رحلة لسبر خباياها البديعة والجذابة

    العطور العربية.. أسرار وابتكارات تفيض بالسحر

    على مدى قرون من الزمن، نجحت العطور العربية في نيل إعجاب العالم برائحتها الفريدة وعبيرها المتميز والأخاذ. وإذا ما أردنا الغوص في الأصل الحقيقي لكلمة «بيرفيوم»، التي تعني «العطر» باللغة العربية، فسنجد أن هذه المفردة تعود إلى منشأ لاتيني يمكن ترجمته حرفياً بمعنى «من خلال الدخان»، حيث كانت العطور الأولى القديمة في التاريخ تستعين بالتوابل والأعشاب كالبخور الذي يتم حرقه للحصول على رائحة عبقة تفيض بالبهجة.

    اليوم أصبحت العطور العربيّة مرادفاً للتراث العريق والرفاهية الفاخرة بكل معنى الكلمة، لذلك توجهت «الإمارات اليوم» بسؤال إلى بعض خبراء العطور عن الأسرار الكامنة وراء هذه الابتكارات البديعة وما يختفي وراء جاذبيتها وسحرها المميز، فكان لنا لقاء مع دار العطور الإماراتية الأصيلة «الرصاصي للعطور»، التي استعرضت لنا في هذا التقرير بعضاً منها، تفاصيلها ومميزاتها.

    مكونات طبيعية

    تستعمل العطور الشرقية في المقام الأول مكونات طبيعيّة صرفة، وغالباً ما تستعين بأنواع مختارة من الأزهار والخشب، إذ يتم انتقاء هذه المكونات الأساسية وهي بعمر مثالي تماماً، أي بعد أن تصل إلى مرحلة الإزهار الكامل والجودة العالية، لأن الاستفادة القصوى منها والوصول إلى الرائحة العبقة يعتمد بالأساس على عمرها ودرجة النضج الذي بلغته، إضافة إلى آليات استخلاص عبيرها وعمليات التقطير. ولاتزال كيمياء العطور الشرقية تلتزم بأفضل التقاليد القديمة في القطاع للحفاظ على أصالتها.

    طقوس عطرية

    أفاد خبراء العطور العربية وجود طقوس كاملة لاستعمال العطور في العالم العربي، حيث يتم تطبيق العطور فوق بعضها للحصول على رائحة فريدة من نوعها. فمثلاً، يمكن وضع رائحة غنية بدخان العود الهندي على الشعر والبشرة للاستمتاع بعبق يدوم طويلاً. وبعدها توضع طبقة من الزيوت العطرية المركّزة قبل إنهاء العملية بتطبيق رشّة بسيطة من مستحضرات أكثر لطافة وخفّة، ما يضمن التألّق برائحة استثنائية لها بصمتها الخاصة. وبالتالي، يطلق هذا المزيج العطري نفحاته بشكل عكسي، ابتداءً من آخر مستحضر تم وضعه وصولاً إلى المركّب العطري الأول، ما يضمن الاستمتاع برائحة غنيّة.

    سحر التركيبة الشرقية

    تتميز العطور الشرقية باحتوائها على تركيبة معقدة. وغالباً ما يفصح العطر عن انطباعات حسيّة متنوعة، قبل أن ينضج ويكشف عن شخصيته النهائية، حيث تبدأ هذه العطور التي يدوم تأثيرها لفترة طويلة بتبديل عبقها خلال اليوم، فهي تتحول تدريجياً ببساطة مع تغيّر درجة حرارة الجسم، الأمر الذي يجعل منها الخيار المثالي للباحثين عن مستحضرات عطرية تنقلهم من الصباح حتى المساء بكل سلاسة.

    في المقابل، لا تنتمي جميع العطور العربية إلى العائلات العطرية ذات التأثير القوي، فهنالك العديد من الأنواع المميزة التي تناسب جميع الأذواق، انطلاقاً من نفحات الأزهار والتوابل والخشب، وصولاً الى العطور المركزة والمستخلصات الكثيفة للمسك والعود الهندي الصافي.

    الزيوت العطرية

    أما الزيوت العطرية الطبيعية، فتتميز بحضور غني ونفحات فاخرة لا تخلو من الغموض، وهي تشكّل الخيار الأول بالنسبة للباحثين عن عطور تدوم لفترة طويلة. وبدورها، نجحت المنتجات المعروفة «بدهن العود»، التي تُعدّ المستخلص الطبيعي للعود، في الارتقاء بالزيوت العطرية الطبيعية إلى آفاق جديدة، وذلك من خلال تركيبتها المعقدة التي رسمت مسار تطور العطر ضمن مراحل قادت في نهاية المطاف إلى الكشف عن عبقه طويل الأمد. فالعطور المكونة من جزيئات معقدة، كالعطور الشرقيّة ومستخلصات المسك والخشب الغنية بعبق الفانيليا والعنبر والمسك والعود، تتصدّر قائمة المنتجات العطرية التي يدوم تأثيرها لأطول فترة.

    نصائح عملية لاختيار العطور

    تتميز العطور الصيفيّة برائحة خفيفة ومنعشة، بينما تُعدّ العطور الشتوية أكثر تركيزاً وكثافةً، ويوصى في الصيف عادةً بعطور خفيفة ومنعشة في أغلب الأحيان، أي ذات تركيبة أقل كثافة من العطور التي ينصح بها خلال الأشهر الباردة، إذ يفضل اللجوء إلى خيارات أكثر تعقيداً وتركيزاً وكثافة.

    أما عند تخزين العطور فيُنصح دوماً بتخزين العطور في مكان بارد بعيداً عن أشعّة الشمس، كما يُنصح بإعادة زجاجة العطر إلى عبوتها الأصلية بعد كل استعمال، ومن ثم تخزينها في مكان بارد ومظلم كالخزانات والأدراج المخصصة لحفظ الملابس.

    لا ينبغي تخزين العطور في أماكن تتعرض فيها إلى الحرارة والبخار كالحمامات مثلاً، إذ يمكن للحرارة العالية أن تغيّر من طبيعة النفحات العليا للعطور، وقد تحوّل رائحتها لتصبح أكثر حدّة وغير مألوفة.


    - على مدى قرون نجحت العطور العربية في إعجاب العالم برائحتها الفريدة وعبيرها المتميز.

    - العطور العربية أصبحت مرادفاً للتراث العريق والرفاهية الفاخرة بكل معنى الكلمة.

    طباعة