«نهضة الأنثى».. فراشات مرصّـعة باللآلئ

مجموعة المصمم عبد محفوظ التزمت بفكرة موحدة. من المصدر

بين لآلئ ملونة بألوان ربيعية مستوحاة من لوحة رسمت بمزج بين الباستيل وحلوى الصيف الملونة، وحرير تماوجت حول أجساد عارضات، بخفة فراشات تشق طريقها بين نقوش مزخرفة، قدم مصمم الأزياء اللبناني عبد محفوظ آخرة مجموعاته لربيع وصيف 2010 لملابس السهرة الراقية، في العرض الختامي لليوم الأول من عروض «ألتا روما» أسبوع روما للموضة، في العاصمة الإيطالية أول من أمس، مقدما مجموعة ثابتة الفكرة بألوان محددة، وقصات لم تخرج عن الخط الموحد.

وفي واحد من أقدم الصروح التاريخية في منطقة سانتو سبيريتو القريبة من الفاتيكان، بأسقفها العتيقة ورسومها العائدة إلى عصر النهضة، قدم محفوظ تصاميمه الـ،41 تحت عنوان «نهضة الأنثى»، محاولا من خلال المجموعة أن يفك كل القيود التي قد تكبل رغباتها وأحلامها، مكونا بخاماته الشفافة والحرة بطبيعتها، تموجات والتفافات عدة تداخلت في تعقيدات كثيرة، غالبا ما اتخذت مكانها في منطقة الجذع، وبدت شبيهة بصراع المرأة مع قيودها وتناقضات مجتمعها، لتجتمع التصاميم على انسياب وتموج التنانير والأذيال الواسعة والتي ترجمها المصمم تحررا للمرأة واستقلالها.

حلوى الصيف

بألوان فاتحة أشبه بحلوى الصيف، ابتداء من الفستقي الفاتح جدا، والآخر الصارخ، إضافة إلى الأصفر والبرتقالي القريب من درجات المانغو، والوردي القريب من البطيخي، بمجموعة من الألوان الطفولية التي قد تكون بعيدة ولو جزئيا عن الألوان الدارجة لهذا العام، مفضلا محفوظ بذلك الخروج بألوانه الخاصة، إضافة إلى استخدامه الدرجات المعدنية مثل الذهبي والفضي، سواء من قبل خامات أشبه بالجلد والمنقش كالحراشف أو أقمشة الترتر الكاملة، إضافة إلى الدرجات اللؤلؤية للألوان الفاتحة القريبة من لون البشرة مثل البيج بالدرجة المعروفة باسم «شامبين»، وأخرى من الترتر المطفي الذي غطى الفستان بالكامل، والذي بدت خلاله العارضة أشبه بعرافة، نزلت من قبة صالة العرض الأثرية المحتشدة برسوم أسطورية لفترة عصر النهضة وما قبلها، كما قدم المصمم ألوانا أخرى مثل البيج المورد القريب من لون البشرة، والأبيض والكريمي والتي بدت مجموعة مناسبة للعرائس، المائلات إلى البساطة الشديدة.

قلائد وأمواج

أجمعت تصاميم المجموعة على فكرة موحدة وخط ثابت، تكررت خلاله التصاميم، ولكن بألوان مختلفة، وعلى الرغم من نجاح المصمم في تثبيت خط المجموعة وتوحيده بسمات عامة تجتمع عليها جميع التصاميم، إلا أن التزامه بالفكرة كان أقرب إلى التكرار عن الابتكار، الأمر الذي أضاف تأثيرا مملا ولو للحظات بسيطة إلى العرض، ولم يمنع ذلك من استحواذ تصاميم محددة على تصفيق المدعوين الحار، لابتكارها الشديد من ناحية القصات والالتفافات التي بدت شديدة الإتقان وجديدة، قدمت تأثيرا مغويا وجاذبا للبصر، بقدرة ذكية على التلاعب بالعين من خلال التفافات الخامات على الجسد بين الكتف واتصالها بالصدر، أو الظهر والتفافها مترفعة تارة ومتجمعة تارة أخرى أو منسدلة في تموجات، يبدو خلالها من الصعب معرفة بداية التصميم من نهايته، في متاهات مغوية للحرائر الشفافة.

وعلى الرغم من تركيز المصمم على ابتكار انحناءات والتفافات وتجمعات عدة، قد تكون أقرب إلى مجموعات سابقة لمصممين عالميين، وهي القصات التي تحتاج إلى خامات خفيفة ومرحة للتأثير في خفتها لتعطي التأثير المنساب والمتطاير في الوقت ذاته، مستخدما بذلك خامات مثل الشيفون السادة والمعرق بالخيوط اللماعة، والأورغانزا، والموسلين، إلا أن محفوظ فضل إضافة الجانب الثري والفخم إلى المجموعة عبر استخدام الكريب السميك المزخرف والمطرز بالترتر والأحجار والكريستالات، خصوصا في منطقة الجذع والأرداف التي ضاقت على أجساد العارضات بالتفافات وتجمعات بدت ثابتة وناحتة للأجساد، تمايلت عليها تارة أو إلى جانبها تارة أخرى مناديل الشيفون والحرير المرهفة التي كونت أردية غلبت عليها فكرة المناديل الرومانية عامة.

إضافة إلى القصات، كان اللؤلؤ والترتر العنصرين الرئيسين لزينة الفساتين، التي تفاوتت بين استخدامها في قلائد لؤلؤية تنسدل من الأكتاف والأرداف وعلى الجذع في أنصاف دوائر، أو من خلال تطريزها بكثافة إلى جانب بعضها بعضا مع الترتر والكريستال لتكوين قوالب الجذع وتزيين الظهر، كما استخدم محفوظ أنواعا متنوعة من الترتر، التي تفاوتت بين الصغيرة اللماعة، وبين الكبيرة المدورة الأشبه بالدراهم، وبين تلك ذات الأشكال الورقية، التي ترافقت مع أقمشة الأورغانزا المقطعة بتقنية الليزر، كما تعتبر اللبادات التي برزت على الكتف، في الكثير من التصاميم، واحدة من الأفكار الأخرى التي تكررت في التصاميم، والتي بدت كحمالات مضخمة ومزينة بالكريستال بارزة ومرتفعة، بينما فضل ترك فساتين أخرى عارية تفتقر إلى وجود الحمالات، أو إلى وجود حمالة يتيمة تزين كتفا واحدة وتنسدل منها مناديل منحنية تتحد مع التفافات التنانير والجذع.

عفوية

كانت القصات المعتمدة على الانحناءات واللفات والتجمعات، التي بدت عفوية واحدة، من أكثر ما ميز عرض محفوظ، خصوصا مع الإتقان الشديد في تنفيذها وجعلها أقرب إلى منحوتات متموجة تتمايل وتنساب مع تحرك العارضات، وأنها تعود إلى شكلها العفوي الثابت مع السكون، ما أعطى قيمة عالية للمجموعة، إلا أن المجموعة في الوقت ذاته لم تسلم من تعثر العارضات المستمر ومن دون استثناء في الفساتين التي يبدو أن تموجها وتفاوت أطوال التنانير تسببا في صعوبة الحركة، والتعثر المستمر الذي صاحبه تصفيق المدعوين تشجيعا للعارضات.

طباعة