طقوس وتفاصيل من الذاكرة الشعبية
فـرحة العيـد.. عيـدية وحلويات وملابــــس جديدة
ما بين الماضي والحاضر ذكريات تربطنا بمناسبات عشناها منذ الطفولة، شعرنا بحلاوة انتظارها ولذة التحضير لها، منها عيد الفطر، الذي لاتزال الناس تحافظ على طقوسه القديمة من ناحية تجهيز الأزياء والحلويات ومظاهر الاحتفال.
العيد يعد فرحة تعم البلاد والعباد الذين قضوا شهر رمضان في أداء العبادات، حيث تجتمع العائلات والأقارب ويتقاسمون الفرحة ويتبادلون تهاني العيد، فيما يبتهج الأطفال ويفرحون بالعيدية التي يحصلون عليها ويجهزون ملابسهم الجديدة قبل ليلة العيد.
وبحسب مدير إدارة التراث في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة عبدالعزيز المسلم، فإن «هناك استعدادات لاستقبال العيد يقوم بها أفراد العائلة، منها تجهيز ملابس العيد الجديدة والعطور والبخور وكل مستلزمات الزي الإماراتي، التي تتميز بخصائص عدة، تتضمن طريقة ارتدائها وألوانها وزخرفتها ونقوشها وطريقة تفصيلها، سواء للرجال وللنساء، والتي تتسم بالطول والستر، حيث تصل إلى حدود القدمين، كما أنها تكون فضفاضة لا تظهر تفاصيل الجسم وتتميز بالنقوش والزخارف التي تشهد بالأصالة وعراقة التراث».
الأزياء الإماراتية
تتميز ملابس المرأة الإماراتية بالخيوط الذهبية والفضية الفاخرة المستعملة في تطريزها، إلى جانب خيوط الحرير والقطن الملون، كما أن تسميات تلك الأزياء متنوعة بحسب نوعية القماش المستخدم او الزخرفة أو التصميم، إذ إن الملابس الإماراتية تحمل نقوشاً وزخارف وألواناً متعددة في الأقمشة، منها قماش «بو قليم»، الذي سمي بهذا الاسم كونه يضم خطوطاً عمودية متوازية، أما قماش «بو طيرة» فيضم رسوماً ونقوشاً لأوراق تشبه الطائر في هيأته، كذلك قماش «بو بريج»، الذي يحمل رسوماً تشبه الأبريق، و«بوالربوع» لأنه يضم دوائر بحجم ربع الدرهم 25 )فلساً. (
أما التطريز فهو أبرز ما يميز الأزياء الشعبية الإماراتية، إذ تتركز تلك الزخارف حول الرقبة والصدر وعلى أكمام الثوب، ويسمى التطريز باللهجة الإماراتية «الخوار» ويقال للثوب )المخور(، ويحدد نوع الخوار وحجمه على الثوب بحسب المناسبة التي تستعد لها المرأة، فتعتمد التطريزات على الخيوط المعدنية التي تسمى «الزري» ومن أنواع التطريز هناك «النقد» وهو يستخدم لتطريز «الشيلة».
ولفت المسلم إلى أن «الرجال في العيد يلبسون ملابسهم الاعتيادية نفسها، لكنها تكون جديدة غالباً، وأعني الكندورة والغترة والعقال، إضافة إلى البشت، أما النساء فيلبسن ملابس جديدة مثل الكندورة والثوب والكثير من الحلي الذهبية، وتعتمد ملابس الرجل الإماراتي بحسب طبيعة المناخ، إذ ترتكز على الأقمشة القطنية البيضاء أو الفاتحة بشكل عام ومحدودية الشكل والتصميم في تكوينها». ويتكون زي الرجال من العقال والغترة والكندورة، وتعد العصابة من أقدم ما لبس الإماراتي وهي الأصل قبل أن يلبس الغترة والعقال، وتتساوى العصابة في مساحة القماش المستخدم فيها مع مساحة القماش المستخدم في الغترة، ولكنها تُلفّ حول الرأس بطريقة معينة، ويعد قماش العصابة أكثر خشونة من قماش الغترة.
