جمهور من مختلف الأعمار في أبوظبي رصد الحدث بأجهزة التليسكوب

سماء الإمارات تشهد مـرور محطة فضائية أمام الشمس

سكان في أبوظبي حرصوا على متابعة رصد المركبة.

شهدت سماء الإمارات، صباح أمس، عبور محطة فضاء دولية أمام قرص الشمس، إذ استطاعت جهات فلكية في الدولة رصد عبور المحطة في تمام الساعة الـ11 و42 دقيقة و44 ثانية، واستغرق ما يقرب 0.3 من الثانية، ولكنها كانت كافية لرصد الحدث، كما أوضح رئيس المشروع الإسلامي لرصد الأهلّة في الدولة، المهندس محمد شوكت عودة لـ«الإمارات اليوم»، كما تمكن خبير التصوير الفلكي الفرنسي، ثياري ليغول، من التقاط صور فوتوغرافية للحدث، كما حرص عدد كبير من الجمهور من سكان أبوظبي من جنسيات مختلفة على متابعة الحدث الفلكي عبر مجموعة من أجهزة التليسكوب التي وفرتها جمعية الإمارات للفلك، ومرصد الإمارات الفلكي المتحرك، والمشروع الإسلامي لرصد الأهلّة خلف المارينا مول على كورنيش أبوظبي. وأشار عودة قبيل الموعد المحدد لمرور المحطة الفضائية أمام الشمس، إلى أن آخر رصد تم للمركبة وحركتها أظهر تغيراً في مسارها من داخل البحر ما يقارب الكيلومترين، ما جعل الحدث بعيداً عن نطاق الرصد من الموقع الذي تم تحديده لرصد الحدث.

صورة نادرة

أفاد الخبير الفرنسي، ثياري ليغول، بأنه حضر خصوصاً إلى الإمارات لمتابعة وتصوير مرور المركبة الفضائية، قادماً من سلطنة عمان التي زارها ليقوم برصد عبور محطة الفضاء الدولية أمام الشمس بالتزامن مع ظاهرة الكسوف التي شهدتها المنطقة الأسبوع الماضي، وهي الصورة التي تناقلتها جهات فلكية وإعلامية عدة حول العالم، موضحاً أن المحطة الفضائية الدولية تعد أكبر قمر صناعي يدور حول الأرض، وهي توازي مساحة ملعب كبير لكرة القدم، كما أنها المحطة الفضائية الوحيدة التي يعيش فيها بشر، وذكر أن المحطة تدور مرة واحدة كل ما يقرب من 90 دقيقة، على ارتفاع 400 كم من سطح الأرض. من جانبه أشار المهندس محمد عودة إلى أن مرور محطة الفضاء الدولية أمام الشمس، تم بسرعة فائقة، إذ لم يستغرق سوى 0.3 من الثانية، وهو حدث لا يمكن رصده إلا عبر أجهزة التليسكوب، ولكن تمكن رؤية المحطة بالعين المجردة في المساء وفق مواقيت محددة، نظراً لضخامة حجمها، وقد ظهرت المحطة كنقطة سوداء صغيرة على قرص الشمس، كما لا يمكن من الآن التنبؤ بموعد تكرار هذا الحدث قبل وقوعه بفترة زمنية طويلة، ولكن يمكن رصد ذلك قبل الحدث بفترة شهر تقريباً، مبيناً أن التغير الذي طرأ في مسار المركبة أمر معتاد في علم الفلك، خصوصاً في ما يتعلق بحدث دقيق جداً مثل الذي جرى تتبعه ورصده، «وهو ما يدل على دقة الحسابات الفلكية التي تتضمن أيضاً تحديد استطلاع الأهلّة وتحديد بدايات الشهور الهجرية».

