زهور وحيوانات وأحجار كريمة وألوان زاهية

الحُلي.. الطبيعـة تُلهـم مصمميـن

المزج بين الأحجار الكريمة والخامات يضفي على الحلي لمسة تفرّد. د.ب.أ

ألماس بنيّ هنا، وحجر قمر برتقالي هناك، ثم توباز أزرق وشريسوبراسي يتلألأ باللون الأخضر، تشترك مجموعات المجوهرات التي يقدمها صانعو الحُلي حالياً في أنها جميعاً تتلألأ بالألوان الزاهية والمبهجة، وصحيح أن الموضوعات المستوحاة من الطبيعة مازالت تلعب دوراً مهما في تصاميم المجوهرات، غير أن المزج غير التقليدي بين الأحجار الكريمة والخامات يضفي على هذا الاتجاه لمسة تفرد وتميز، ومع ذلك يجب أن تكون قطعة الحلي ككل صالحة للاستخدام من جميع الجوانب.

وقالت يوغاني باتي من مجلس الذهب العالمي في دبي، إن العملاء يبحثون في الوقت الحالي عن قطع تصلح لكل زمان، مشيرة إلى أنه في الوقت نفسه تمر الحُلي بتطور من «قطع متوارثة إلى قطع تعبر عن من يرتديها»، لافتة إلى أن تقسيم الحُلي إلى قطع خاصة بالحياة اليومية وأخرى مُخصصة للمناسبات الاحتفالية في طريقه إلى الزوال، وسيفسح المجال أمام التصاميم التي تمزج بين الموقفين؛ لأن قطع الحُلي يجب أن تكون مناسبة للارتداء في جميع المناسبات، مع الاحتفاظ بتعدد أوجهها.

وذكرت باتي أن التوليفات التي تمتاز بها تصاميم الحُلي المصنوعة من الأحجار الكريمة وشبه الكريمة ذات الألوان المختلفة يمكن رصدها مع خامات أخرى أيضاً؛ فعلى سبيل المثال بات من الممكن في الآونة الأخيرة ارتداء قطع الحُلي الذهبية بجميع ألوانها مع بعضها بعضها، وتلخص الخبيرة هذا الاتجاه قائلة «يؤلف المصممون بين خامات مختلفة بشكل مدهش ولعوب أكثر من ذي قبل، وهم يمزجون بين الخامات النفيسة وغير النفيسة، وبالطبع تُشكل قطعة الحُلي الواحدة التي تجمع بين خامات مختلفة اتجاهاً يسود في الوقت الحالي تصاميم الحُلي».

عرش الحلي

تواصل التصاميم المستوحاة من الطبيعة تربعها على عرش الحُلي، وتطل بعض منها بأحجام كبيرة جداً. وتُعد مجموعة Gardenia من إبداع صانع الحُلي الإسباني كاريرا واي كاريرا خير مثال على ذلك؛ حيث تتألق هذه المجموعة بتصاميم الزهور العريضة التي تجذب الأنظار إلى اليدين والأذن وفتحة الصدر، وفي هذه الحُلي يتعانق الذهب الأصفر أو الأبيض مع الألماس أو ـ بشكل أكثر تفرداً ـ مع الأونكس والإناميل الأحمر.

حيوانات

في أحدث مجموعاته، يعوّل صانع الحُلي شوبارد على الطبيعة أيضاً، ولكنه يستلهم عالم الحيوان؛ فإلى جانب القطط التي لا تُعد غير تقليدية في تصاميم الحُلي تضم مجوهرات شوبارد المستوحاة من عالم الحيوان سمك سردين وسلاحف وفرس البحر ولقلقاً وأرانب والضفدع الملك والشمبانزي. ومن أمثلة القطع التي تضمها المجموعة خاتم من الذهب الأبيض مدمج في إطاره ضفدع ملك مصنوع من الزمرد والألماس الأسود، ويرتدي الضفدع الملك تاجاً من الذهب الأصفر المرصع بأحجار كريمة عدة، منها الألماس الأصفر.

وتزدان دلايات إحدى القلائد التي تضمها المجموعة بالشمبانزي؛ إذ تحتوي الدلاية على شمبانزي مُحاط بنبات الليانا المرصع بالألماس الملون، ويحاول الوصول إلى ثمار المانجو الياقوتية. ويعول في مجموعته أيضاً على الخامات غير التقليدية؛ إذ يمزج مثلاً ما بين الكوارتز وحجر القمر والتيتان والخشب.