مأكولات العيد
يعمد الناس في العيد لتجهيز كثير من الحلويات المنزلية، إضافة إلى شراء حلويات أخرى، مثل الرهش والمنفوش، كما أن القهوة أساسية في كرم الضيافة فيتم شراء أجود أنواع القهوة والزعفران والهيل، دون أن تغفل الأسر عن شراء فناجين القهوة والشاي والدلال الجديدة. وفي الماضي كانت القهوة رفيق العرب الدائم وزوادتهم التي لا تفارق مجالسهم أو حتى رحلات تنقلهم لطلب الرزق والصيد، كذلك هو الحال بالنسبة للبيت الإماراتي الذي اشتهر بصناعة القهوة يدوياً على الجمر بواسطة أدوات قديمة، لتخرج القهوة برائحة البن المطعم بالهيل والزعفران، وتتكون القهوة من بن القهوة الخشن وهيل وزعفران، إذ يضاف البن إلى الماء المغلي، وتترك القهوة لتغلي ثلاث مرات حتى تصل إلى مرحلة الفوران، وتوضع جانباً لدقائق ثم يوضع الهيل والزعفران في الدلة ومن ثم تسكب القهوة المغلية في الدلة. ولم يخلُ منزل إماراتي أو مائدة رمضانية أو حتى سفرة العيد من صحن «الهريس»، المحضر في المنزل، إذ كان الهريس «يدق» أو يضرب قديماً قبل حلول رمضان، وذلك حتى تتمكن النساء، أو في أحيان أخرى الرجال، من تحضيره، وتوزيعه على المنازل المجاورة والأقارب، ويتكون «الهريس» من اللحم والقمح والماء، إذ يعد أحد أهم المأكولات الشعبية القديمة، التي لم يحدد تاريخ ظهورها، إلا انها تعد من الوجبات المهمة في المطبخ الإماراتي، إذ لا تخلو موائد الأعراس أو الأعياد والأمسيات الرمضانية من الهريس، الذي ارتبط لفترة معينة بالأسر ميسورة الحال، والتي تضرب الهريس في منازلها، وتوزعه على الجيران والأقارب والفقراء في الفريج.
طقوس دائمة
من أهم مظاهر العيد وطقوسه، بحسب المسلم، صلاة العيد وما يصاحبها من مظاهر إسلامية أصيلة، يعقبها التزاور بين الأقارب والأصدقاء والتحضير لولائم العيد، التي لا تخلو من العيش، «الأرز» واللحم التي تعد أساس أطباق العيد إضافة إلى الهريس وكذلك الحلوى واللقيمات.
وتابع أنه في الماضي كانت هناك أماكن معينة للاحتفال بالعيد غالبا تكون في محيط بعض الأشجار وارفة الظل، وأشهر هذه الأماكن في الإمارات كانت شجرة الرولة التاريخية، وهي الشجرة التي زرعت في القرن الـ19 وعاشت حتى أول الثمانينات من القرن الـ20، لكن هناك أماكن مشهورة في عجمان ودبي وأم القيوين وكانت توضع في تلك الأماكن الأراجيح المسماة «الدرّفانات» وتباع الحلويات والعصائر مثل عصير الورد واللوز و أخيرا جاء الفيمتو. ولأن الأطفال ربطوا العيد وفرحته بالعيدية، فكانت العيدية أساسية عند جميع السكان، وارتبطت بالنقود، فعلى سبيل المثال كانت العيدية في السبعينات ومطلع الثمانينات لا تتجاوز الدرهم، هي قيمة العيدية والزيادة تكون حسب القدرة المالية للمعطي، فبيوت الأغنياء كانت تشهد اقبالاً من قبل الأطفال الذين يطلبون العيدية كونهم يمنحون عيدية أكثر من درهم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news