات، منها، اللحم والأرز، واللبن، والبيض، إلى جانب وجبة طعام تسمى (عكوب بالزيت)».


• نبات طيب المذاق، وغالي الثمن، نظراً إلى مشقة جنيه من الجبال.

طباعة