الغمش يؤدي إلى مشكلات لدى الأطفال

«العين الكسولة» تتسبب في ضعف الرؤية

صورة

أكد استشاري طب عيون الأطفال في مستشفى مورفيلدز دبي للعيون، الدكتور نمير كافل حسين، أن الغمش، الذي يعرف أيضاً باسم «العين الكسولة»، يُعد السبب الأكثر شيوعاً لمشكلات الرؤية لدى الأطفال؛ مشيراً إلى أن هذه الحالة تشهد انتشاراً، ويمكن أن تسبب هذه الحالة ضعف البصر عند الطفل، ما يؤدي إلى مشكلات في نمو العين على المدى الطويل. وأوضح أن الغمش عادة ما يبدأ عندما يكون لدى الطفل ضعف في الرؤية في عين واحدة ويفضل دماغه استخدام العين الأقوى، وبالتالي لا يتم تحفيز المسار البصري للعين الأضعف بشكل كافٍ، ورغم أن هذه الحالة تحدث عادة في عين واحدة فقط، إلا أنه من الممكن في بعض الحالات أن تعاني العينان من الضعف. وأضاف حسين «إذا حدث هذا الضعف خلال فترة حرجة من نمو العين، عندما تبدأ عيون الطفل ودماغه بتشكيل روابط حيوية (منذ الولادة حتى سن سبع سنوات تقريباً)، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء أو منع هذه الروابط من التكوّن، وبالتالي تحدث حالة العين الكسولة».

الأسباب

يمكن أن تتداخل مجموعة من الأمور مع الاتصال الطبيعي بين الدماغ والعين وتحدث حالة الغمش، ويعد الحَوَل أكثر الأسباب شيوعاً، وهو اضطراب يؤدي إلى عدم اصطفاف العينين في الاتجاه نفسه، وأخطاء الانكسار مثل قصر النظر، وطول النظر، والاستجماتيزم، وإعتام عدسة العين، وغشاوة عدسة العين، والجفن المتدلي.

وقبل كل شيء، تسهم الجينات بدور كبير؛ إذ يميل الحَوَل إلى الانتقال بالوراثة ضمن العائلة. كما أنه أكثر شيوعاً عند الأطفال المولودين قبل الأوان أو الذين يعانون تأخراً في النمو.

التشخيص

لسوء الحظ، لن يشتكي معظم الأطفال المصابين بالغمش من مشكلات في الرؤية. وفي كثير من الأحيان، قد يدرك أحد الوالدين أو المعلم أن الطفل يعاني مشكلة في الرؤية، وربما يلاحظ حالة الحَوَل في العينين أو التحديق المتكرر أو إمالة الرأس لرؤية أفضل.

وقد يعاني بعض الأطفال ضعف إدراك العمق (صعوبة في رؤية الأبعاد الثلاثة) وصعوبة في ممارسة الرياضة. ومع ذلك، فإن أفضل طريقة لاكتشاف الغمش هي فحص نظر الطفل بانتظام بواسطة طبيب العيون، حسب الدكتور حسين.

وتُعد فحوص الرؤية المنتظمة، التي يقوم بها الاختصاصي في طب العيون جزءاً مهماً من اكتشاف أي مشكلات عند الأطفال. ويجب أن تبدأ هذه الاختبارات في سن الطفولة وما قبل المدرسة حتى يتم اكتشاف المشكلات قبل وصول الطفل إلى مرحلة النضج البصري.

العلاج

يجب أن يبدأ العلاج في أسرع وقت ممكن. والهدف من العلاج هو إجبار الطفل على استخدام العين ذات الرؤية الضعيفة؛ وذلك باستخدام النظارات أو رقعات العين أو قطرات العين أو الجراحة أو عدد من هذه الحلول. وغالباً ما يمكن علاج ضعف الرؤية في إحدى العينين أو كلتيهما باستخدام النظارات وحدها، حسب الدكتور حسين الذي أضاف: «لذلك، أولاً، نصحح أي خطأ انكساري (الحاجة إلى النظارات)، ويمكن أن يستغرق استخدام النظارات ما يصل إلى 16 أسبوعاً حتى يكون لها تأثير كامل في رؤية الأطفال، وإذا استمرت حالة ضعف الرؤية في عين واحدة بعد هذا الوقت، فقد نبدأ علاج الغمش باستخدام وضع رقعة العين والأتروبين».

وضع رقعة

وضع رقعة العين هي عملية تُغطى فيها عين الطفل القوية برقعة لعدد محدد من الساعات في اليوم، لتشجيع الطفل على استخدام العين الأضعف، والتي يمكن أن تقوي العين (الأضعف)، وتسمح بتحسين البصر.

وتتوافر أنواع مختلفة من التصحيحات، لكن يُوصى دائماً باستخدام رقعة لاصقة بدلاً من قطعة قماش. ومن المرجح أن تتحسن حالة الطفل أيضاً باستخدام الرقعة القماشية.

ويُعد الأتروبين، وهو قطرة للعين، خط علاج آخر للحَوَل. وتوصف القطرات للاستخدام في العين القوية، مرتين في الأسبوع عادةً. ويُعد الأتروبين دواء للشلل العضلي، يوسع حدقة العين ويموه الصورة في العين غير الغامضة (الأقوى) عندما ينظر الطفل إلى الأشياء عن كثب، ويشجع هذا الأمر الطفل على استخدام عينه الغامضة عند القيام بعمل قريب.


الجراحة للحالات الشديدة

رغم أن الجراحة يمكن أن تساعد أيضاً في تصحيح الغمش، إلا أنه عادةً ما يوصى بها فقط في الحالات الشديدة من الغمش.

وقال الدكتور نمير كافل حسين «ننصح المرضى بأن يناقشوا ويقرروا مع طبيب العيون الخاص بهم، الطريقة المناسبة لعلاج الغمش لأطفالهم لضمان حصولهم على أفضل النتائج».

رغم أن الحالة تحدث عادة في عين واحدة، إلا أنه أحياناً يمكن أن تعاني الاثنتان.

ينبغي أن تبدأ الاختبارات في الطفولة وما قبل المدرسة حتى يتم اكتشاف المشكلات.

نمير كافل حسين:

«أفضل طريقة لاكتشاف الغمش هي فحص نظر الطفل بانتظام بواسطة طبيب العيون».

طباعة