تستضيف مهرجان الظفرة منتصف ديسمبر
المنطقة الغربية.. التقاء الماضــي بالحاضر
يجتمع في المنطقة الغربية بأبوظبي، التي تعد بوابة الربع الخالي، كل معالم الحياة البدوية الأصيلة، التي تجسّد مرحلة من التاريخ الإماراتي، لايزال الإماراتيون حتى اليوم يفخرون بها، ويعملون على تعزيزها وترسيخها في نفوس الأجيال الحالية والمقبلة، ولعلّ مهرجان الظفرة الذي انطلق في أبريل من عام 2008، في مدينة زايد بالغربية، يمثل محورا أساسيا في استراتيجية صون التراث، ومدرسة في الحفاظ على الهوية الوطنية.
وتحتل المنطقة الغربية، التي تستعد لاستضافة مهرجان الظفرة منتصف الشهر الجاري، نسبة كبيرة من المساحة الكلية للإمارات، وأثبتت في السنوات الماضية أنها قادرة على التطوّر بسرعة كبيرة، الشيء الذي جعل أنظار السّياح تتوجّه إليها من جميع أنحاء العالم. ويمكن للزائر أن يلحظ التنوّع الجغرافي المميز لها، الذي يتوزّع بين السواحل الطبيعية الساحرة، والكثبان الرملية الأكثر ارتفاعًا في العالم، ما جعل الغربية مكانا نادرا يلتقي فيه البحر بالصحراء.
مدينة زايد
|
سباق «السلوقي» ضمن المسابقات والفعاليات التراثية، المصاحبة لمهرجان الظفرة في دورته السادسة، أعلنت اللجنة العليا المنظمة عن إقامة سباق السلوقي العربي التراثي للمرة الثانية على التوالي، إذ أقرّت عدداً من الشروط للمسابقة، من أجل تطوير هذا الحدث الذي ينبع من روح الثقافة الإماراتية الأصيلة، وبات يستقطب المشاركين من داخل الإمارات وخارجها، ويقام على أرض مدينة زايد في المنطقة الغربية بأبوظبي، بتنظيم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة. وقال مدير الفعاليات التراثية في المهرجان عبيد خلفان المزروعي، عن الشروط العامّة لسباق السلوقي، إنه يشترط أن يكون السلوقي عربيا أصيلا غير مهجن، وأن تتم مشاركة السلوقي من النوعين (الحص والأريش)، ومن الجنسين (الذكر والأنثى)، وألا يقل عمر السّلوقي المشارك عن سنة واحدة. كذلك يجّب على السلوقي المشارك خلوه من الأمراض، واستكمال التحصينات واللقاحات الطبيّة، فضلاً عن اللياقة البدنية التي يجب أن يتمتع بها، التي تفترض خلوه من الإعاقات، مضيفا أنه «من دون شك يعد عدم استخدام المنشطات غير القانونية شرطاً أساسياً للسباق، علماً بأنه سيتم الفحص مخبرياً». وشدد المزروعي على ضرورة أن يحمل السلوقي المشارك شريحة إلكترونية تعريفية (مايكرو شيب)، لإثبات الملكية. موضحاً أنّ المشاركة للعموم ولا تقل عن عدد سلوقين للمشارك الواحد، وسيتم احتساب نتيجة السلوقي الفائز منذ انطلاقته من خط البداية وحتى خط النهاية، ولا تحتسب نتيجة من يخرج عن ميدان السباق. |
في عام 1968، أنشأ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مدينة زايد لتصبح اليوم عاصمة المنطقة الغربية بأكملها، إذ بدأت منذ ذلك الحين رحلة بناء المستقبل.
وجاء اختيار المنطقة التي بنيت عليها مدينة زايد في ما بعد، بناءً على أسباب عدة، يأتي في طليعتها، موقعها الجغرافي المميز، إذ إنها تقع بين منطقة ليوا والمناطق الواقعة على ساحل البحر، وسكانها يتنوعون في نمط معيشتهم، بين الرعي والزراعة والصّيد والغوص. ومدينة زايد مثالٌ واضح على التقاء الماضي بالحاضر، إذ يلمح الزائر أول ما يطأ أرضها، أنّ الحكومة الإماراتية أرادت أن تضع كل إمكانات الحضارة، التي تمتلكها وسط مناخٍ صحراوي يزدحم بمفردات التراث البيئي والاجتماعي والتاريخي والحيوي، خصوصاً أنّ مدينة زايد باتت تشمل كل مقومـات المـدن الأخـرى، من منـشآت صحية وتعليمية وأسواق ومبانٍ سكنية شعبية، وأخـرى على النمـوذج الحديث، فكل المشروعات التـطويرية التي تحصل في المنطقة الغـربية عموماً، وفي مدينة زايد خصـوصا، إنما هـي جزء من رؤية حكومة أبوظبي 2030 العمرانية، التي تتضمن نظاماً متكاملاً يغطي الإمارة بأكملها.
تطوّر
بعد التطوّر الذي شهدته المنطقة الغربية، تأهّلت لاستقبال أهم المهرجانات والفعاليات ذات الصبغة المحلية والإقليمية والعالمية، منها مهرجان ليوا للرطب، مهرجانات الغربية للرياضات المائية، مهرجان الشيخ زايد بن حمدان آل نهيان التراثي، ومهرجان الظفرة لمزاينة الإبل الذي جعل منها مكاناً أساسياً تشير إليه أصابع الأدلة السياحية على الخارطة العالمية، إذ إنّ أحد أهم أهداف المهرجان تتجسّد في تفعيل الحركة الاقتصادية في المنطقة الغربية، من خلال تفعيل السياحة التراثية وخلق سوق تجارية لشراء وبيع الإبل والتمور، إلى جانب إرشاد الزوار لمعظم مواقع المنطقة. واستطاعت ـ خلال فترة قصيرة ـ أن تجذب ما يفوق الـ250 ألف زائر.
وأوضحت الدراسات والإحصاءات أنّ مهرجان الظفرة ـ منذ دورته الأولى عام 2008 وحتى العام الماضي حيث كانت دورته الخامسة ـ أسهم في إنعاش الحياة الاقتصادية في المنطقة الغربية بشكلٍ كبير، إذ شهدت مدينة زايد، والمناطق التي حولها، سوقاً اقتصادية غير مسبوقة أثناء المهرجان. وبناءً على شهادات من مؤسسات إعلامية إقليمية ودوليّة، فإنّ المنطقة الغربية ومنطقة المهرجان تحديداً عند أبواب الربع الخالي، صارت مقصداً لقوافل الإبل والمشاركين من دول الخليج العربي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news