الشبكة العنكبوتية تتحكم في حياة مستخدمين

الإنترنت تجمع بين المعرفة والتسلية

الإنترنت أصبحت مفردة في حياة كثيرين حول العالم. غيتي

لم تعد استخدامات الإنترنت مقتصرة حالياً على الأمور العملية والمهنية، إذ تسللت الشبكة العنكبوتية بعمق إلى حياة كثيرين في كل المجالات، وانتقل التعاطي معها من مفهوم التسلية الى المفهوم العملي أكثر، بدءا من مطالعة الصحف في الصباح الباكر، ووصولاً الى تحميل الكتب المتوافرة عبر المواقع، أو حتى تحميل الأفلام أو التسوق ودفع الفواتير، كما ذكر مواطنون ومقيمون التقتهم «الإمارات اليوم» لمعرفة أثر الإنترنت واستخداماتها في حياتهم، وبينما يعمد البعض إلى الشبكة للمعرفة والتواصل الاجتماعي، يلجأ إليها آخرون للتسلية، فيما يوجد فريق ثالث يعتبر الإنترنت مصدره الرئيس للمعرفة.

وقال المواطن صلاح الهامري، إن «الانترنت أصبحت في حياتنا اليومية، مصدراً للثقافة والمعرفة، فشخصياً أدرس في الجامعة، وأعتمد على الكثير من البرامج التي تفيد بحوثي الجامعية، كما أن البحث عبرها بالنسبة لي يوفر عليّ الوقت، كونه أسرع من المراجع»، مشيراً إلى أن الإنترنت لم تعد أداة للتسلية فقط، بل يمكن القول إنها أداة تجمع بين التسلية والترفيه وكذلك المعرفة.

آثار

أفاد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في الشارقة، الدكتور أحمد العموش، بوجود آثار اجتماعية سلبية وايجابية لكثرة استخدام الانترنت، مشدداً على ضرورة ترشيد التعاطي معها، بمعدل لا يزيد على الساعتين في النهار، كي لا يتحول إلى إدمان. أما الآثار الايجابية للشبكة فتتمثل في توفير الوقت على الناس والطلاب بشكل خاص، إذ صار تحميل الكتب متاحاً عبر الإنترنت، وكذلك التسوق والتواصل. ونصح الأهالي بضرورة توعية المراهقين باستخدامات الإنترنت في المنزل، مع عدم وضعهم في رابة مباشرة.

بينما رأى المواطن علي الكتبي أن الإنترنت باتت المحرك الأول للعمل، لافتاً إلى أنه يعمل في تجارة السيارات عبر الانترنت، إذ يضع صور السيارات ويعرضها عبر الموقع، وكذلك مشروعات إعمارية خاصة، مضيفاً أن التجارة عبر الانترنت لا تختلف عن التجارة العادية، فالمعايير والشروط والأحكام متشابهة. وأكد ان استخدامه للإنترنت هو بهدف العمل ليس أكثر.

قراءة

المواطن سلطان الكتبي، قال إن استخدامه للإنترنت قليل، فهو لا يلجأ إليها إلا نادراً، مشيراً الى انه يتصفح الشبكة بغية القراءة أحياناً، وكذلك التسلية والتواصل مع الأصدقاء.

بينما أكد اللبناني علي حمود، أن الإنترنت تخدم العمل بشكل واسع، فهي التي تحدد كل ما نقوم به في حياتنا، «واليوم بات عملنا مرتبط بها». أما على الصعيد الشخصي فذكر حمود أنه يستخدم الانترنت للتواصل مع الأهل، وقراءة الصحف، أو الاستعلام عن معلومات معينة، لأن المراجع والكتب لم تعد الوسيلة الأكثر سهولة في العصر الذي تحكمه السرعة.

