يفندها خبير مناعة أميركي

8 خرافات عن الجيل الجديد من لقاحات «كورونا».. لا تصدقوها

اللقاحات الجديدة قائمة على الحمض النووي الريبوزي المرسال. أرشيفية

مازالت هناك أسئلة ومخاوف بشأن لقاحات فيروس «كورونا» المستجد، حتى لدى الذين يفهمون العملية العلمية، ويثقون بالخبراء الطبيين، ويعرفون مدى أهمية اللقاحات لمكافحة الأمراض المعدية.

ويرى رئيس قسم الالتهابات والمناعة في معهد ليرنر للأبحاث، التابع لكليفلاند كلينك في الولايات المتحدة، الدكتور تاديوس ستابنبيك، أنه من الطبيعي أن تُثار التساؤلات حول هذه اللقاحات والعلاجات الجديدة، معتبراً أن «من المعقول تماماً طرح أسئلة بنّاءة بعقل متفتح في شأنها».

ويطرح الدكتور ستابنبيك بعض الأسئلة والمخاوف والخرافات الشائعة، التي ظهرت حول اللقاحات، لاسيما لقاحات الجيل الجديد القائمة على الحمض النووي الريبوزي المرسال، ساعياً إلى وضع الأمور في نصابها الصحيح.

لا يمكن الوثوق بها

تتضمن اللقاحات الأولى لـ«كورونا» تقنية جديدة جرى تطويرها في وقت قياسي، لكن دون المرور بطرق مختصرة، فالتقنية الجديدة الكامنة في لقاحات «كورونا»، التي أنتجتها كل من «فايزر» و«موديرنا» تُسمى «الحمض النووي الريبوزي المرسال» messenger RNA، أو mRNA. ومع أن هذه هي المرّة الأولى التي يُستخدم فيها هذا النوع من تقنيات اللقاح على نطاق واسع، فقد عمل الباحثون بالفعل على استراتيجية اللقاح هذه لأكثر من ثلاثة عقود.

ويضيف الدكتور ستابنبيك: «حالفنا التوفيق في كون هذه التقنية قد خضعت لمستوى جيد من التطوير، خلال السنوات القليلة الماضية، واختُبرت في العديد من نماذج العدوى لدى الحيوانات، لذلك فنحن مطمئنون إلى كونها آمنة. وشكّل ظهور فيروس «كورونا» المستجد فرصة مهمة لاستخدام هذه التقنية، وهو ما كان مطوّرو اللقاحات مستعدين له».

وأخضعت الشركات لقاحاتها لتجارب سريرية صارمة شارك فيها عشرات الآلاف من المتطوّعين.

يمنح المتلقي الفيروس المستجد

يؤكد رئيس قسم الالتهابات والمناعة في معهد ليرنر للأبحاث أن «اللقاحات تحفّز جهاز المناعة للتعرف إلى المرض ومكافحته، لكنها لا تسبّب العدوى».

ويحتوي لقاحا «فايزر» و«موديرنا» على خيط من مادة وراثية تُسمى mRNA، عندما يدخل إلى خلايا الشخص المتلقّي للقاح يوجهها لصنع قطعة من البروتين الشائك الموجود على غلاف الفيروس المستجد. ولا تضرّ قطع البروتين هذه بجسم الإنسان، لكنها تحفز جهازه المناعي على الاستجابة لمكافحتها.

ويتابع الدكتور ستابنبيك «من الطبيعي الشعور بالتعب أو آلام العضلات أو الصداع أو الحمّى بعد الحصول على اللقاح، وهو أمر معتاد مع أي لقاح، وعلامة على استجابة جهاز المناعة له».

محتويات مجهولة

نشرت «فايزر» و«موديرنا» قوائم بمكونات لقاحيهما اللذين يحتويان، إضافة إلى المكون الأهمّ وهو مادة mRNA الوراثية المكوّنة للبروتين الشائك، على دهون تساعد في توصيل المادة الوراثية إلى الخلايا وبعض المكونات الشائعة الأخرى، التي تساعد في الحفاظ على درجة حموضة اللقاح واستقراره. كما أن اللقاحين لا يحتويان على رقائق دقيقة، أو أي شكل من أشكال أجهزة التتبع.