ويستخدم صانع الحُلي الإيطالي روبرتو كوين الخشب أيضاً؛ حيث تضم مجموعته الجديدة قطع حُلي يتعانق فيها خشب الأبنوس الأسود المُعاد تدويره مع الذهب الأصفر. وبالإضافة إلى ذلك يعول المصمم الإيطالي روبرتو كوين على حجر القمر برتقالي اللون والتوباز الأزرق والجَمَشْت والشريسوبراسي. وبحسب المعلومات المعلنة استلهم كوين وضعية الأحجار الكريمة في الأساور والقلائد وأقراط الأذن والخواتم من بحيرات جزيرة كابري الإيطالية.

وبالمثل تمتاز خواتم صانع الحُلي العربي «مجوهرات ليالي» بألوانها الزاهية التي تضفي عليها جاذبية وسحراً؛ إذ تضم المجموعة خاتماً يتعانق فيه الذهب الأبيض مثلاً مع التوباز الأزرق والألماس الأبيض، بينما يتوسط نظيره المصنوع من الذهب الأصفر حجر الجَمَشْت الكريم.

أحجار كريمة

أوضحت الخبيرة لدى صانع الحُلي «مجوهرات داماني» أوديثا أوبيسيكير، أن العملاء في الشرق الأوسط يميلون بشكل عام إلى قطع الحُلي الكبيرة نسبياً، بينما يبحث العملاء الأوروبيون على العكس من ذلك عن قطع الحُلي الصغيرة نسبياً. واستلهم صانع الحُلي «مجوهرات داماني» عالم الحيوان أيضاً في تصميمات مجموعته التي كشف النقاب عنها، أخيراً، خلال فعاليات أسبوع المجوهرات الدولي بدبي. وكشفت أوبيسيكير ملامح المجموعات التي سيتم طرحها عما قريب، والتي ستضم المزيد من قطع الحلي التي تزدان بالزمرد، وغيره من الأحجار الكريمة الملونة.

وخلال معرض المجوهرات بدبي عرضت مصممة الحُلي فرح ديزاين قطع حُلي ذات تصاميم لا تساير الاتجاه السائد نحو الطبيعة عن عمد. وقالتْ فرح بركات عن سمات تصاميمها «كل مجموعاتي السابقة كانت توليفات من أحجار نفيسة متنوعة وموضوعات مختلفة مستوحاة من الطبيعة والهندسة المعمارية، أما هذه المجموعة فتصطبغ بطابع ثقافي على الأرجح». وتستلهم تصاميم مجموعتها موضوع «العين الشريرة» و«يد فاتيما».

ومن خلال هذه المجموعة، تحاول المصممة الجمع بين التصاميم العربية والأوروبية. وتتسم قطع الحلي التي أبدعتها فرح بتصاميمها اللعوب، غير أنها غير متكلفة، وهو ما يمثل الفكرة الأساسـية التي تدور في فلكها تصاميمها. وتشرح فرح سمات الاتجاه الحالي، وتقول «تبحث النـــساء في الوقت الحـــالي بشكل أكثر من ذي قبل عن قطع الحُلي المناسبة للحياة اليومية والتي يمكن ارتـــداؤها في كل الأوقـــات وكل الأمــاكن، سواء عند احتساء فنجان القهوة في الصــــباح الباكر أو مع فستان لحفلات الكوكتيل».

وبالمثل تسلك المصممة المصرية، عزة فهمي، درباً خاصاً بها؛ حيث تُشكل مجموعتها الجديدة جسراً بين التصميمات المستقبلية والكلاسيكية. وفي هذه المجموعة تعول المصممة المصرية على توليفتها الشهيرة من الذهب والفضة، كما تلعب الأشكال الهندسية دوراً مهما في تصاميم المجموعة.

وأوضحت فهمي أن قطع المجموعة تمنح المرأة التي ترتديها مظهراً جريئاً.

يشار إلى أنه قد تم عرض هذه المجموعة خلال أسبوع الموضة في نيويورك في شهر فبراير الماضي.

وتُعد هذه المجموعة ثمرة تعاون بين المصممة المصرية المبدعة والثنائي البريطاني «جاستن ثورونتون» و«ثيا بريغازي».

وتمتاز مجموعة مجوهرات «كارتير» الحديثة التي تم تقديمها في باريس في شهر سبتمبر المنصرم بكلاسيكيتها الشديدة وسحرها الأخاذ. وبحسب المعلومات المعلنة تأتي الكوليهات التي تضمها المجموعة بتصميم مستوحى من قطعة حُلي اقتناها أمير هندي في العشرينات من القرن الماضي. ويصف صانع الحُلي الفرنسي مجموعته الجديدة بأنها تحمل مِسحة تكلف، وتُعد بمثابة تجربة تجمع بين القليل من الإسراف واللاسيمترية.

طباعة