الوجبات السريعة والإفراط في السكّريات والخمول أبرز مسبّباتها

البدانة.. خطر يهدّد 24.5٪ من الأطــــفال في الإمارات

كيلي ستوت: النظام الصحي السليم يحمي الأطفال من البدانة. أرشيفية

كشفت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية، أخيرا، أن الامارات تعد من الدول التي ترتفع فيها نسبة البدانة لدى الأطفال والمراهقين، مشيرة إلى أن النسبة تصل الى نحو 24.5٪. ومن أبرز الأسباب التي أدت الى انتشار البدانة عند الأطفال والمراهقين، أسلوب الحياة القائم على قلة الحركة، والخمول المترافق مع تناول وجبات الـ«فاست فود» أو الوجبات السريعة، والأطعمة الغنية بالدهون والسعرات الحرارية المرتفعة.

وقالت الاختصاصية في الصحة، الدكتورة كيلي ستوت، إن «البدانة أصبحت مرتفعة جدا في البلدان المتطورة، والشرق الأوسط معني بالموضوع، بسبب المشكلات التي تواجه الحركة والأكل الصحي عند الأطفال»، معتبرة ان نمط الحياة المتبع الذي ترافق مع ارتفاع المداخيل في فترة وجيزة في الامارات يعد من الأسباب التي أدت الى زيادة نسبة البدانة عند الاطفال والمراهقين، إذ ترافق مع الإقبال على السكريات، وكذلك الـ«فاست فود» الغني بالدهون.

اكتئاب

أشار مدير المركز الدولي للاستشارات النفسية الدكتور محمد النحاس، الى وجود اكتئاب يعرف باكتئاب الطفولة، وهو من الامراض التي تشجع على تناول الطعام بكميات كبيرة ودون ضبط، من دون وجود شعور بالجوع، وبالتالي تسبب البدانة عند الأطفال، مشددا على ضرورة الالتفات الى نفسية الطفل، التي قد تكون أحيانا السبب في وزنه الزائد. و«الاكتئاب عند الاطفال يكون سببه الشعور بالتدني والرفض، وكون الطفل لا يعرف كيف يعبر عن هذه المشاعر بالشكل الصحيح يؤدي إلى اكتئابه».

وأفادت سكوت لـ«الإمارات اليوم» على هامش محاضرة ألقتها أخيرا حول سمنة الاطفال والمراهقين في دبي بأن الدراسة التي أجرتها منظمة الصحة العالمية أظهرت أن نسبة البدانة بالمجمل في الامارات تبلغ، 24.5٪ من الذكور والإناث، بينما تبلغ نسبة زيادة الوزن عند الذكور الذين هم فوق 15 سنة، 66.9٪، فيما لدى الإناث من العمر نفسه تزيد على 71.6٪. أما نسبة البدانة فبحسب الدراسة التي عرضتها ستوت، تبلغ، 21٪ عند الذكور، و33٪ عند الاناث. وأوضحت الاختصاصية في الصحة الفرق بين الوزن الزائد والبدانة، قائلة: «يعد الوزن زائدا عندما يكون هناك 25 كيلوغراما فوق الوزن الطبيعي للجسم، بحسب العمر والطول، فيما البدانة تكون مع وجود أكثر من 30 كيلوغراما عن المعدل الطبيعي للوزن».

توعية

لفتت سكوت الى أنها هدفت من خلال المحاضرة التي قدمتها في دبي الى التوعية باهمية ترسيخ المعايير الصحيحة لأسلوب الحياة الصحي، مشيرة إلى أن التثقيف يجب أن يكون من كل الجهات، يبدأ من المنزل ويصل الى المدرسة والاعلام والمجتمع، لأن الكل يجب أن يكون جزءاً من التوعية.

وأشارت الى أن البدانة قد تسبب السكري عند كثيرين، وقد تسبب أيضا امراض الشرايين والقلب، والسكتة الدماغية، علاوة على الآثار السلبية التي تترتب على شخصية الطفل إن كان يعاني البدانة، مشددة على ضرورة حماية الأهالي للأطفال والمراهقين من البدانة «والخطوة الأساسية التي يجب ان ينطلق منها الأهل هي أن يقوموا باحتساب ما يعطونه للأطفال، خصوصا المال الذي يعطى للطفل ويشتري به ما يشاء من سكريات وأكلات غنية بالدهون في المدرسة وخارج المنزل، ويجب توجيه الأطفال الى ما يأكلون، لأن النظام الصحي يصبح عادة، ويساعد على الحفاظ على وزن جيد، وكذلك خفض الوزن».

