من بينها «سفرة الإفطار» التقليدية والزيارات و«ليلة النصف»

طقوس رمضانية مشتركة تجمع العائلات الخليجية

«سفرة الإفطار» تتوزّع ما بين مأكولات رئيسة وحلويات تتوّج بأشهر أصناف الأطباق التقليدية وأكثرها انتشاراً. الإمارات اليوم

تستعيد طقوس شهر رمضان الكريم عادات مستمدة من الموروث الذي تبقى روحه حاضرة، وإن طغت ملامح الحداثة والتطورعلى مختلف مناحي الحياة. وتتنوع هذه الطقوس الرمضانية من دولة إلى أخرى، إلا أنها تلتقي في طابع عام يجسد مفاهيم التسامح والإخاء والألفة والمودة الذي نشأ وكبر معها أفرادها، مقدمين بذلك صوراً جميلة في رمضان.

وتشترك الدول العربية في عدد من التفاصيل خلال شهر رمضان، وفي دول الخليج العربي يظهر ذلك جلياً، إذ تكاد تتشابه معظم الطقوس الرمضانية في الإمارات والسعودية والبحرين وعُمان وقطر والكويت، ابتداءً من استقبال الشهر وصولاً إلى وداعه.

«قرقع قرقع»

يردد الأطفال في هذه المناسبة أغاني شعبية خاصة، ومنها في السعودية:

«قرقع قرقع قرقيعان

بين قصير ورمضان

عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم

يوديكم لأهاليكم

ويلحفكم بالجاعد

عن المطر والراعد

عام عام يا صيام

جعلكم تصومونه بالتمام

الله عطانا خوخ ورمان

عطونا عادت عليكم

أما الثواب ولا الجواب

ولا نيتفة من صاير الباب

لولا فلان ما جينا

يا ربي تخليه لأُمَّه».

ومن أبرز الطقوس الرمضانية الخليجية المشتركة، تجمّع كل أفراد العائلة في بيت كبير العائلة أو «العود» كما يطلق عليه، وتحديداً في غرة شهر رمضان، للإفطار سوياً في لقاء يجمع الكبير والصغير على المائدة الرمضانية الأولى «سفرة الإفطار».

ويشارك عادةً جميع أفراد الأسرة في إعداد أطباق «سفرة الإفطار»، التي تتوزع ما بين مأكولات رئيسة وحلويات تتوج بأشهر أصناف الأطباق التقليدية وأكثرها انتشاراً. ويحرص المدعوون من الأهل والأقارب على إحضار أطباقهم الخاصة، التي غالباً ما تكون من الأصناف التقليدية.

ومن الطقوس الرمضانية الخليجية التي لايزال يحرص على الالتزام بها مجموعة واسعة من الأسر، الزيارات العائلية بعد الفطور، هذا إلى جانب زيارة الأصدقاء والجيران، لتحقيق الاستفادة من أجر وثواب صلة الأرحام في ليالي رمضان الفضيلة.

ولا تقتصر هذه الزيارات على السيدات فقط، بل تتجاوزها لتشمل الرجال، الذين يدأبون على التجمع في المجالس والخيم الرمضانية التي انتشرت في الآونة الأخيرة بشكلٍ كبير، ولجأت إلى اعتمادها مجموعات واسعة من المطاعم والفنادق لاستقبال الزبائن والزوار، كما هي الحال بالنسبة إلى بعض المراكز التجارية.

ولاتزال مجموعة كبيرة من الأسرة الخليجية تتبع سنة تناول وجبة السحور في رمضان في ساعات متأخرة من الليل، لتعينهم على تحمل فترة الصيام من ساعات طويلة من اليوم عن الطعام والشراب، بمنح أجسامهم الطاقة والنشاط والحيوية.

وفي حين بقيت عادة السحور حاضرة، غابت مهنة المسحراتي المرتبطة بها، التي عُرف ممتهنها في الخليج باسم «بوطبيلة»، الذي كان يتكفل بإيقاظ الناس لتناول هذه الوجبة وأداء صلاة الفجر. وأطلق هذا الاسم عليه نسبة إلى الأداة التي كان يستخدمها في عملية الإيقاظ، وهي الطبل، إذ كان يطرق عليه بقوة أثناء تجواله على الييوت في الحي السكني (الفريج).

وكان الأهالي يمنحون «بوطبيلة» أشياء عينية كالسكر والأرز يجمعها في «الخرج» الذي يعلو ظهر حماره، أو نقدية في آخر يوم من رمضان أثناء تجواله المعتاد.

«ميزان»

في قطر يغني الاطفال في الحارات «قرنقعوه قرنقعوه.. عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم.. يا مكة يالمعمورة.. يام السلاسل والذهب يا نورة.. عطونا تحبة ميزان.. سلم لكم عزيزان.. يا بنية يالحبابة.. أبوك مشرع بابه.. باب الكرم ما صكه ولا حطله بوابة».

«ليلة النصف»

لعل أبرز الطقوس الرمضانية في دول الخليج العربي يتمثل في الاحتفال بمرور النصف الأول من رمضان، بقدوم ليلة النصف منه، ويطلق عليه عادةً «قرقيعان» في السعودية وقطر والكويت والبحرين، وفيها ينطلق الأطفال بعد صلاة العشاء خارج منازلهم ليقوموا بالتجوال في ممرات (سكيك) حيهم السكني (الفريج)، وكذلك «الفرجان» المجاورة، ليجمعوا في أكياسهم أكبر قدر من الحلويات والمكسرات الخاصة بالاحتفال. ويستمر الاحتفال في الكويت بهذه المناسبة ثلاثة أيام. وفي عُمان يطلق عليه «قرنقشوه»، وفي قطر «قرنقعو». أما احتفال «قرقيعان» في الإمارات فيكون في شهر شعبان، وفيه يتم الاحتفال بليلة النصف من شعبان، فرحاً بقدوم شهر رمضان الكريم.

طباعة