لماذا يحيط الغموض بفيروس كورونا وحالاته حتى الآن؟

كل أسبوع تتدفق معلومات جديدة عن فيروس كورونا المستجد، ومن الصعب مواكبة كل التفاصيل التي يحتاج إليها المرء للحفاظ على سلامة الأسرة.

وذكرت صحيفة فيلادلفيا إنكوايرر أنه من بين التفاصيل المطلوب متابعتها معرفة المدة التي يعتبر الشخص فيها نفسه ناقلاً لعدوى كورونا، وهل يتعيّن عليه البقاء في المنزل طالما كانت لديه أعراض الإصابة بالفيروس. وهل من الممكن أن يصاب الشخص بالعدوى مرة أخرى بعد شفائه؟

وللأسف، ليست هناك إجابات سهلة عن هذه التساؤلات.

ويرى الأطباء والباحثون أن من أكثر مظاهر علاج الإصابة بهذا الفيروس تحدياً أنه يؤثر على المرضى بصور مختلفة.

فبعض الأشخاص يعانون فقط من أعراض طفيفة وربما حتى لا يعرفون أنهم أصيبوا بمرض كوفيد-19 الناجم عن الاصابة بفيروس كورونا إذا لم يتم إجراء اختبار لهم، بينما يقضي آخرون أسابيع في المستشفى يجاهدون من أجل التعافي من هذا المرض.

ومما يزيد الأمور غموضاً أن المراكز الأميركية للسيطرة على المرض والوقاية منه ذكرت في مطلع شهر أغسطس الماضي أنه من الممكن أن تستمر نتيجة الاختبار لبعض الأشخاص إيجابية لمدة تصل إلى ثلاثة شهور بعد تشخيص إصابتهم بمرض كوفيد-19، ومع ذلك لا ينقلون العدوى للآخرين.

ويعتقد الأطباء حالياً أن الفيروس يكون معدياً بدرجة أكبر وقت ظهور الأعراض.

وقال الأستاذ بكلية كاتز للطب التابعة لجامعة تيمبل بمدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا الأميركية، توماس فيكيت، إن الأشخاص الذين أصبحوا أصحاء يظلون قادرين على نقل العدوى لنحو أسبوع، بينما قد يستغرق الذين في حالة مرضية أشد ويعانون من تعقيدات صحية أخرى مدة أطول للشفاء من الفيروس، ويستمرون قابلين لنقل العدوى لمدة تصل إلى أسبوعين.

ولذلك السبب، يوصي المركز الأميركي للسيطرة على المرض بالبقاء في المنزل، بعيداً عن الآخرين حتى تمر 10 أيام على أول ظهور للأعراض، وحتى مرور 24 ساعة دون الاصابة بحمى ودون استخدام أدوية لخفض الحرارة. كما يوصي المركز باستمرار البقاء في المنزل حتى تتحسّن الأعراض الأخرى.

ويدور التساؤل حول الأشخاص الذين أصيبوا فعلاً بمرض كوفيد-19، وهل أصبحوا في أمان منه أم أنه من الممكن إصابتهم بالعدوى مرة أخرى.

ورصد الباحثون في هونغ كونغ مؤخراً أول حالة مؤكدة للإصابة من جديد بالمرض وهي لشخص يبلغ من العمر 33 عاماً كانت نتيجة اختباره إيجابية أول مرة في أواخر مارس الماضي، وأصبح مريضاً بسلالة مختلفة من الفيروس بعد ذلك بأربعة أشهر، بينما كان في زيارة لإسبانيا. ومنذ ذلك الحين، تم التأكد من تسجيل العديد من حالات الإصابة من جديد بالفيروس في دول أخرى، من بينها حالة في الولايات المتحدة.

وليس هناك اتفاق بين الخبراء بالنسبة لمغزى تلك الحالات، ويقول المركز الأميركي للسيطرة على المرض إن هناك حاجة للمزيد من الأبحاث حول المدة التي يمكن أن تستمر فيها المناعة بعد التعرض لإصابة بالفيروس.

وأشار فيكيت إلى أنه من الصعب معرفة مدى شيوع إعادة الإصابة بالعدوى، لأنه من الممكن أن تكون نتيجة اختبار الأشخاص إيجابية بالنسبة للفيروس بعد مدة طويلة من فترة الاصابة بالعدوى به. وسيتعيّن أن يستطيع الأطباء اختبار ومقارنة عينات الفيروس الجديدة والأصلية لمعرفة ما إذا كان أي اختبار إيجابي ثانٍ هو عدوى جديدة أم بقايا عدوى سابقة.

وأضاف فيكيت أن «هذا إلى حد ما فوق طاقة مختبراتنا المنهكة التي تسعى جاهدة للقيام بمهمة الاختبارات العادية».

ولذلك، فإنه بالنسبة للوقت الحالي، من المهم مواصلة ارتداء الكمامات، وغسل اليدين والاحتفاظ بمسافة آمنة بعيداً عن الآخرين، حتى لو كان الشخص قد أصيب بالفيروس، وتعافى منه بالفعل.

طباعة