الموسيقى وتغريد الطيور تخدمان أغراضاً مماثلة

علاقة قوية بين تغريد العصافير والموسيقى. أرشيفية

الطائر الذي يستمع لتغريد طائر اخر قد تنتابه العواطف نفسها التي تعتري الإنسان لدى سماعه الموسيقى ، وذلك وفقاً لدراسة جديدة على طائر الحسون ذي الحنجرة البيضاء. وكشفت الدراسة التي اشرفت عليها الباحثة بجامعة ايموري، سارة ارب، ان ما يعرف بـ«نظام مكافأة الذات الارتدادي» ينشط لدى الطيور الإناث التي تكون مهيأة للتزاوج لدى سماعها تغريد الطائر الذكر، وهذا النظام ينشط ايضا لدى الإنسان عندما يستمع للموسيقى التي يحبها، اما رد فعل الطائر الذكر الذي يستمع لتغريد طائر ذكر اخر فإنه يشبه رد فعل الإنسان الذي يستمع الى موسيقى غير محببة لديه.

وتقول ارب ان «العلماء منذ زمن داروين يتساءلون عما إذا كانت أصوات العصافير والموسيقى تخدم أغراضاً مماثلة، او انها تطورت بالطريقة نفسها، الا أن معظم المحاولات في هذا المجال اقتصرت على المقارنة بين نوعية الأصوات من حيث اللحن والإيقاع».

وقد أثار هذا الموضوع فضول إرب حينما كانت طالبة بجامعة ايموري متخصصة في علم الأعصاب والموسيقى، وانضمت الى دورة في «الدماغ الموسيقي»، الذي يشرف عليه مدير برنامج العلوم العصبية وعلم الأحياء السلوكي بجامعة إيموري، بول لينارد. وتقول انه خلال احد الفصول الدراسية تجادل دكتور لينارد مع عالمة الأعصاب، دونا ماني، التي تدرس في الدورة نفسها والتي تدعي ان تغريد العصافير هو عبارة عن موسيقى، الا ان دكتور لينارد لا يعتقد ذلك، فأدركت ان كل واحد منهما يفهم الموسيقى بشكل مختلف، وتقول في هذا الصدد «من المثير للاهتمام ان تسأل سؤالاً واحداً وتتلقى اجابتين متضاربتين لكنهما صحيحتان في الوقت نفسه».

تلقت ارب العام الماضي منحة دراسية من برنامج العلوم العصبية للبحوث المتعددة التخصصات، وفرصة للعمل في مختبر ماني ساعدت ارب في بحثها، حيث يستخدم المختبر تغريد الطيور نموذجاً لدراسة الأساس العصبي للسلوك المكتسب المعقد.

واقترحت إرب ان تستخدم بيانات المختبر للتحقق من المناقشة التي اثيرت خلال الدورة بخصوص أصوات العصافير والموسيقى. وتعتقد ماني ان «تغريد العصافير عبارة عن إشارة، وان تعريف تلك الإشارة هي أنها تتسبب في رد فعل لدى المتلقي، وان الدراسات السابقة لم تعالج هذا الموضوع من هذه الزاوية التي تعتبر خطوة مهمة». استعرضت إرب الدراسات التي سجلت استجابات الانسان العصبية للموسيقى من خلال تصوير الدماغ. كما حللت بيانات من مختبر ماني عن طائر الحسون ذي الحنجرة البيضاء. واكتشفت انه خلال المواسم التي لا يكون فيها تكاثر، فإن كلاً من الذكر والأنثى يستخدمان التغريد من اجل الحفاظ على علاقاتهما. اما خلال موسم التكاثر فإن تغريد الذكر للأنثى يعني مغازلته اياها، في حين أن تغريد الذكر لذكر آخر ترمي الى ردع الطائر الدخيل.

وتعتقد ارب ان الاستجابة العصبية لتغريد العصافير تعتمد على السياق الاجتماعي، وكما هو الحال لدى البشر أيضاً، وتقول ان كلاً من تغريد العصافير والموسيقى يستفزان ردود الفعل، ليس فقط في مناطق الدماغ المرتبطة بشكل مباشر مع المكافأة، ولكن أيضاً في مناطق مترابطة يعتقد انها تساعد على تنظيم العاطفة.

طباعة