النعناع.. تنوّع بـ 50 نكهة

النعناع تفوح منه روائح مختلفة. غيتي

الانتعاش هو سمة النعناع الفلفلي، ولكن جنس النعناع لديه الكثير ليقدمه للإنسان أكثر من مجرد النكهة اللاذعة بعض الشيء. وتبعاً للنوع يمكن أن تفوح من النعناع رائحة البرتقال والليمون والتفاح والفراولة والعديد من الروائح الأخرى، إذ يصنف المتخصصون ما بين 30 و50 نوعاً من أنواع النعناع.

ويعد النعناع من المحاصيل القديمة جداً، إذ كان المصريون القدماء في وقت مبكر جداً ـ نحو 1000 عام قبل الميلاد ـ يضعون النعناع مع المتوفى في قبره. كما نسج الإغريق أسطورة الحورية الجميلة «منثا» حول هذا النبات العطري. كما أن الإله «هادس»، إله العالم السفلي الذي عُرف ف ما بعد باسم بلوتو في العصر الروماني، قام بتقديسها وتحت تأثير الإعجاب بمركبته الذهبية والخيول السوداء أصبحت محبوبته، غير أن الغضب تملك من بيرسيفون زوجة الإله «هادس»، فقامت بتمزيق «منثا» إلى قطع صغيرة وتركتها تسقط على الأرض، حسب الأسطورة القديمة، ومنذ ذلك الحين تنمو «منثا» هناك كشجيرات عطرية، كأعشاب النعناع. وهكذا تفسر الأسطورة العدد الكبير للنعناع البري بدءاً من النعناع المائي، مروراً بنعناع الحقول. وصولاً إلى نعناع الظفراء الذي يُعرف أيضاً باسم النعناع البري، والنعناع الأخضر.

ولكن لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تميل أنواع النعناع إلى التقاطع مع بعضها البعض. وعلى الرغم من أن الأجيال التالية تكون غير مثمرة في أغلب الأحيان، إلا أنها تتميز بامتلاك نكهة ورائحة شديدة. ولذلك يواصل الكثيرون زراعتها، الأمر الذي يتم بنجاح مع تكاثر النعناع بصورة بسيطة من خلال القِطع الجذرية. ومن الواضح أن المصريين القدماء كانوا يقومون بذلك بالفعل، لأن البقايا الموجودة في المقابر تنتمي إلى أنواع النعناع الهجين.

أحد هذه الأنواع المهجنة طبيعياً شهد رواجاً كبيراً، ألا وهو النعناع الفلفلي، إذ يعد هذا النوع حاليا هو النعناع الحقيقي الذي يحدد تصوراتنا عن نكهة النعناع الفلفلي، وهو عبارة عن مزيج من النعناع المائي، والنعناع الأخضر. وفي عام 1696 تم اكتشافه في مقاطعة هيرفوردشاير الإنجليزية، ولاتزال النسخة الأولى منه محفوظة في المتحف البريطاني بالعاصمة لندن.

وبفضل الطعم والنكهة القوية والخالصة للنعناع الفلفلي فقد تمت زراعته بعد ذلك على مستوى تجاري، إذ ينتج حاليا نحو 3000 طن من زيت النعناع في جميع أنحاء العالم. ويُستمد من النعناع الفلفلي العديد من الأصناف الأخرى التي تتميز بالنكهات المكثفة والقوية للغاية، ومن هذه الأنواع ما يحمل أسماء «بلوتو» و«بيرسيفون» و«بروسيربينا» وهو الاسم الروماني لبيرسيفون.

كما يمثل نعناع «بوليو» فصلاً قائماً بذاته، إذ تتميز هذه الأنواع برائحتها القوية لدرجة أنها تطرد البراغيث. وفي ما سبق كان البحارة يحافظون على صلاحية مياه الشرب من خلال إضافة بعض فروع نعناع «بوليو». كما أنه لا يجوز إعداد هذا النوع من النعناع شاياً، لأنه يتمتع بنكهة قوية للغاية.

طباعة