يحتاج إلى علاج ومساندة وإرادة ذاتية

«ترك التدخين» قرار يتخّذه البعـض كل يوم

الإرادة الذاتية لا تكفي للإقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاع عن التدخين نهائياً. غيتي

يُعد قرار الإقلاع عن التدخين أحد القرارات المهمة التي تتخذ في بداية كل عام. ويعتمد معظم الأشخاص الذين يقررون الاقلاع عن التدخين على الارادة الشخصية، من دون استشارة طبيب. وقد يتراجع الكثير منهم، أو يعودوا الى التدخين، بعضهم بسبب ضعف الارادة والبعض الآخر بسبب الوزن الزائد الذي يكتسب خلال فترة الإقلاع. ويرى بعض المدخنين أنهم على الصعيد النظري يقررون ترك التدخين كل يوم، لكنهم غالباً ما يفشلون في وضع قراراتهم موضع التنفيذ. وبحسب منظمة الصحة العالمية هناك أربعة أشخاص من أصل خمسة مدخنين يتخذون قرار الاقلاع عن التدخين، بينما لا ينجح إلا أقل من 5٪ من هؤلاء في الإقلاع عن التدخين وبشكل نهائي.

عادة

خطوات مساعدة

يؤكد الخبراء وجود مجموعة من الخطوات التي تساعد الناس على التخلص من التدخين، ومنها، تحديد الأنشطة أو الأماكن التي تقترن في أذهاننا بالتدخين وتجنبها قدر المستطاع، إذ على سبيل المثال يمكن بعد الانتهاء من العشاء، اللجوء الى الرياضة بدلاً من الجلوس في المنزل والتدخين، إن كان الشخص يدخن كثيرا بعد العشاء. بالإضافة الى الاستعداد للأعراض المحتملة التي قد ترافق الاقلاع عن التدخين، كالحاجة الى النيكوتين، والتوتر وحدة الطبع، وممارسة التمارين الرياضية التي من شأنها المساعدة على تحسين التنفس عند المرء، وكذلك التخفيف من السموم في الجسم وإلهاء المرء عن التفكير بالتدخين. وفي النهاية الاستعانة بالأصدقاء وعدم الاعتماد على الارادة الذاتية فحسب.

أكد المصري إبراهيم عبدالمجيد، أنه اتخذ قرار الاقلاع عن التدخين قبل نهاية العام، أي منذ ما يقارب الثلاثة أشهر قبل نهاية السنة، وكان ذلك بسبب تقرير طبي، أجبره على اتخاذ القرار. وتابع «لم أتمكن من إيقاف التدخين لأكثر من 17 يوماً، فالمسألة تحتاج الى إرادة صلبة، وقدرة على مواجهة مشكلات الحياة اليومية دون توتر يجبر المرء على العودة الى التدخين». وأشار الى أن العلاج مع الاختصاصي قد يكون أكثر فاعلية، وذلك لأنه يمد المرء بالكثير من الخطوات والارشادات التي تساعد في الوصول الى النتيجة المرجوة.

بينما نوه اللبناني كريم كرم، الى أن التدخين عادة أكثر من كونه إدماناً، مشيرا الى أنه اتخذ قرار الاقلاع عن التدخين أكثر من مرة في حياته، وقد نجح فعلا في التوقف لمدة تتجاوز العام ونصف العام. واعتبر أن التوقف عن التدخين يحتاج الى إرادة صلبة، وذلك لكون السيجارة ترتبط بحياتنا، فمع فنجان القهوة دائما نتذكر السيجارة، وهكذا نعود إليها. واعتبر ان قرار الاقلاع عن التدخين، لا يمكن أن يكون من القرارات الأولى التي يتخذها المرء في بداية السنة الجديدة، فهناك الكثير من الأمور التي تعد أكثر أهمية والتي يجب أن يضع لها الناس تخطيطاً.

محمد الأسواني قال إنه قرار يتخذه تقريبا كل يوم، لكنه يضعه موضع التنفيذ مرة كل عام، تقريباً، وينجح في الابتعاد عن السيجارة لأيام ثم يعود «صاغراً»، حسب تعبيره، لأن التدخين عادة تستعبد صاحبها كما يقول، دون أن يستبعد أنه قد يضطر لاحقاً الى تركه مرة واحدة بسبب الأمراض التي بدأت تغزو جسده في عمر مبكر.