تغيّر الحمض النووي

تستخدم اللقاحات المادة الوراثية mRNA لتوجيه الخلايا لصنع قطعة من البروتين الشائك المميِّز لفيروس «كورونا»، من أجل تحفيز استجابة الجهاز المناعي للفيروس إذا أصاب الجسم. وتعمل الخلايا على تفكيك هذه المادة والتخلص منها بمجرد أن تتمّ مهمتها التوجيهية.

ويوضح الدكتور ستابنبيك أن «هذه المادة الوراثية مصنوعة من الحمض النووي الريبوزي المرسال، لكنها ليست مصمّمة للتكامل مع الحمض النووي البشري، ولا تُحدث أي تغيير فينا أو في الخريطة الوراثية (الجينوم البشري) بأي شكل من الأشكال».

من أصيب لن يستفيد

يقول الدكتور ستابنبيك: «لا نعرف حتى الآن إلى متى تستمر المناعة الطبيعية ضد فيروس (كورونا). ويبدو في الوقت الحالي أن الإصابة بالفيروس أكثر من مرة ليست أمراً شائعاً، ولكن

مازال ثَمّة العديد من الأسئلة دون إجابات. وهنا يقول الخبراء إنه حتى لو كنت قد أُصبت بفيروس (كورونا) المستجد، فسيظلّ من المناسب الحصول على اللقاح ضماناً للحماية».

ارتفاع معدل النجاة يعني عدم الحاجة

مع أن معظم الذين يصابون بالفيروس قادرون على التعافي منه، لكن الدكتور ستابنبيك في المقابل يرى أنه من الصحيح أيضاً أن بعض المصابين يعانون مضاعفات خطرة. وتوفي ما يقارب مليونين شخص حول العالم بسبب فيروس «كورونا» المستجد، وهذا لا يشمل الذين نجوا ولكنهم كانوا بحاجة إلى دخول المستشفى، وعانوا بسبب المرض القادر على إحداث تلف في الرئتين والقلب والدماغ، وقد يتسبب أيضاً في مشكلات صحية طويلة الأمد

مازال الخبراء يتعمقون في معرفتها.

ويشير إلى أن هناك سبباً آخر يدفع للحصول على اللقاح «يتمثل في حماية من حولنا، فحتى لو لم يجعلك الفيروس مريضاً جداً، يظلّ بوسعك نقله إلى شخص آخر قد يصبح أكثر تضرراً، لذا فإن اللقاح يحمي السكان على نطاق واسع، بمن فيهم أولئك الأكثر عُرضة للخطر والذين لا يمكن تطعيمهم، لذا سيكون اللقاح مهما لإنهاء الجائحة».

وداعاً للكمامة والتباعد

يشدّد الدكتور ستابنبيك على أنه يجب الاستمرار في ارتداء الكمامة حول الآخرين وغسل اليدين وممارسة التباعد الجسدي، حتى إذا حصل المرء على اللقاح، موضحاً أن «ثمّة أسباباً وجيهة لذلك، من بينها أن لقاحي (فايزر) و(موديرنا) يتطلبان الحصول على جرعتين تفصل بينهما مدة تراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع لتحقيق أفضل مناعة ممكنة. ولا يصبح المرء محصناً على الفور عندما يحصل على الجرعة الأولى، إذ يستغرق الأمر ما بين أسبوع و10 أيام حتى يبدأ الجسم في بناء الأجسام المضادة، ثم تستمر هذه الأجسام المضادة في الزيادة خلال الأسابيع التالية».

الجائحة تنتهي قريباً جداً

يشير الدكتور ستابنبيك إلى أن انتهاء الجائحة وعودة كل شيء إلى طبيعته فوراً «هي رغبة الجميع»، لكنه يشير إلى أن هذا الأمر في الواقع «سيستغرق وقتاً طويلاً حتى نتمكن من تطعيم عدد كافٍ من الأشخاص للبدء في رؤية الانخفاض في حالات الإصابة». ومن أجل تحقيق ما يُسمى بمناعة القطيع، أي النقطة التي يُرجّح توقّف انتشار المرض عندها، سيحتاج نحو 70% من السكان إلى التطعيم باللقاح أو الإصابة بالفيروس، بحسب ستابنبيك «فالقدرة الإنتاجية للشركات الصيدلانية المنتجة لهذه اللقاحات محدودة، لذلك سيجري توزيع اللقاحات على مراحل، ومنح من هم في أمسّ الحاجة إليها الأولوية في ذلك».

طباعة