تآكل الجليد في غرينلاند بسبب الحرارة

التغير المناخي سبب تآكل الكتل الجليدية.            أرشيفية

تتعرّض طبقات الجليد القاري في غرينلاند الى تآكل شديد بفعل الرياح والتيارات التي تدفع بالمياه الاكثر دفئاً الى الخلجان الجليدية الضيقة في ذلك البلد، بحسب دراسات نشرت أمس. وتحتوي طبقات الجليد القاري التي تغطي غرينلاند على كمية مياه تكفي لرفع مستوى البحار سبعة امتار، ما يمكن ان يؤدي الى اغراق مدن ومناطق ساحلية منخفضة ومناطق دلتا في انحاء مختلفة من العالم.

وفي الوقت الحاضر يرتفع مستوى المحيطات بمعدل ثلاثة ملليمترات سنوياً. فيما كان هذا الارتفاع لا يتجاوز 1.8 ملم في مطلع الستينات، لكن مساهمة غرينلاند في هذا الارتفاع تضاعفت خلال العقد الماضي. ويشتبه العلماء في ان التغير المناخي هو السبب الرئيس، لكن كيفية حدوث ذلك تثير جدلاً حاداً. ويعتقد بعض العلماء ان ذلك سببه ارتفاع درجات حرارة الهواء في المناطق الشمالية بشكل اسرع من المعدلات العالمية. ويرى آخرون أن تحرك التيارات ومياه المحيطات المدارية شمالا يؤدي الى تآكل أسس المناطق الجليدية، ما يسرع ذوبانها وتدفق مياهها في البحر خصوصاً داخل العديد من الخلجان الجليدية في غرينلاند. إلا ان هذه الدراسات كانت حتى الان تستند الى نماذج حسابية بدلاً من الملاحظة والرصد. وقام باحثون من معهد وودز هول لعلم المحيطات في ماساشوستس بدراسة في يوليو وسبتمبر الماضيين، أجروا خلالها قياساً لدرجة مياه خليج سيرميليك الذي يربط الكتلة الجليدية هيلهيم في شرق غرينلاند بالمحيط. وتبين ان بعض التيارات تصل حرارتها الى ثلاث او اربع درجات مئوية. وهذه الحرارة كافية لفصل قاعدة الكتل الجليدية واغراقها في البحر. واشارت المعدات التي تركت في الفيوردات مدة ثمانية اشهر ان للرياح التي تهب على السواحل دوراً اساسياً في وصول المياه الدافئة الى تلك المنطقة. وفي دراسة منفصلة اجراها مختبر «جيت بروبلشن» في باسادينا في كاليفورنيا بعد دراسة للكتل الجليدية في ثلاث مناطق من الفيوردات، ان بين 20 و75٪ من ذوبان الثلوج من سطح الكتلة الجليدية يعود الى التيارات المائية الدافئة، بينما السبب في البقية هو التيارات الهوائية. من جهة اخرى حذرت دراسة نشرتها مجلة «نيتشر جيوساينس» من ان المحيطات قد تصبح اكثر حموضة بسرعة لم تشهدها منذ 65 مليون سنة. وقام علماء من جامعة بريستول في انجلترا بدراسة بيّنت ان اسطح المحيطات ستصبح اكثر حموضة بوتيرة اسرع من تلك التي شهدتها في فترة من ارتفاع درجة حرارة الارض قبل 55 مليون سنة.

طباعة