تزيين أدوات الضيـافة.. فن الكرم العربي

تختلف عملية تزيين أدوات الضيافة حسب ذوق المصمم وطلب العميل. تصوير: مصطفى قاسمي

من دون تخطيطٍ مسبق، سخرت مجموعة من المواطنات مواهبهن الفنية في التعبير عن الكرم العربي، وذلك من خلال العمل على تحويل أدواتها الأساسية إلى لوحات وتحف فنية مزينة بمجموعة من الزخارف والنقوش، ومرصعة بباقة منوعة من الكريستالات، والأحجار الكريمة، ليستثمرن بذلك أوقات فراغهن في خدمة أنفسهن والمجتمع.

وعن تجربتهن في هذا المجال، قالت المواطنة شاهة الحرز لـ«الإمارات اليوم»، إنه ومن دون تخطيطٍ مسبق قادتها موهبتها في مجال نقش الحناء، إلى العمل في مجال تزيين المظهر الخارجي لأدوات الضيافة العربية، وذلك «بعد أن شدني مظهر الأواني التي كنت أستخدمها في عملية التدريب، التي كنت ألعب فيها دور المدرب والمتدرب في الوقت نفسه»، الأمر الذي أسهم مع مرور الوقت، كما تقول، في تنمية موهبتها وصقلها في مجال نقش الحناء، والتي أثمرت طرح مجلد خاص بها في الأسواق، يشتمل على مجموعة منوعة من نقوش الحناء التي قامت بابتكارها، وهي الآن بصدد نشر المجلد الثاني منها.

وتابعت الحرز «بدأت بتزيين الأكواب بمجموعة من نقوش الحناء، وذلك نظراً لصغر حجمها الذي يتيح لي فرصة أكبر للتحكم في عملية التزيين»، وبينت أنه ما إن تكللت عملية تزيينها بنجاح، ولاقت إعجاب وإقبال السيدات من خلال منتدى سيدات الإمارات الذي شهد انطلاقتها، «حتى شجعني ذلك على اقتحام مجال تزيين أدوات الضيافة ذات الأشكال والأحجام المختلفة».

عملية التزيين

وعن تفاصيل عملية التزيين، ذكرت الحرز «عملية تزييني أدوات الضيافة، تعتمد في الأساس على النقوش والزخارف، التي استخدم فيها مجموعة منوعة من أدوات الرسم والتلوين الخاصة»، وأردفت أن مدة الإنجاز تتفاوت ما بين أسبوع إلى ثلاثة أسابيع، «بناء على مقدار حجم النقوش والزخارف والألوان المستخدمة فيها»، وعلقت الحرز «إلى جانب النقوش والزخارف التي تعتبر أساس عملية التزيين لدي، أحرص على استخدام مجموعة منوعة من الإكسسوارات المختلفة، مثل الفصوص، والكريستالات، والطرابيش، والكورشيه وغيرها»، وأوضحت أن «البعض قد يخشى من عدم ثبات عمليات التزيين المختلفة التي تستخدم في تزيين أدوات الضيافة، إلى أن مصمماتها عادةً ما يلجأن إلى تجربة ثباتها عشرات المرات قبل اعتمادها، لذلك ألجأ إلى منح زبائني إرشادات مكتوبة في عملية تنظيفها والاعتناء بها».

وعن أسعار هذه الأدوات، قالت الحرز «تتفاوت الأسعار بناء على مقدار العمل في التزيين، وتوافر أدوات الزينة كذلك، وغالباً ما أقوم بتزيين أطقم كاملة من أدوات الضيافة تضم 12 قطعة، وتبدأ من 1650 درهما، نظراً للجهد الكبير الذي تتطلبه، والذي يعتمد على العمل اليدوي الفردي، ويستغرق ساعات طويلة».

وأكدت «على الرغم من بدايتي الحديثة في هذا المجال التي لم تتعدَ السنة، حظيت بإقبال كبير فاق التوقعات وبزبائن من دول الخليج المجاورة إلى جانب الزبائن المحليين». وأشارت الحرز «أسعى دائماً إلى التجديد والابتكار، للمحافظة على زبائني واستقطاب زبائن آخرين، لاسيما أنني أعمل على استثمار وقت فراغي في خدمة نفسي والمجتمع».

مصادفة

أما المواطنة هند المري، ربة منزل، فقد قادها زفاف ابنها إلى اقتحام مجال تزيين أدوات الضيافة، وذلك من خلال العمل على تأسيس شركة تعهدات أفراح، «بعد أن نالت أدوات الضيافة التي قمت بتزيينها، إلى جانب تصميم قاعة الزفاف، إعجاب المدعوات حيث وردت إلي عشرات الاتصالات التي تستفسر عنها بغرض اقتنائها».