بقع شمسية

ظواهر فلكية في 2011

كشف رئيس مرصد الإمارات الفلكي المتحرك، نزار سلام لـ«الإمارات اليوم»، أن هناك مجموعة من الظواهر الفلكية المتوقع حدوثها خلال عام،2011 فبالإضافة إلى الكسوف الذي وقع الأسبوع الماضي، سيشهد العام الجاري ثلاث حالات كسوف جزئي للشمس، وحالتي خسوف كلي للقمر، وجميعها غير مرئية في دولة الإمارات ومنطقة الخليج، إذ يقع كسوف للشمس في الأول من شهر يونيو المقبل، ويظهر في ألاسكا وآسيا الشرقية وشمال هولندا، بينما يحدث الكسوف الثاني في الأول من يوليو، وتمكن مشاهدته في سواحل انتراكتكا، ويأتي الكسوف الأخير للشمس في ،2011 في 25 نوفمبر المقبل، وتمكن مشاهدته في أجزاء من جنوب إفريقيا وانتركتكا. وبالنسبة لخسوف القمر فيقع الأول في منتصف يونيو، ويتابعه معظم سكان جنوب أميركا وأوروبا وإفريقيا وآسيا وأستراليا، ويأتي الخسوف الثاني في نهاية العام في 10 ديسمبر ،2011 وتشاهده معظم أوروبا وشرق إفريقيا وآسيا وأستراليا وشمال أميركا.

وعلى جانب ظاهرتي الكسوف والخسوف، يشهد العام الجاري عدداً من الظواهر الفلكية الأخرى، مثل زخات الشهب التي تحدث في شهري مايو وديسمبر .2011

بالإضافة إلى رصد مرور المحطة الفضاء الدولية، تم صباح أمس أيضاً، بحسب ما أوضح عودة، رصد ظواهر فلكية أخرى، من بينها رصد كوكب الزهرة الذي ظهر في طور (التربيع)، لافتاً إلى أن الزهرة وعطارد من بين كواكب المجموعة الشمسية، هما فقط اللذان يمران بالأطوار التي يمر بها القمر، كما تم رصد الشمس وقد ظهرت عليها بقع سوداء، وهي ظاهرة فلكية تعرف بالكلف الشمسي أو البقع الشمسية. بينما ذكر الخبير الفرنسي ليغول أن ظاهرة البقع الشمسية التي تظهر على قرص الشمس، هي عبارة عن مناطق معتمة وباردة نسبياً، مقارنة بسطح الشمس، كما تمتلك مجالاً مغناطيسياً، وتستغرق دورة هذه البقع 11 عاماً، حيث من المتوقع أن تكتمل دورة البقع الحالية خلال عامي 2011-،2012 موضحاً أن نشاط وعدد البقع الشمسية في العادة يتزايد كلما قاربت دورتها على الانتهاء، ولكن في الفترة الحالية لم يتم تسجيل نشاط مماثل للبقع الشمسية حتى الآن، كما أوضح أنه لم يتم رصد تأثير واضح ومحدد وقوي لهذه الظاهرة على الإنسان والحياة على سطح الأرض، «ولكنها قد تؤدي إلى تغير طفيف في المناخ، وإلى ظهور ظاهرة تعرف بالشفق القطري».

ثقافة فلكية

قال رئيس مرصد الإمارات الفلكي المتحرك، نزار سلام، إن هذه هي المرة الأولى التي تلتقي جهات فلكية عدة من الدولة لرصد أكثر من ظاهرة مهمة، فإلى جانب عبور المحطة الفضائية الدولية أمام الشمس، أمكن رصد القمر وكوكب الزهرة في فترة الظهر، وذلك من خلال الأجهزة الدقيقة التي وفرتها الهيئات الفلكية للجمهور، ومن بينها جهاز تليسكوب 14 بوصة، وآخر ست بوصات، وثالث خمس بوصات، بالإضافة إلى تليسكوب هيدروجيني شمسي مخصص لرؤية الشمس، وشاشة عرض ليتمكن الجمهور من متابعة رصد الظواهر. مضيفاً: «نسعى من تجمعنا إلى التواصل مع الجمهور، وجذبه لمتابعة مثل هذه الظواهر الفلكية المهمة، بالإضافة إلى نشر المعرفة العلمية والثقافة الفلكية لدى الجميع، وخصوصاً طلبة المدارس والجامعات، لتصحيح الصورة النمطية عن الفلك، وتعريف الجميع به كعلم له أسسه وقواعده»، موضحاً أن مرصد الإمارات المتحرك، وهو الأول من نوعه الذي يعمل بالطاقة الخضراء صديقة البيئة، يمثل بادرة فريدة، إذ يذهب للجمهور في أماكن تجمعه.

طباعة