رغم التحفظات الأخلاقية ضد التعديلات الوراثية على الحيوانات

بيض الدجاج مصانع للعقاقير

أثبت فريق من الباحثين البريطانيين أن الدجاج المعدل وراثياً يمكن أن ينتج في بيضه مواد فعالة تستخدم في الطب البشري، ونشر الباحثون نتائج دراستهم، أول من أمس، في مجلة «BMC بايوتكنولوجي» لأبحاث التقنية العضوية.

الباحثون أوضحوا أن هذه المواد تتألف من بروتينات تتكون في بياض البيض، ويمكن فصلها في ما بعد، لاستخدامها كعقاقير طبية.

ورغم أن خبيرة ألمانية أكدت في سياق تقييمها لنتائج الدراسة أن ذلك أمر مفيد، فإنها عبرت عن تشكيكها فيما يمكن أن تحدثه هذه النتائج من تحوّل رئيس.

وركز الباحثون تحت إشراف هيلين سانغ من جامعة إدنبره خلال دراستهم على بروتينين مختلفين، حيث إن انترفيرون α2a مادة فعالة تستخدم ضد أشكال مختلفة من السرطان والوباء الكبدي، كما أن مادة ماكروفاجن CSF عقار محتمل لتحفيز الأنسجة المصابة للتعافي ذاتياً.

ووجد الباحثون أن الدجاج المعدل وراثياً أنتج في البداية كمية كبيرة من الإنترفيرون α2a، لدرجة أن ثلاث بيضات فقط كانت كافية للحصول على كمية من البروتين تصلح للاستخدام الدوائي.

وقال الباحثون إن المواد التي تم استخلاصها من البيض نقية على الأقل بدرجة نقاء المواد التي تصنع في مزارع خلوية، وبدرجة فعاليتها نفسها.

وأكد الباحثون أنهم لم يعثروا على آثار صحية سلبية في الدجاج.

غير أن سانغ قالت في بيان عن جامعتها: «لم ننتج عقاقير للبشر حتى الآن، ولكن الدراسة تبرهن على إمكانية استخدام الدجاج تجارياً لإنتاج البروتينات التي تصلح لتطوير الأدوية وغيرها من تطبيقات التقنية العضوية».

يشار إلى أن فكرة صناعة بروتينات صالحة للاستخدام في الصناعات الدوائية بمساعدة حيوانات معدلة وراثياً ليست جديدة، حيث صرح الاتحاد الأوروبي عام 2006 وفقاً للباحثين ببيع عقار مستخلص من حليب ماعز معدل وراثياً.

ولكن الدجاج يتميز عن غيره من الحيوانات في هذا الجانب، حسبما أوضح الباحثون، «فتربية الدجاج أقل كُلفة نسبياً، بالإضافة إلى أنه من الممكن الحصول على أعداد كبيرة منه في وقت قصير».

إلى ذلك، قالت أنجليكا شنيكه، من جامعة ميونيخ للعلوم التطبيقية، في إطار تعليقها على الدراسة، أنه لا يمكن إنتاج بروتينات شديدة النشاط العضوي من الحليب، لأن آثار ذلك في الحيوان كبيرة جداً «في حين أن ذلك لا يلعب دوراً في ما يتعلق بالبيضة، حيث إنها مغلفة بالقشرة بشكل معقم جيداً».

وترى شنيكه من ناحية المبدأ وجود فرص لإنتاج البروتينات المستخدمة في الصناعات الدوائية بمساعدة الحيوانات المعدلة وراثياً «وهذه الإمكانية مجدية لأنها يمكن أن تكون أنسب كُلفة من مزارع الخلايا». وأشارت شنيكه إلى أن «مثل هذه البروتينات كانت تصنع حتى الآن غالباً في حاويات كبيرة بها بكتيريا معدلة وراثياً، وخمائر أو خلايا حيوانات ثديية أيضاً».

ورغم ذلك فإن شنيكه لا تتوقع مستقبلاً كبيراً للحيوانات المعدلة وراثياً في إنتاج المواد الفعالة، «فلا أستطيع أن أتخيل أن هذا المجال سيعاود الانتعاش».

وبرّرت الخبيرة الألمانية ذلك بوجود تحفظات أخلاقية في المجتمع ضد هذه التعديلات الوراثية على الحيوانات، وقالت إنه على الرغم من أن إنتاج مواد فعالة باستخدام مزارع الخلايا أكثر كُلفة، إلا أن الكثير من الناس يتساءلون: «لماذا نستخدم الحيوانات طالما أنّ هناك بديلاً؟».

للإطلاع على الموضوع كاملا يرجى الضغط على هذا الرابط.

طباعة