وعن عملية تزيينها، قالت المهيري «أقوم بتزيين أدوات الضيافة بمجموعة منوّعة من الإكسسوارات والكريستالات، إلى جانب مجموعة قماش المخمل، الذي أقوم بتفصيله رداء لأدوات الضيافة»، وأكدت أنه ولضمان عملية التزيين، من خلال ثبات أدواتها مع الحرارة وتكرار عمليات الغسيل، لجأت إلى التجربة التي تعرفت من خلالها إلى الطرق الصحيحة لعملية التزيين، وطرق التعامل معها».

وأشارت الى أن مدة إنجاز تزيين أدوات الضيافة، تتفاوت بناء على مقدار الجهد المبذول في تزيينها، فاستخدام الكريستالات يتطلب ما يقارب الـ25 يوماً، «حيث تستلزم عملية تثبيتها وقتاً طويلاً، لاسيما أنها تتم بطريقة يدوية»، أما عملية تزيينها باستخدام قماش المخمل رداءً، فيستلزم ثلاثة إلى أربعة أيام عمل، لحياكته وتزيينه بمجموعة مختلفة من الإكسسوارات، وعلقت «بناء على ذلك، تتفاوت أسعارها، والتي تصل إلى 550 درهما للطقم المكون من 12 قطعة، وغالباً ما تخضع عملية التزيين التي أقوم بها، لرغبات الزبائن وأذواقهم، وتترك المهيري لزبائنها حرية اختيار التصميم والألوان والأدوات المستخدمة، «الأمر الذي أسهم في زيادة الإقبال والطلب، على الرغم من بدايتي الحديثة التي لم تتعدَ السنة».

وكذلك الحال بالنسبة للمواطنة شيخة أحمد، سيدة أعمال، حيث لجأت إلى العمل في مجال تزيين أدوات الضيافة «بعد أن نالت مجموعة من أدوات الضيافة التي قمت بتزيينها لصديقتي إعجاب الكثيرين، وقد شجعني على ذلك أفراد أسرتي وصديقاتي، لشغل وقت فراغي بعد تقاعدي من مهنة التدريس»، وأكملت «بدأت العمل من منزلي، بتزيين مجموعات متنوعة من أدوات الضيافة، بتصاميم مختلفة، وبفضل من الله حظيت بإقبالٍ كبير فاق التوقعات محلياً وخليجياً، الأمر الذي دفعني إلى افتتاح محل خاص لعرض التصاميم المختلفة التي أقوم بتنفيذها، واستقبال الطلبات المتنوعة».

وعن عملية التزيين، قالت شيخة «تختلف عملية تزيين أدوات الضيافة وتتنوع، حسب ذوق المصمم، وطلب العميل، وغالباً ما تعتمد على المعادن المتنوعة كالكريستالات، واللؤلؤ، والأحجار»، وأكدت «لكل مصمم رؤية خاصة بعملية التزيين، وغالباً ما يلجأ إلى ابتكار تصاميم خارجه عن المألوف، لتحقيق التميز والانفراد، ولذلك أعتمد في تصاميمي على العنصر التراثي، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالضيافة العربية وأدواتها، فضلاً عن اللجوء إلى ابتكار تصاميم تجمع ما بين التراث والحداثة».

وعن الشروط الواجب توافرها في هذه العملية، ذكرت شيخة أن عملية تزيين أدوات الضيافة «تستدعي الحرفية العالية، فضلاً عن ضرورة توافر عنصر الجودة العالية كذلك في الأدوات المستخدمة، حيث تكون عرضة للعديد من العوامل التي من شأنها إلحاق الضرر بها، كالاستخدام المتكرر والغسيل».

وتتفاوت أسعار مجموعات أدوات الضيافة، كما قالت «حسب كمية أدوات التزيين المستخدمة وجودتها، وغالباً ما تبدأ الأسعار من 1000 درهم»، وعلقت «أحرص على مراعاة ميزانية كل زبون، وأقوم بتلبية طلبه حسب ميزانيته».

أدوات محلية

تتنوع أدوات الضيافة المحلية المستخدمة، وتتمثل الأدوات الأساسية منها في (دلة) الشاي، و(دلة) القهوة، وفناجين القهوة، وأكواب الشاي (الاستكانات)، والمدخن لتدخين الضيوف بالعود للرجال والدخون للنساء، و(المرش)، لرشهم بماء الورد، تعبيراً عن الفرحة بقدومهم.

طباعة