خبراء يحذّرون من عواقب الضغوط النفسية على الرؤية

التوتر المزمن يهدّد البصر.. من رفة العين حتى العمى

اختصاصيون يطلبون بزيادة الوعي بالنسبة للعلاقة بين مستويات التوتر النفسي ومشكلات الرؤية المستمرة. د ب أ

طالب اختصاصيون في طب العيون بزيادة الوعي بالنسبة للعلاقة بين مستويات التوتر النفسي ومشكلات الرؤية المستمرة، مشيرين إلى أنه عندما يشعر الأفراد بالقلق أو الخوف، يطلق الجسم هرمونات معينة يمكن أن تؤثر في الدماغ والعينين.

ورغم أن العديد من الأعراض ذات تأثير خفيف في الرؤية، ومن ضمنها عدم وضوح الرؤية، وجفاف العين، والإحساس برفة العين، إلا أن خبراء مستشفى مورفيلدز دبي للعيون يحذرون من عواقب أكثر خطورة في حال استمرار حالة التوتر، إذ يمكن أن يسبب اعتلال الشبكية المصلي المركزي والعمى الهستيري، وهو متلازمة يمكن أن تؤدي إلى فقدان الرؤية.

وغالباً ما يساء فهم العلاقة بين التوتر وضعف البصر، وهذا بدوره قد يزيد من احتمال حدوث حالات خطيرة يمكن علاجها في مرحلة مبكرة.

آثار خطيرة

قال استشاري طب وجراحة العيون الاختصاصي في القرنية وجراحة الانكسار بمستشفى مورفيلدز دبي للعيون، الدكتور ميغيل مورسيلو: «يتعرض كثيرون منا للتوتر في الحياة اليومية، إلى أن نصل إلى الحد الذي يُعتبر فيه الإحساس بالتوتر من الأمور الطبيعية بالنسبة لنا، لكن الآثار المترتبة على الرؤية يمكن أن تكون خطرة، وغالباً ما يتجاهلها الأطباء، ورغم أن أعراض الإجهاد خفيفة في الغالب، فمن الممكن أن تؤدي إلى مشكلات كبيرة في حال سمح لها بالاستمرار».

وأضاف: «يتحتم على أطباء العيون توفير العلاج لأي مشكلة حقيقية في العين، بغض النظر عن نوع الاختبار المطلوب، لكن أحياناً يكون الإجهاد المزمن والمستمر هو السبب، وفي بعض الحالات، تجب إحالة المريض إلى طبيب نفسي لبحث الصحة الذهنية لدى المريض، وندعو إلى زيادة الوعي بهذه المسألة بين أفراد المجتمع بشكل عام والأطباء».

وعندما يقع الشخص تحت الضغط، فإن الاستجابة الطبيعية للجسم تتمثل في إنتاج الكورتيزول، الذي بدوره يؤثر في الجهاز العصبي الودي، ما يتسبب في فقدان وظيفة الأوعية الدموية أو حدوث التشنج الوعائي أو مشكلات بعمل الدماغ أو الالتهاب. ولأن العين والدماغ يتمتعان بحساسية عالية تجاه التغيرات الوعائية، فإن أي خلل يمكن أن يؤثر في وظيفتيهما الطبيعيتين. كما يزداد الأدرينالين أيضاً عند التعرض للتوتر النفسي، وهذا ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط العين وعدم وضوح الرؤية.

جفاف

وفقاً لاختصاصيين في طب العيون، فإن التوتر المزمن قد يسبب جفاف العين. وتتسبب هرمونات التوتر في زيادة تدفق الدم في مناطق الجسم مثل العضلات والقلب. ونتيجة لذلك يكون إنتاج الدموع محدوداً، وقد تظهر أعراض جفاف العين، خصوصاً إذا بقي المريض أمام الشاشات لفترة طويلة من الزمن.

ورفة العين تعد من الأمور الشائعة لدى مرضى التوتر، وتكون هذه الانقباضات غير الإرادية للألياف العضلية حول العين متقطعة خلال اليوم، وعادة ما تختفي بعد أيام قليلة. من ناحيته، قال استشاري طب العيون وجراحة الشبكية المدير الطبي لمستشفيات مورفيلدز للعيون في الإمارات، الدكتور عمار صفر: «يعد اعتلال الشبكية المصلي المركزي حالة تؤثر في الأفراد الأصغر سناً من الذين يعانون مستويات عالية من التوتر، وتتسبب هذه الحالة في حدوث عدم وضوح، وتشوّه الرؤية المركزية، بسبب تراكم السوائل تحت الشبكية المركزية، هذا أمر شائع بالنسبة للمحترفين الشباب الذين يتعرضون لفترات مرهقة للغاية، ولحسن الحظ فإن هذه المشكلة تُحل من تلقاء نفسها لدى معظم الناس». وفي الحالات القصوى، قد تحدث حالة العمى الهستيري، التي قد تؤدي إلى فقدان شديد للرؤية، لاسيما انخفاض الرؤية القريبة والبعيدة، وانخفاض الرؤية الثنائية بالعينين واللابؤرية المدية. وفي هذه الحالات، لا يتم تحسين الرؤية باستخدام العدسات التصحيحية.


فحص كامل

عندما يؤدي التوتر المزمن إلى تعارض نفسي، تظهر الأعراض الجسدية بشكل شائع، ومن ضمنها ضعف البصر، أو المجال البصري المقيد، في إحدى العينين أو كلتيهما. وينصح هؤلاء الأشخاص بإجراء كشف بصري كامل، يتضمن اختبارات مختلفة لاستبعاد الحالات البدنية، بالإضافة إلى الحصول على العلاج النفسي.

غالباً ما يساء فهم العلاقة بين التوتر وضعف البصر، ما يزيد من احتمال حدوث حالات خطيرة.

خبراء يحذرون من عواقب أكثر خطورة في حال استمرار حالة التوتر.

عمار صفر:

«اعتلال الشبكية حالة تؤثر في الأفراد الأصغر سناً من الذين يعانون مستويات عالية من التوتر».

ميغيل مورسيلو:

«يتعرض كثيرون منا للتوتر في الحياة اليومية، إلى أن نصل إلى الحد الذي يُعتبر فيه الإحساس بالتوتر من الأمور الطبيعية».

طباعة