المواطن عمر عبدالرحيم، أفاد بأنه يظل على الإنترنت أربع ساعات يومياً، ويستخدمها للتسلية أكثر من المعرفة، أما ما يتابعه فهو الاخبار الرياضية التي يحرص على قراءتها يومياً على المواقع الاخبارية، منوها الى أن الحصول على الاخبار اليومية بات أسرع واسهل عبر الإنترنت.

بينما رأى المواطن عبدالله محمد أن الانترنت دخلت حياة غالبية الناس، وباتت المحرك الأول لأشياء كثيرة، مشيراً الى أنه يستخدم الشبكة بشكل كبير في دراسته، فالحصول على المصادر المتعددة سهل عبر الانترنت، كما أنها أكثر سرعة، معتبراً أن الـ«بلاك بيري» شجع الناس على استخدام الانترنت طوال الوقت، سواء للتسلية أو للتصفح أو القراءة التي باتت أسهل عبر شاشة الكمبيوتر من حمل كتاب أو صحيفة لقراءتهما.

وقال اليمني نديم السقاف، إنه يستخدم الانترنت في حياته اليومية للعمل، وقراءة الصحف، وكذلك المعرفة والبحث عن معلومات، مشيراً إلى أن الانترنت أصبحت وسيلة ارتباط بكل العالم، و«لهذا نشعر بأنها المحرك الاساسي لتفاصيل كثيرة في حياتنا اليومية».

أما المصري ايهاب توفيق، فنوه الى وجود اختلاف في التعاطي مع الانترنت خلال السنوات الاخيرة، فمنذ 10 سنوات لم يكن استخدامها بوتيرة الأيام الحالية نفسها، وقال إن «انقطاع الانترنت عن المنزل يشعر المرء بالانقطاع عن العالم»، كما انه يدخل يومياً لقراءة الصحف، أو للبحث عن المعلومات التي يسمع عنها للمتأكد منها، إضافة الى تسديد الفواتير أو التسوق». وشدد على أن الإنترنت باتت مؤثرة في كل مجالات الحياة، «فحالياً معظم الاشخاص قادرون على تحميل بعض الأفلام السينمائية أو الكتب، وهذا أثر كثيراً في السينما ودور النشر»، حسب توفيق.

أسرة

قال عميد كلية الآداب والعلوم الانسانية والاجتماعية في الشارقة الدكتور احمد العموش «تحول المتعاطي مع الإنترنت من مستخدم فردي الى شبكات جماعية، فالمستخدم اصبح جزءاً من المجتمع يعيش مع الناس الموجودين على الشبكة على أنهم أسرة واحدة، ومجتمع واحد، ولهذا يدخل في علاقة حميمة مع الانترنت»، مشيراً الى أن الانترنت أصبحت تمثل مجتمعات افتراضية، ومن خلال دراسة أجراها عن تلك المجتمعات، تبين له أن الناس تفضلها على العلاقات المباشرة، لأنها تستوفي شروط الراحة النفسية والطمأنينة.

وأشار العموش إلى أن الفتيات يفضلن المجتمعات الافتراضية أكثر من الشباب، لأن المنظومات الاجتماعية في العالم العربي تحد من حركاتهن، وبالتالي يجدن من خلال الإنترنت المنفذ للتواصل مع الناس، وأيضاً التسوق في كثير من الاحيان. أما في ما يتعلق بالعمر الخاص باستخدام الإنترنت، فلفت العموش الى أنها بدأت تدخل حياة الناس في سن مبكرة «فنجد أن الأطفال يستخدمون الإنترنت، من سن السادسة تقريباً، وهذا له بعض الآثار السلبية».

ووصف تعدد استخدامات الانترنت بالمهم، فالى جانب قراءة الصحف والاطلاع على الكتب، باتت الانترنت مجالاً للعلاقات الاجتماعية، فمواقع التواصل سهّلت العلاقات بين الناس، وبدلاً من الزيارات أصبح التواصل بشكل يومي، ما يوفر على المرء الجهد والوقت في عصر السرعة الذي نعشيه.

طباعة