قلة حركة

من جهتها، رأت رئيسة قسم التغذية في مستشفى القاسمي، لطيفة راشد، أن السمنة عند الأطفال تعود الى أسلوب الحياة الخالي من الحركة، وأساليب اللعب الجديدة التي تفرض فترات خمول طويلة في أثناء مشاهدة التلفزيون أو اللعب على «البلاي ستيشن»، غالبا ما تكون مصاحبة بنوع من الوجبات السريعة أو «الشيبس»، المرتفعة السعرات الحرارية والصوديوم والدهون، مشيرة إلى ان جلوس الاطفال لأكثر من ساعتين أو ثلاث ساعات يسبب الوزن الزائد، لأن جسمهم يكون في مرحلة بناء.

وذكرت لطيفة ان الطفل يحتاج الى 1000 سعرة حرارية بعد بلوغه العامين، وفي كل سنة يضاف اليها 100 سعرة، مشددة على حماية الأطفال من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، كالمشروبات الغازية التي تحتوي القارورة الواحدة منها على 300 سعرة حرارية، بالإضافة الى «الشيبس» التي تكون مقلــية وغنية بالدهــون.

واعتبرت ان تغيير النظام الغذائي يجب أن يبدأ من المنزل من خلال تغيير نظام الحياة بزيادة الأنشطة، والتخفيف من الألعاب الإلكترونية. أما اتباع حمية غذائية، فنوهت لطيفة إلى أنها لا تحبذ ذلك الأمر، لاسيما ان هناك نسبة كبيرة من الأطفال المصابين بالبدانة يعانون فقر الحديد كمؤشر على أنهم يتناولون وجبات غير مغذية. واعتبرت أن الطفل بحاجة الى البروتينات والمعادن والكالسيوم، لذا نصحت بتقديم نظام غذائي مدروس الحصص والسعرات للأطفال للحفاظ على جسم صحي وسليم.

وحول خطورة السمنة على الأطفال، أفادت رئيسة قسم التغذية في مستشفى القاسمي بان الخطورة الاساسية تكمن في حجم الخلايا الدهنية التي تصبح أكبر مع العمر، مشددة على وجوب اتباع نظام غذائي مدروس الحصص التي يجب ان تتضمن النشويات، وحصص الحليب المنخفضة الدسم والتي يمكن البدء بها بعد بلوغ الطفل العامين، فيما تكون هناك حصتان للحوم، مع تجنب اللحوم المصنعة. وشددت على أهمية عدم اتباع أنظمة خاطئة تخسر الجسم الماء أو العضلات، مركزة على أن تكون خسارة الوزن عند الأطفال والمراهقين بالتدرج، فتبدأ بكيلوغرامين في الشهر، وترتفع تدريجيا لتصبح أكثر من ذلك في الاشهر التالية.

انطواء

مدير المركز الدولي للاستشارات النفسية، الدكتور محمد النحاس، أكد أن الطفل ليست لديه القدرة على التحكم بغريزة الجوع، إذ يحتاج الى الأكل والحركة، ولكن مع البدانة قد يعاني الانطواء في بعض الاحيان، «ويحدث عند الطفل، عندما يلجأ المحيطون به الى السخرية من شكله، وبالتالي تصبح صورة الذات عنده مرفوضة».

ونوه النحاس الى ان الطفل يعيش في هذه الحالة صراعا بين الشكل والجوع، ولأنه لا يدرك المعاني الصحيحة، فيرى أو يعتقد أن حرمان النفس نوع من أنواع التعذيب. ويعد توجيه فكر الطفل وشغله عن الأكل من الأمور المساعدة على تخفيف الوزن، كما انه من الضروري ان يعتاد الانتظار «فلا نحرمه كمية الأكل بل يتم تأجيلها ساعات بشكل تدريجي، كي يتمرن على التحمل والارادة ويتعزز لديه الصمود، فيما لاحقا يتم العمل على الكميات، وتخفيفها. أما المراهق فيهتم بشكله وبجذب الآخر إليه، ولهذا يجب، وفق النحاس، ان نشجعه على ممارسة الرياضة، ونعلمه آداب الطعام، وتقوية الارادة من خلال الصيام، ومن الضروري أن يفهم أن كل ما يقوم به هو من أجل نفسه وليس من أجل الآخرين.

طباعة