استضافه مطار دبي.. ويعكس أهمية النخلة في حياة الإماراتيين

    «مهرجان الرطب».. نحت وصور وأزيـاء

    صورة

    عكست فعاليات «مهرجان الرطب 2013»، في المبنى 3 بمطار دبي، المكانة الكبيرة التى تحظى بها شجرة النخيل في الإمارات، ومدى ارتباط الإماراتيين بها، إذ لم تكن مجرد مصدر غذائي عاش عليه الآباء والأجداد وحسب، بل مصدراً رئيساً للكثير من الحرف التقليدية التي لم تكتف الأجيال بالمحافظة عليها، بل سعت جاهدةً إلى تطويرها وابتكار حرف حديثة تحاكيها.

    منتجات
    http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2013/09/13441.jpg
    حرص سكان الإمارات قديماً على الاستفادة من أجزاء النخلة المختلفة في ظل قلة الموارد المتاحة، الأمر الذي تمثل في ظهور حرف تقليدية متخصصة اعتمدت عليها، من أبرزها صناعة «الحصي» وهو السجاد، و«القفه» التي تستخدم لوضع الأشياء ونقلها، و«المجبة» التي تستخدم غطاء للطعام، و«الجفير» إناء لتخزين التمور، و«المخرافة»، التي ينقل فيها المزارع الرطب من المزرعة إلى المنزل. ولاتزال بعض هذه الحرف حية في ظل اهتمام المؤسسات المتخصصة التي احتضنت الحرفيين وقدمت الدعم اللازم لهم، في محاولة لتشجيعهم والمساهمة في توريث أبناء الجيل الجديد هذه الحرف سعياً لحمايتها من الاندثار.

    سلط المهرجان الذي يهدف إلى التعريف بأهمية شجرة النخيل وثمارها المفيدة، والتركيز في الوقت نفسه على الجهود التي تبذلها الدولة في الحفاظ عليها كثروة وطنية، الضوء على صناعات وحرف حديثة دخلت فيها مجموعة من منتجات النخيل إلى جانب بعض المواد التقليدية مقدمةً أعمالاً مميزة يزاوج طابعها ما بين العتيق والحديث.

    شملت فعاليات المهرجان، الذي أقيم تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني رئيس مطارات دبي، عروضاً حية تمحورت أفكارها المختلفة حول النخلة توزعت ما بين نحت ورسم، فضلاً عن عرض أزياء لفساتين سهرة دشنت حفل الافتتاح الأحد الماضي، مستحضرةً النخلة بألوان وقصات ومواد منوعة.

    وطغى على فعاليات المهرجان الذي افتتحه مدير عام هيئة دبي للطيران المدني محمد عبدالله أهلي، عرض منتجات النخيل الغذائية تقدمها التمر، الذي قدم بأشكالٍ مبتكرة دخلت في تكوينها باقة منوعة من المنتجات التقليدية، وقد اعتلى طبق «الرنجينة» عرش هذه المنتجات، حيث قدم كأكبر طبق كتب على سطحه الدهني اسم مطار دبي.

    جسدت معروضات المهرجان الذي ينظمه فريق الهوية الوطنية (قوافل) صوراً مختلفة لشجرة النخيل ومنتجاتها وجوانب مختلفة من البيئة الإماراتية، ومن أبرزها مجموعة من منتجات الأثاث التي استخدم في تصميمها أجزاء النخيل المختلفة كالسعف والجذع وغيرها، تقدمها سجادة طويلة وضعت على مدخل المعرض شكلت بديلاً مناسباً عن السجادة الحمراء المعتادة.

    وضم المهرجان الذي تختتم فعالياته اليوم مجموعة من أعمال مصممة المجوهرات الإماراتية عزة القبيسي، شملت قلادات عكست بأشكالها كذلك صوراً من البيئة الإماراتية ترأستها النخلة ومنتجات تقليدية كالدلة والمرش والفنجان وغيرها، وشهد طرح عطر من عصارة النخيل ربما يكون الأول من نوعه على مستوى العالم.

    مشاركات

    حول المشاركات في فعاليات مهرجان الرطب2013 في مطار دبي، قال الحرفي المواطن سيف راشد الدهماني، لـ«الإمارات اليوم»: «تتمثل مشاركتي في مهرجان الرطب 2013 بمطار دبي في تجسيد أحد أبرز جوانب البيئة الإماراتية التقليدية التي تمثل النخلة جزءاً محورياً فيها، الأمر الذي تمثل في تصميم (العريش)، وهو نوع من أنواع البيوت التقليدية التي تعتمد صناعتها على جذوع النخل، فضلاً عن أنني أقوم بإعداد القهوة التقليدية التي تقدم عادةً للشرب بعد تناول الرطب أو التمر».