من جهته، السوري باسل نوفل الذي يدخن منذ سبع سنوات، أكد أنه لم يتمكن من الاقلاع عن التدخين، على الرغم من انه اتخذ القرار أكثر من مرة، مشيرا الى أن المسألة تحتاج الى إرادة صلبة بالدرجة الأولى، فالتدخين برأيه يصبح جزءاً من حياة الانسان. واعتبر نوفل أن «الوسائل الجديدة التي تبتكر كاللصقات او اللبان، قد تكون أكثر فاعلية في الوصول الى التوقف عن التدخين». أما السوري فراس محمود، فقد لفت الى أنه غير قادر على اتخاذ قرار الاقلاع عن التدخين إطلاقا، معتبراً ان القرار يجب أن يتزامن مع ظروف اجتماعية مناسبة. وأشار الى أنه لا يستغني عن التدخين في حياته اليومية، بسبب ظروفه الصعبة التي تجبره على البحث عما يخفف عنه. أما المواطن راشد علي، فأشار الى أن اتخاذ قرار التدخين أمر غير سهل إطلاقا، فهو يتطلب الارادة القوية وربما الدعم من قبل الاختصاصيين الذين يمكنهم تقديم الارشادات التي من شأنها فعلاً ايصال المرء الى الاقلاع النهائي من دون عودة.

إرادة

وفقاً لدراسة استطلاعية موسعة أجريت لرصد مواقف المدخنين إزاء التدخين والإقلاع عنه في الشرق الأوسط وإفريقيا، هناك 77٪ من المستطلعة آراؤهم يرون أن الإرادة الراسخة هي كل ما يحتاجه المرء للإقلاع عن التدخين. وأظهرت الدراسة الاستطلاعية التي أجرتها «آي.إم.إس هيلث»، برعاية شركة فايزر التي تقيم حملة لدعم الذين يريدون الاقلاع عن التدخين، أن «المدخنين يحاولون، في المتوسط، الإقلاع عن التبغ من ثلاث إلى أربع مرات في حياتهم، معتمدين في المقام الأول على إرادتهم الذاتية»، ما يؤكد رأي الخبراء والأطباء بأهمية الإرادة الذاتية.

ولهذا أكد الاختصاصي في الأمراض الرئوية والتنفس في المستشفى الأميركي في دبي، الدكتور عماد قوتلي، أنه لا يمكن الاعتماد على الارادة فقط، وقال: «لا يمكن لي كطبيب، إلا وأن أُقدر الدور المهم للإرادة الذاتية في تمكين المدخنين من الإقلاع عن التدخين، ولكن للأسف يمكنني القول ومن خلال التجارب أن هذا ليس كافياً، لأن الدعم الذي يقدمه الأطباء في تمكين المدخنين من الإقلاع عن هذه الآفة إلى الأبد قد أثبت أنه محوري وأساسي لنجاح العلاج». ونصح الدكتور قوتلي العازمين على الاقلاع عن التدخين خلال العام الجديد، بعدم التعويل على الإرادة الذاتية فقط، لأن برأيه «الالتزام تجاه النفس والأسرة والاصدقاء، سيدعم حتماً الجهود المبذولة في هذا الصدد». وشدد على عدم التردد في استشارة الأطباء، لمعرفة المنهجيات العلاجية المتاحة، التي ستسهم، بالاقتران مع الإرادة الراسخة، في تعزيز الفرص للتخلص من العادة التي تسبب أمراضاً مميتة».

سموم

يدخل المدخنون خلال فترة التدخين السموم إلى اجسامهم، كما أنهم يتعرضون لزيادة الوزن، في أثناء الاقلاع عن التدخين. وفي هذا الصدد قالت خبيرة المكملات الغذائية والصيدلانية سمر بدوي، إن «التدخين لا يجنب المرء البدانة، كما يعتقد البعض، وإنما يلهي عن الطعام، وليس له أي علاقة باحتباس الدهون أو تفريغها من الجسم، ولكنه يقدم حالة من ارتباك الدماغ عن الطعام، حيث تتوقف شهيتهم عن الأكل لفترة محدودة». ونوهت الى أن التوقف عن التدخين قد يدفع المرء الى الأكل كي يشغل نفسه، ولذا نصحت باعتماد الألياف، سواء بالحصول عليها عن طريق النخالة، أو من خلال حبوب مضغوطة وتناولها مع الماء صباحاً، وذلك لأنها تشعر المرء بالشبع، وكذلك تسهم في تنظيف الجسم. ولفتت الى أنه يمكن اعتماد البذور للتسلية، ومنها بذور دوار الشمس أو اليقطين، أو إبقاء علبة من الخيار أو الجزر المقطع ليتناول منها المرء خلال اليوم.

ولفتت بدوي الى أن التخلص من السموم التي أدخلت الى الجسم أمر في غاية الاهمية، ولذا اعتبرت أن اعتماد صيام صحي في الأيام الأولى ضروري. وحول الطرق المتبعة في الصيام الصحي، قالت بدوي: «يمكن تناول عصير الشمندر أو الكمثري أو العنب أو التفاح الأخضر لمدة ثلاثة أيام، وذلك كونها منتجات تحتوي على عنصرين، فيتامين سي، وكذلك مضادات الأكسدة، وذلك بهدف دعم الخلايا على إنتاج خلايا جديدة في الجسم». واكدت وجوب شرب الماء النقي، واعتماد بعض المشروبات العشبية، ومنها الشومر والحلبة، لأنها تسهل خروج البلغم من الجسم عبر تليينه، بالإضافة الى تناول الأوراق الخضراء.

طباعة