    وذكر الدهماني «يسهم المهرجان بفعالياته المنوعة التي تركز على النخيل في التعريف بأهميتها وفوائدها الجمة، هذا إلى جانب المنتجات التي تعتمد عليها وتدخل أجزاءها المختلفة في صناعتها قديماً وحديثاً، الأمر الذي يبرز صورة حقيقية لارتباط الإماراتيين بالنخلة وجهود الدولة في الحفاظ عليها كثرة وطنية».

    وقال النحات جشمير آدم، «أشارك في مهرجان الرطب 2013 بعروض نحت حية لأشكال ونماذج تقليدية تتقدمها النخلة وسلال الرطب، أقوم بإنجازها على الحجر أو الجبس ومن ثم تلوينها وعرضها كما هي، وأستخدم في عملية العرض في بعض الأحيان البرواز أو صندوقاً شفافاً».

    وأضاف جشمير «تعتبر عملية نحت المنتجات التقليدية هوايتي المفضلة التي عكفت على ممارستها منذ 14 سنة، وأشارك بها في الفعاليات المتخصصة التي تسلط الضوء على التراث وجوانبه المتعددة، وعادةً ما تحظى عروضي الحية فيها بإعجاب الجمهور الذي يرتبط ارتباطاً كبيراً بها».

    وقال الفنان السوري وليد الشامي، «حرصت على المشاركة في المهرجان برسم لوحة عن الرطب، بالإضافة إلى أعمال فنية جاهزة شملت لوحات فنية وضعت في إطار للنخلة وبيوت إماراتية تقليدية، كما أعمل حالياً على رسم لوحة لجزيرة وسط البحر أخذ شكلها اسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي». وإلى جانب رسم اللوحات المختلفة يعكف الشامي، الذي يلقب نفسه بالفنان الشعبي، على ممارسة الرسم على جدران وديكورات الفلل والقصور، مسخراً بذلك خبرته الكبيرة في هذا المجال التي اكتسبها من فرنسا، مكملاً خبرته في مجال الرسم الذي تعلمه في مسقط رأسه سورية.

    وقال المدير العام لـ«حلوى وقهوة»، محمد حسن التميمي، لـ«الإمارات اليوم»، «شكل مهرجان الرطب 2013 في مطار دبي فرصة مثالية لنا لعرض باقة منتجاتنا الملحية أمام شريحة واسعة من جمهور المسافرين الذي ينتمي إلى جنسيات منوعة، وغالباً ما يرغب السياح منهم والمقيمون كذلك في التعرف إلى المنتجات الغذائية التقليدية للبلد، ويمثل التمر الذي يقدمه (حلوى وقهوة) أحد أشهر أطباقها».

    وذكر«تعتمد (حلوى وقهوة)، المشروع المحلي في الدرجة الأولى، على تقديم التمر بأشكالٍ مبتكرة تسهم في انتشارها، منها التمر المهروس المعروف بالـ(مدلوج) و(الشوكولاتة)، المزين بالسمسم والشوكولاتة وحلاوة الطحينية (الرهش)، هذا بالإضافة إلى القهوة».

    النخلة والإمارات

    تحدى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان جميع الآراء التي خالفت الزراعة في المناطق الصحراوية، باعتماد شجرة النخيل أساساً لمشروعه البيئي والزراعي، باسطاً لها مساحات واسعة في مناطق الدولة المختلفة، مرسياً بذلك منهجاً حرص على السير عليه حكام الإمارات، ويقف تتويج الدولة في العام 2009 كأول دولة في العالم في أعداد شجر النخيل في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، يقدر عددها بأكثر من 40 مليون نخلة شاهداً على ذلك.

    «معجم»

    وثّق الباحث والكاتب الإماراتي، أحمد محمد عبيد، مئات الأنواع من الرطب في الدولة في مشروعه (معجم أنواع الرطب في دولة الإمارات) مئات الأنواع من الرطب بصورها، بالإضافة إلى مصطلحات محلية متعلقة بالنخلة وجميع العمليات المرتبطة بها من تشذيب وتلقيح وري وغيرها.

    طباعة